ألماسة في العتمة - ثِقَل الصمت - بقلم انا | روايتك

اسم الرواية: ألماسة في العتمة
المؤلف / الكاتب: انا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ثِقَل الصمت

ثِقَل الصمت

الأيام ما بقتش بتعدّي… هي بس… بتتراكم فوق قلب ألماسة. صحيت من النوم… مش لأنها ارتاحت. لكن لأنها ما قدرتش تفضل نايمة أكتر. بصّت للسقف. وقت طويل… من غير ما تتحرك. "ليه أقوم؟" سألت نفسها. وما لقتش إجابة. قامت في الآخر… مش بإرادة. لكن كأن جسمها بيتحرك لوحده. في المطبخ… أمها كانت بتحضر الأكل. بصّت لها بابتسامة حاولت تبان عادية: "صباح الخير يا ألماسة." ألماسة هزّت راسها بس. من غير كلام. أمها وقفت لحظة… وبصّت لها أطول من المعتاد. كأنها بتحاول تفهم. لكن في حاجات… ما بتتشرحش. خرجت ألماسة. الشارع كان نفس الشارع. لكن كل حاجة فيه… باهتة. كأن الألوان اختفت. عدّى طفل جنبها… كان بيضحك. وقفت تبص له. مش حسّت بحاجة. ولا حتى ابتسامة. "أنا بقيت إيه؟" همست. كملت مشيها… من غير هدف. لحد ما وقفت فجأة. مش عارفة ليه. بس رجليها وقفت. بصّت حواليها. نفس الأماكن… نفس الطرق. لكن الإحساس… اختفى. "أنا مش هنا…" قالتها بهدوء. كأنها بتتكلم عن حد تاني. رجعت البيت. قعدت في أوضتها. الهدوء كان تقيل. تقيل لدرجة إنها حست إنه بيضغط على صدرها. فتحت الدفتر. بصّت للصفحات القديمة. كل كلمة كانت فيها وجع… بس على الأقل… كان في إحساس. مسكت القلم. لكن إيديها وقفت. ما فيش كلمات. ما فيش حاجة تطلع. وبعدين… كتبت جملة واحدة: "حتى الحزن… اختفى." سكتت. وبعدين دمعة نزلت. واحدة بس. "يمكن ده الأسوأ…" همست. في المساء… أمها دخلت الأوضة. قعدت جنبها. "كل ده جواكي… وساكتة؟" ألماسة ما ردتش. أمها مسكت إيدها. كانت باردة. "قوليلي حاجة… أي حاجة." ألماسة بصّت لها… وعينيها كانت فاضية. "أنا مش حاسة بحاجة يا ماما." الكلمة نزلت تقيلة. تقيلة أكتر من البكاء. أمها حضنتها… بقوة. كأنها بتحاول ترجّع لها الإحساس. لكن ألماسة… فضلت ساكنة. في الليل… ما نامتش. كانت قاعدة تبص للضلمة. "أنا بقيت زيها…" قالتها. "مفيش صوت… مفيش نور… مفيش حاجة." غمضت عينيها… لكن الأفكار ما سكتتش. افتكرت أيام… كانت بتضحك. بتحلم. بتحس. فتحت عينيها بسرعة. "مين دي؟" سألت. كأنها بتتكلم عن شخص تاني. رجعت تبص للحيطة. وقالت بهدوء: "أنا ضيعتها."