بيت من نور
كانت الشمس بتدخل من شباك صغير…
وتقع على وش ليان وهي نايمة.
فتحت عينيها ببطء…
وسمعت صوت أمها من المطبخ:
"اصحي يا ليان… اليوم طويل."
ابتسمت وهي بتقوم.
رغم كل حاجة حواليها…
كانت بتحب الصباح.
في غزة…
الصبح له طعم مختلف.
مش لأنه سهل…
لكن لأنه بداية جديدة.
خرجت ليان للشباك.
بصّت للشارع.
الأطفال بيلعبوا…
صوت ضحكهم أعلى من أي حاجة تانية.
وكأنهم بيتحدّوا كل شيء.
"هنعيش."
ده اللي كانت بتفكر فيه كل يوم.
دخل أخوها الصغير، سامي، وهو بيجري:
"ليان! تعالي شوفي الطيارة!"
قربت بسرعة وبصّت للسماء.
نقطة صغيرة بعيدة…
بتمر فوقهم.
سكتت.
لكن سامي ابتسم:
"متخافيش… أنا هبقى طيار يومًا ما!"
ضحكت ليان بخفة:
"وأنا هبقى كاتبة… وهكتب قصتنا."
في المدرسة…
المدرسة ما كانتش كاملة.
لكن الطلبة كانوا موجودين.
والأمل…
كان موجود.
المعلمة قالت:
"اكتبوا موضوع: ماذا تتمنون للمستقبل؟"
مسكت ليان القلم.
وفكرت.
كتبت:
"أنا أتمنى يوم عادي…
يكون هادي…
فيه صوت العصافير أعلى من أي صوت تاني."
سكتت لحظة…
وبعدين كملت:
"وأتمنى إننا نفضل مع بعض."
بعد المدرسة…
رجعت البيت.
أمها كانت قاعدة على الأرض…
بتصلح حاجة قديمة.
"تعلمتي إيه النهارده؟"
قعدت جنبها وقالت:
"تعلمت إن الأمل مش كلمة…
الأمل قرار."
بصّت لها أمها…
وابتسمت.
في الليل…
الضلمة كانت أهدى.
لكن أعمق.
قعدت ليان جنب الشباك…
وبصّت للسماء.
"يا ترى… في حد شايفنا؟"
همست بيها.
لكن ما كانتش مستنية إجابة.
هي عارفة…
إن اللي جواها أهم.
حطت إيدها على قلبها.
وقالت بهدوء:
"إحنا لسه هنا."