ما لا يعود كما كان
الرسالة انتشرت…
بس الفرحة ما كملتش زي ما ليان كانت متخيلة.
في يوم…
صحيت بدري أكتر من العادة.
الغرفة كانت هادية بشكل غريب.
نادَت:
"ماما؟"
مفيش رد.
قلبها بدأ يدق أسرع.
قامت بسرعة…
ودخلت الصالة.
فاضية.
نادَت تاني بصوت أعلى:
"ماما؟ سامي؟"
الصمت كان الإجابة الوحيدة.
إيديها بدأت ترتعش.
مش فاهمة حاجة.
خرجت للباب…
الشارع كان مش زي كل يوم.
ناس كتير…
وشوش مش واضحة…
وصوت همس في كل مكان.
قلبها وقع.
"فيه إيه…؟"
سألت حد معدي…
لكن محدش رد.
كأنها مش موجودة.
رجعت البيت بسرعة.
كل حاجة كانت ساكنة زيادة عن اللازم.
لحد ما…
شافت الدفتر.
مفتوح.
على الأرض.
قربت منه ببطء.
واتجمدت.
آخر صفحة كانت متقلبة…
لكن في سطر جديد مكتوب.
مش بخطها.
"أحيانًا الصوت اللي يوصل للعالم…
بياخد منه حاجة في المقابل."
إيديها سقطت جنبها.
"لا…"
همست.
"ده مش حقيقي…"
لكن في حاجة جواها كانت عارفة.
قعدت على الأرض…
وبصّت حوالينها.
"ماما؟"
"سامي؟"
الصوت رجع لها… من جواها هي بس.
مش من بره.
ساعات مرت…
أو يمكن لحظات.
ما بقاش فيه فرق.
كل حاجة بقت صمت.
وفي نص الصمت ده…
افتكرت.
مشاهد صغيرة.
ضحك سامي.
صوت أمها.
الشباك.
الدفتر.
كل حاجة كانت هنا…
لكن كأنها بتبتعد.
حطت إيدها على صدرها.
"أنا كتبت عشان نعيش…"
دموعها نزلت.
"مش عشان أخسر كل حاجة…"
قامت ببطء…
مشت ناحية الشباك.
المدينة برا كانت زي ما هي…
لكن ناقصها حاجة.
أو حد.
فتحت الدفتر تاني…
وبإيد باردة كتبت:
"لو كنت أعرف إن الكلمة ممكن تكلّف كل ده…
مكنتش سكت."
سكتت لحظة…
وبعدين مسحت دموعها.
وكتبت آخر سطر:
"بس حتى لو أنا خسرت…
مش هكمل صامتة."
قفلت الدفتر.
وبصّت للسماء.
كانت أهدى من الأول…
وأحزن.
وقالت بصوت واطي:
"أنا بقيت لوحدي… بس صوتي لسه موجود."