تحت سماء غزة - ما تبقّى من القلب - بقلم نور | روايتك

اسم الرواية: تحت سماء غزة
المؤلف / الكاتب: نور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما تبقّى من القلب

ما تبقّى من القلب

الأيام بقت شبه بعض… لكن نور ما بقتش زي الأول. كانت بتصحى… وتبص حوالينها كأنها بتدور على حاجة ضاعت. مش بتلاقيها. بس برضه… بتكمّل. الكرسي الفاضي لسه مكانه. محدش شاله. كأنه جزء من البيت دلوقتي. جزء من الحكاية. في الصبح… نور خرجت لوحدها شوية. الشارع كان هادي. أهدى من اللازم. الأطفال اللي كانوا بيلعبوا زمان… بقوا أقل. والضحك… بقى أخف. عدّت جنب حيطة قديمة. كان عليها رسومات. ألوان باهتة… لكن واضحة. رسم شمس… وقلب… وبيت. وقفت تبص عليهم. ولمسِت الرسمة بإيدها. "إحنا كنا بنرسم عشان نفرح…" قالتها بهدوء. "دلوقتي… بنفتكر." كملت مشيها… لحد ما وصلت لمكان كانت بتروح له زمان. مكان بسيط. بس كان مليان صوت. دلوقتي… ساكت. قعدت على الأرض… وضمّت رجليها. وبصّت للفراغ قدامها. "هو ليه كل حاجة بتتغير؟" سألت نفسها. مفيش رد. بس قلبها حاول يجاوب: "عشان الحياة بتكمّل… حتى لو إحنا واقفين." رجعت البيت مع غروب الشمس. اللون البرتقالي كان مالي السما… لكن الجمال ده كان فيه حزن. كأن اليوم بيقول: "أنا كمان بخلص…" دخلت. أمها كانت قاعدة ساكتة. بس أول ما شافتها… ابتسمت ابتسامة صغيرة. نور قربت وقعدت جنبها. "أنا خرجت النهارده…" أمها سألت بهدوء: "لقيتي حاجة؟" نور فكرت… وبعدين قالت: "لقيت إن كل حاجة ناقصة… بس لسه موجودة." أمها بصّت لها… وعينيها لمعت. "ده معناه إنك بتفهمي." في الليل… نور فتحت الدفتر. لكن المرة دي… إيديها ما كانتش بترتعش. كانت أهدى. يمكن مش أقوى… بس أهدى. كتبت: "الألم ما بيختفيش… بس بيتغيّر شكله." سكتت لحظة… وبعدين كملت: "بيبقى أهدى… بس أعمق." وقفت شوية… وبعدين كتبت آخر سطر: "أنا مش زي الأول… بس يمكن ده معناه إني لسه عايشة." قفلت الدفتر. وبصّت للكرسي الفاضي. المرة دي… ما بكتش. بس قالت: "أنا هفضل فاكرة." الليل نزل… والمدينة سكتت. لكن جوا نور… كان في صوت صغير. مش قوي… بس موجود. صوت بيقول: "كمّلي."