الفصل الرابع عشر
المشهد الاول – ليلاً – في غرفة جميلة
تجلس جميلة على السرير، ممسكة بهاتفها، تتحدث مع هند.
جميلة (بصوت مكسور):
كان شكلي زبالة... وكنت شايفة في عينه قد إيه اتحملني. وأنا؟ ولا كأني شايفة!
هند (بتفهم):
طب... اعتذرتِ له؟
جميلة (بإحباط):
بقولك اتصدمت... معرفتش أنطق.
حتى لما وصلنا الفندق وقال لي: "تصبحي على خير"… لساني اتربط!
هند (تضحك):
والله اضحك عليه في الجوازة دي!
جميلة (بعصبية):
ماشي يا هند...
هند:
الحقيقة! أنا متأكدة إن في حاجة مضايقاه... ولازم تعرفيها.
جميلة (بتنهيدة):
هعرفها إزاي وأنا مش حتى مهتمة به؟
هند:
هسأل أحمد... هما كانوا سوا النهارده الصبح.
لو وصلت لحاجة هقولك.
جميلة:
ياريت يا هند.
هسيبك دلوقتي... لو في جديد قوليلي.
هند:
تمام... سلام يا حبيبتي.
جميلة تقفل المكالمة، وتجلس في صمت، عيونها معلقة بالسقف...
---
ننتقل إلى بيت هند – غرفة النوم
يدخل أحمد الغرفة، جالسًا على السرير، يمسك هاتفه.
تدخل هند فجأة، فيرتبك.
هند (بدهشة):
إيه؟ اتخضيت كده ليه؟
أحمد (مضايق):
مفيش... بس ماينفعش تدخلي كده فجأة.
هند:
أدخل إزاي يعني؟ إحنا متجوزين على فكرة..... ولا انت علشان بقى لك فترة بعيد نسيت !
أحمد (يحاول يغيّر الموضوع):
شكلك فاضية وعايزة تهزري... تصبحى على خير.
هند (بجدية):
استنا، لسه اسالك على حاجة... عاصم، ماله؟
أحمد (يرد ببرود):
مفيهوش حاجة... كان عنده إنترفيو لتعيين في مستشفى هنا .
هند (باهتمام):
طب... عمل إيه؟ اتقبل؟
أحمد (بنبرة حزينة):
لا... وقبل ماتسالى ليه ؟
قبلوا بـ"الوسايط".
هند (منزعجة):
نعم؟ عاصم؟!
ده شهاداته ما شاء الله، وملفه نظيف...
أحمد (ساخر):
آه... يعلقهم على الحيطة بقى!
ما هو في الآخر الشغل للناس اللي عندهم واسطة.
هند:
ينهار أبيض... طب هيعمل إيه دلوقتي؟
أحمد:
هيعمل إيه يعني؟
صحبتك وعيالها يهدوا شوية من دراما حياتهم، وهو يركز في عيادته، و هيرجع يلمع نفسه.
هند (بتقلق):
هو... اشتكى من جميلة أو من حاجة؟
أحمد (يركّز في كلامها):
ليه؟ في حاجة؟
هند (مرتبكة):
لا... لا، مجرد سؤال.
أحمد (بحدة):
هند...
هند (تحاول تنهي الحوار):
مفيش... تصبح على خير.
أحمد ينظر لها بشك، بينما هي تستدير وتطفي النور، في صمت ثقيل.
---
المشهد الثاني
– صباح اليوم التالي – في مطعم الفندق
عاصم يجلس وحده، يتناول فطوره بهدوء.
تدخل جميلة، تجلس بجواره وتبتسم.
جميلة (بخجل لطيف):
صباح الخير.
عاصم (مبتسم):
صباح النور.
جميلة (بخفة):
على فكرة... افتكرت تاريخ ميلادك. ٢٢ إبريل.
عاصم (يبتسم وهو يمضغ):
حلو إنك عصرتي دماغك... وسألتي مامتك.
جميلة (بتعجب):
عرفت منين إني سألتها؟
عاصم (بثقة هادئة):
عشان أنا حافظك.
يوم ميلادي ممكن تفتكري لأنه مشترك، بنا ...بس الشهر؟ أكيد سألتِ، لأني مولود قبل أحمد بخمس شهور مش أربعة.
جميلة:
يعني مواليد مايو؟!
عاصم:
نفس برج سليم ابنك.
جميلة (تتنهد):
كفاية بقى... مش لازم تحسسني إنك حافظ كل حاجة عني... وأنا ولا حاجة.
عاصم (بنبرة دافئة):
بالعكس... أنا بس بديك معلومة يمكن تفتكريني بيها مش أكتر.
جميلة:
ماشي...
بص، إنت أحسن مني مليون مرة، وبتعرف تهتم وتحب وتدلّع...
بس أنا برضو مش وحشة قوي كده!
عاصم (بجدية):
وهو أنا قلت إنك وحشة؟
أنا ماقدرش أقول كده... يتقطع لساني لو قلت.
جميلة (تبتسم):
بعد الشر عليك.
عاصم (بهدوء):
وأنا اللي بعتذر عن امبارح... كنت رخم شوية.
جميلة:
مش نهاية العالم يعني... ما اتقبلتش في الوظيفة، خيرها في غيرها.
عاصم (ينظر لها بحدة مفاجئة):
ينفع مانتكلمش في الموضوع ده؟
جميلة (بإصرار):
لأ، لازم نتكلم.
إنت مش أي حد، يا عاصم.
في وقت قصير، عملت اسم، ونجاحك في العيادة دليل.
لو ركزت بس، هتنقل نفسك نقلة تانية خالص.
عاصم (بسخرية خفيفة):
طب وهي فين العيادة؟!
جميلة:
إرجع شوف شغلك...
أنا هشوف سليم هيعمل إيه مع أبوه، وهارجع بعدها.
عاصم:
مقدرش أسيبكم.
جميلة:
مش إنت بتقول إن سليم يقدر يعتمد عليه؟
عاصم (يبتسم):
كلامي بيتاخد ضدي!
يقترب سليم، ويجلس على الطاولة .
سليم (بقلق):
بتصل بيسر مش بترد... بقالها كذا يوم.
فيه حاجة مش طبيعية.
عاصم:
وتمنى؟ بترد عليك؟
سليم (باندهاش):
تمنى؟ مالها تمنى دلوقتي؟
عاصم:
ما شفتش الإشارة اللي عملتها لك على بوست من يومين؟
جميلة:
بوست إيه؟... وإيه اللي يزعّل يسر؟
سليم يخرج موبايله، يفتح حساب تمنى، يقرأ بصوت مسموع:
"هفضل في ضهرك... وسند ودعم ليك. إحنا عمر فات وجاي سوا."
سليم (متفاجئ):
مالها المجنونة دي؟!
عاصم (بضحكة خفيفة):
بنت جدعة... بتساندك وتدعمك.
سليم:
بالفضايح دي؟! أنا هكلمها فورًا.
جميلة (بتوتر):
سليم... بلاش رد فعل سخيف، ما تزعّلش سارة مني.
سليم:
أسكت لها يعني؟
عاصم:
بالعقل، يا حبيبي.
سليم يقوم:
عن إذنكم.
سليم يغادر.
تنظر جميلة إلى عاصم بفضول.
جميلة:
شكلك خزان أسراره.
قولّي بقى... إيه التفاصيل؟
عاصم (بهدوء):
ولا حاجة... واحدة بتحبه، والتانية هو بيحبها.
جميلة (تفهم):
بيحب يسر... علشان كده هي متغيّرة.
هند كانت بتشتكي لي منها.
عاصم (يعتدل فجأة في جلسته):
في سبب تاني.
جميلة (توجست):
خير؟
عاصم (بتردد):
مفروض ما أقولش، بس مش عارف أساعده... ومحتاج رأي أنثوي.
جميلة (بقلق):
في إيه يا عاصم؟
عاصم (بثقل):
أخوكِ... تنيل مع بسمة، صاحبة مراته.
جميلة (بصدمة):
تنيل؟! مش فاهمة.
عاصم:
واحدة أرملة، وهو دخل معاها في حاجة مش مظبوطة.
يسـر عرفت.
جميلة (بحدة):
أنت بتهزر؟!
أحمد يتكسف يسلم على أصحاب مراته! لا، لا... أنت فاهم غلط.
عاصم:
هو اللي قال لي......كان بيوديها بالعربية... حصل استلطاف، والموضوع تطوّر.
جميلة:
يا نهار أسود!
الزفتة دي كانت سايبة بناتها فين وقتها؟!
عاصم:
ماعرفش تفاصيل...
بس هو نفسه تايه ومش عارف يعمل ايه.
جميلة (بحزن وغضب):
ويسر... ثقتها في أبوها؟!
الله يسامحك يا أحمد...
بتكسر بنتك إزاي كده؟!
أنا لازم أروح لها وأتكلم معاها.
عاصم (يعترض):
ماينفعش يا جميلة... هو كده يعرف إني قلت لك.
جميلة:
دي يسر يا عاصم!
عايزني أتفرج عليها وهي بتتذبح كده؟
هقول لسليم إني مسافرة وارجع على طول
انصرفت جميلة فى هدوء وكأن اقدارها رفضت التصالح مع عاصم