تحت سماء غزة - مدينة لا تنام - بقلم نور | روايتك

اسم الرواية: تحت سماء غزة
المؤلف / الكاتب: نور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: مدينة لا تنام

مدينة لا تنام

في غزة… الليل مش نهاية اليوم. هو جزء تاني من التعب. نور كانت واقفة عند الشباك، ماسكة إيد أمها. الصمت كان تقيل في البيت، كأنه ساكن معاهم. أمها قالت بصوت واطي: "احنا لازم نكون أقوياء… حتى لو مش حاسين بكده." نور ما ردتش. بس عينيها كانت بتبص للشارع. في الخارج… المدينة شكلها عادي. ناس ماشية… أطفال بيجرو… لكن في عيونهم… في حاجة تانية. حاجة اسمها الانتظار. نور رجعت تقعد جنب أمها. "هو ليه كل يوم نفس الإحساس؟" أمها سكتت شوية… وبعدين قالت: "عشان التعب لما بيطول… بيبقى جزء من الحياة." في المدرسة… الكرسي اللي جنب نور فاضي. المعلمة ما علقتش. بس الفصل كله فهم. في غزة… الغياب مش مجرد غياب. ده قصة كاملة. نور فتحت دفترها… وكتبت: "إحنا مش بنعيش أيام عادية… إحنا بنعدّي من أيام تقيلة. بس لسه بنحاول." قفلت الدفتر بسرعة… كأنها خايفة الكلمة تضعفها. في المساء… الكهرباء قطعت. الغرفة دخلت في ظلام هادي. أمها ولعت شمعة صغيرة. نور بصّت للنور الضعيف… وقالت: "النور الصغير كفاية… عشان نكمّل." أمها ابتسمت بس بوجع هادي. في لحظة هدوء… سمعوا صوت بعيد في الخارج. مش مهم مصدره… بس خلّى الصمت يتغير. نور مسكت إيد أمها أقوى. ومحدش اتكلم. لأن في غزة… في أوقات الصمت بيبقى هو الكلام. نور همست: "إحنا مش ضعفاء… إحنا بس تعبانين." وأمها ردت: "والتعب… مش بيكسر الناس اللي لسه عندهم قلب." نور بصّت للدفتر تاني… وكتبت آخر سطر: "حتى لو الحياة تقيلة… إحنا لسه هنا."