أصوات لا تُرى
الليل في غزة…
مش دايمًا هادي.
كانت ليان قاعدة جنب الشباك، الدفتر في حضنها… بتكتب.
مش عشان حد يقرأ.
لكن عشان ما تنساش.
كل كلمة كانت بتكتبها… كانت محاولة تثبّت حاجة من حياتها.
"إحنا مش أرقام…" كتبتها وبصّت لها شوية.
وفجأة…
صوت بعيد قطع سكون الليل.
رفعت رأسها.
سكتت.
وبعدين الصوت اختفى.
رجعت تبص للدفتر…
لكن إيديها وقفت.
"أنا لازم أكتب كل حاجة…" همست.
تاني يوم…
صحيت بدري.
بس المرة دي…
ما كانش في صوت ضحك في الشارع.
بصّت من الشباك.
الناس ماشية بسرعة…
في قلق واضح.
قلبها اتقبض.
نادت على أمها:
"ماما… في حاجة؟"
أمها ردت من جوه:
"خليكي جنبي النهارده يا ليان."
بس.
من غير شرح.
لكن ليان فهمت.
دخل سامي الأوضة…
بس المرة دي ما كانش بيضحك.
"ليان… لو حصل حاجة… إنتي هتفضلي معايا صح؟"
قلبها وجعها من سؤاله.
قربت منه وحضنته:
"دايمًا."
عدّى الوقت ببطء.
والصمت…
كان تقيل.
ليان مسكت دفترها تاني.
وكتبت:
"أصعب حاجة مش الخوف…
أصعب حاجة إنك تستنى ومش عارف إيه اللي جاي."
وقفت شوية…
وبعدين كملت:
"بس أنا مش هسكت…
أنا هفضل أكتب."
بالليل…
النور قطع.
الأوضة بقت ضلمة.
لكن أمها ولعت شمعة.
نورها كان ضعيف…
بس كفاية يخليهم شايفين بعض.
قعدوا جنب بعض.
من غير كلام.
لكن في حاجة كانت واضحة…
إنهم مع بعض.
وده كان كفاية.
بصّت ليان للشمعه…
وقالت بهدوء:
"شايفة؟ حتى النور الصغير… بيكسر الضلمة."
أمها ابتسمت…
وقالت:
"وأنتي كمان يا ليان."
ليان رجعت للدفتر…
وكتبت آخر سطر في اليوم:
"يمكن أنا صغيرة…
بس قصتي كبيرة.
ولو أنا كتبتها…
العالم هيعرف إننا عايشين."
قفلت الدفتر.
وبصّت للسماء من الشباك.
غمضت عينيها…
وقالت:
"بكرة… هيكون أفضل."