ألماسة في العتمة - الضوء الذي لا يُرى - بقلم انا | روايتك

اسم الرواية: ألماسة في العتمة
المؤلف / الكاتب: انا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الضوء الذي لا يُرى

الضوء الذي لا يُرى

في غزة… مش كل الناس اسمها معروف. وفي ناس كتير… قصصهم ما بتتكتبش. بس في بنت… كان اسمها ألماسة. ألماسة ما كانتش زي اسمها. ما كانتش لامعة… ولا ملفتة. كانت هادية. زيادة عن اللازم. كأنها شايلة حاجة أكبر منها. كانت بتقعد دايمًا جنب الشباك. تبص لبرا… بس كأنها مش شايفة الشارع. شايفة حاجة أبعد. أمها كانت تقول لها: "يا ألماسة… ليه ساكتة كده دايمًا؟" تبتسم ابتسامة خفيفة… وتقول: "مش عارفة أقول إيه." الحقيقة… إنها كانت عارفة. بس الكلام… كان تقيل. في المدرسة… كانت بتقعد في آخر الصف. تسمع… لكن ما تتكلمش. المعلمة سألتها مرة: "لو عندك حلم… هيكون إيه؟" سكتت. الطلبة كلهم بصّوا لها. لكنها ما جاوبتش. مش لأنها ما عندهاش حلم… لكن لأنها خايفة تحلم. في الليل… كانت تكتب. دفتر صغير… مخبي تحت المخدة. كانت تكتب فيه: "أنا مش ضعيفة… بس أنا تعبت." في يوم… صحيت من النوم… وبصّت حواليها. كل حاجة كانت زي ما هي. بس جواها… كان في فراغ أكبر. خرجت للشباك. بصّت للسماء. وقالت: "هو ليه الأمل بيختفي؟" مفيش رد. ولا حتى إحساس. قعدت على الأرض… وسندت ضهرها على الحيطة. وضمّت نفسها. كأنها بتحاول تمسك حاجة بتضيع. "أنا مش حاسة بحاجة…" قالتها بصوت واطي. ودي كانت أكتر حاجة خوفتها. مش الألم… لكن الفراغ. في المساء… أمها قعدت جنبها. "مالك يا بنتي؟" ألماسة بصّت لها… وعينيها كانت هادية بشكل غريب. "أنا تعبت يا ماما…" أمها حضنتها. لكن ألماسة ما بكتش. كأن الدموع خلصت. في نفس الليلة… فتحت دفترها. وكتبت: "أسوأ حاجة مش الألم… أسوأ حاجة إنك تتعود عليه." سكتت. وبعدين كملت: "لحد ما ما تحسش بأي حاجة خالص." قفلت الدفتر. وبصّت للضلمة. وقالت: "يمكن أنا بقيت جزء منها."