حكايتي مع الزمان - الفصل الثاني عشر - بقلم ونس الروح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكايتي مع الزمان
المؤلف / الكاتب: ونس الروح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

المشهد الاول (في عيادة عاصم) دق الباب بخفة، وفتحت جميلة، دخلت بهدوء وهي بتلمح عاصم قاعد على مكتبه، مركز في الموبايل. لما حس بيها، سابه فورًا وبص لها مبتسم. قال وهو بيعدل جلسته: ــ في إيه يا حبيبتي؟ حصل حاجة ولا إيه؟ قعدت قدامه على الكرسي، وقال بهزار خفيف: ــ الموضوع مستعجل للدرجة يعني؟ كنت هخلص واطلع لك. قالت وهي بتشيل الخنقه من صوتها: ــ أنا قاعدة بره من بدري، استنيت لحد ما آخر حالة خرجت، ودخلت. حس نبرتها مقلوبة، فقام من ورا المكتب، وجلس قصادها، قرب منها وقال بهدوء: ــ مالك يا جميلة؟ في حاجة؟ ردّت وهي بتتأمل وشه: ــ لأ... انت اللي مالك. (سكتت ثواني) ــ معقول؟ كل الحب اللي كنت بتغرقني فيه، راح أول ما اتجوزنا؟ بص لها باستغراب وقال: ــ بتقولي كده ليه؟! قالت وهي بتحاول تمسك أعصابها: ــ بتخرج الصبح قبل ما أصحى، وترجع بالليل وأنا نايمة... ده يبقى إيه يعني؟! رد وهو بيحاول يهدّيها: ــ حبيبتي، انتي عارفة إني شغال على ورق التعيين... إجرائات كتير لازم أخلصها. قالت بنبرة مكسورة، بس فيها سخرية: ــ طيب داه وأنت لسه مش متعيّن! لما تتعيّن هشوفك في الحلم بقى؟! ضحك خفيف وهو بيحاول يخفف التوتر: ــ لا لا، مش للدرجة دي! قالت وهي بتنفجر: ــ بجد يا عاصم، أنا زهقت... نفسي أخرج معاك، نتكلم، تحس بيا... أنا اتجوزت ليه؟ علشان أفضل لوحدي برضو؟! اتكئ على الكرسي، وقال بلطف: ــ طب عايزة إيه؟ قولي، وأنا أعمله لك. قالت بعفوية، وكأنها بتتكلم من قلبها: ــ عايزين نبقى زي أي اتنين متجوزين جداد، مش كأننا بقالنا عشرين سنة مع بعض. ابتسم وقال بسرعة: ــ طب خلاص، اطلعي اجهزي، ننزل نتمشى ونتعشا سوا. قالت مترددة: ــ وميعاد البث بتاعك على التيك توك؟ ضحك وقال وهو بيقرب منها: ــ هعتذر، هو أنا عندي أهم منك؟! حضنته وهي مبتسمة من قلبها، وبعدها خرجت الى شقة والدتها. عاصم رجع لمكتبه، فتح موبايله، دخل على التيك توك، وفعل الكاميرا. حط الموبايل قدامه وقال بصوت هادي: ــ مساء الخير يا أحلى ناس... أنا آسف، مش هقدر أطلع لايف النهاردة... استنوني بكرة إن شاء الله في نفس المعاد. المشهد الثاني (في غرفة جميلة) كانت جميلة واقفة قدام التسريحة، بتسرّح شعرها بتركيز، لابسة فستان بسيط ، أول ما دخل عاصم وقف يبصلها بإعجاب واضح. قال وهو بيقرب منها: ــ إيه الجمال ده؟! ردت وهي تبتسم، بس فيها نغمة هزار فيها عتاب: ــ اهو لبست أكتر حاجة محترمة عندي... قلت بدل ما أنا  بلبس"قمصان نوم" على طول. ضحك وقال وهو بيهزر: ــ مش دي الحقيقة ولا أنا بتهيألي؟ اتجه ناحية الدولاب، فتحه وبدأ يطلع بدلته... لكن فجأة، رن موبايل جميلة. نظرت فيه، وردت بسرعة: ــ حبيب ماما! صوت سليم كان مليان قلق: ــ الحقيني يا ماما... بابا في المستشفى! قالت بفزع: ــ مستشفى؟! يا نهار أبيض... ليه؟! طيب حاضر، إحنا جايين حالًا. قفلت المكالمة، بص لها عاصم بسرعة: ــ مين؟ و في إيه؟ قالت وهي مرتبكة: ــ أسامة دخل المستشفى... وسليم مرعوب جدًا. رد بهدوء وهو يحاول يقرأ الموقف: ــ ألف سلامة عليه... بس لحظة، لما قلتي "إحنا جايين"، تقصدي مين يعني؟! نظرت له باستغراب وقالت: ــ تسيبني أروح لوحدي؟! قرب منها، وحطها تحت ذراعه: ــ أروح فين؟ بس انتي عارفة عندي مقابلة تعيين الصبح. بعدت عنه وقالت بألم: ــ تمام. قال وهو بيزفر: ــ لا حول ولا قوة إلا بالله... هو في إيه بس؟ إيه اللي يزعل في كده؟! قالت وهي تكتم دموعها: ــ مفيش... وسّع لي.... أحضر حاجتي و ألحق الوقت. قال بلهجة فيها حسم: ــ خلاص يا جميلة، هاجي معاك... متزعليش. ردت بسرعة وهي تقفل الدولاب: ــ لا، مش عايزاك... وليه تعمل حاجة غصب عنك أصلاً؟ فضل واقف يتفرج عليها وهي بتجمع هدومها بسرعة، وبعدين قال بيأس: ــ والله العظيم ما فاضي أدلع و أصالح... قلتلك إني جاي، خلاص جاي! بصت له وقالت بهدوء: ــ هعرف أروح لوحدي... كتر خيرك، وخليك في مقابلة التعيين، ربنا يوفقك. وقف وقال بنبرة متغيرة، فيها وجع مكبوت: ــ تمام... مش هاجي. أشوف مصلحتي فعلاً. مش كل مرة أحط أولويات اي حد  قبلي. نظرت له لغة الصمت احيانا تكون ابلغ من الكلام وربما احيانا تعجز الكلمات عن وصف الالم المشهد الثالث (في غرفة نوم  عاصم ) دخل عاصم الأوضة، نزع الجاكيت ورماه على السرير، وبيفك زرار قميصه، لما فجأة رن موبايله. بص على الرقم، ابتسم ابتسامة باهتة، ورد بسرعة: ــ "إيه يا حبيبي... باباك عامل إيه؟" جاء صوت سليم متلخبط وواضح إنه مش مطمئن: ــ "والله يا أونكل، أنا مش فاهم... بس ربنا يسترها. أنتم في الطريق ولا لسه؟ مش تحركتوا؟" اعتدل عاصم في وقفته وقال: ــ "معرفش والله... مامتك نزلت ولا لسه؟" سليم رد بسرعة، وفي صوته نبرة استغراب: ــ "إيه ده؟! حضرتك سبتها تيجي لوحدها؟!" تنهد عاصم وقال وهو يحاول يسيطر على غضبه: ــ "هي اللي قالت كده... إنها تبقى تطمني... انت محتاجني في حاجة؟" سكت سليم، وصمت شوية، فصوت عاصم رجع بقلق أكتر: ــ "سليم؟ انت كويس؟" جاء صوت سليم، متكسر و باين عليه البكا: ــ "أنا مش عارف أتصرف... أول مرة أحس إني صغير أوي كده." عاصم تأثر، وقعد على طرف السرير وقال بلين: ــ "طب تهدى كده علشان أقدر أفهم... بص يا حبيبي، أنا جاي لك... إن شاء الله أكون عندك قبل ما الليل ياليل ." سليم اتحول صوته بسرعة فرحة باينة: ــ "بجد يا أونكل؟!" ضحك عاصم وقال بحنية: ــ "هو أنا ينفع أتأخر عن ابني؟! يلا متعطلنيش علشان أجهز." سليم رد بهدوء وهو يرجع يتماسك: ــ "خد بالك من نفسك... ولو جميلة لسه ما تحركت، شوفها و جبها معاك." عاصم قال بلطف: ــ "حاضر حبيبي... سلام." قفل المكالمة، وسحب نفس عميق، بعدها بسرعة اتصل بجميلة. كنسلت. اتصل تاني. كنسلت. جرب مرة تالتة... الهاتف الذي طلبته ربما يكون مغلقا. سكت ثانية، وبعدين قال بعصبية مكتومة: ــ "يا ربي على أسلوبك يا جميلة..." المشهد الرابع (داخل المستشفى – طرقة الدور – مساء متأخر) كانت جميلة واقفة في الطرقة قدام أوضة أسامة، وشايلة شنطة هاند باج على ذراعها. سليم واقف قدامها، وشكله مشوش، ملامحه مجهدة وصوته متكسر. قالت جميلة بهدوء وحذر: ــ "في إيه حبيبي؟ فهمني... ايه حصل؟" بص لها بنظرة فيها وجع وقال بصوت باين عليه الحزن: ــ "طلع بياخد علاج ... بابا عنده كانسر يا جميلة." شهقت جميلة و وشها تشد، وقالت بسرعة وهي تحاول تتمالك أعصابها: ــ "يا نهار أبيض... إن شاء الله يا حبيبي يتعافى ويبقى زي الفل، متقلقش." رد عليها بعصبية، عينه حمراء: ــ "بابا بيموت! إنتي متخيلة بقولك إيه؟ يموت! و إحنا بعيد عنه... إحنا شجعنا في قتله من كتر ما بعدنا!" مدت يدها على وشه تمسك خدوده، وقالت: ــ "متقولش كده! داه قدر ربنا، والمرض ده ابتلاء، وهو له علاج إن شاء الله..." قاطعها بعصبية حادة وصوت عالي: ــ "إن شاء الله إيه بس؟! إحنا هندفنه خلاص!" ارتبكت جميلة، قربت منه أكتر وقالت برجاء: ــ "سليم، اهداء يا حبيبي، أنت متوتر وتعبان... متنساش إن ربنا خلق الداء وخلق معاه الدواء." قال وهو يبعد عنها بنفور واضح: ــ "سيبني بقى في حالي... أنا هشوف اتصرف إزاي!" مدت يدها ناحيته تحاول تهديه: ــ "مش هسيبك، أنا جنبك..." قطعها بانفعال: ــ "أرجوك سيبني وامشي! مش عايز أشوفك!" استدار يدخل أوضة والده، لكنه وقف لما سمع صوت عاصم جاي من وراه: ــ "سليم!" وقف سليم في مكانه، و بص هو وجميلة ناحية الصوت، و بص لسليم بحدة وقال: ــ "إنت اللي طلبت إنها تيجي وتبقى جنبك... وهي جات بناءً على تليفونك. مفيش حاجة اسمها صوتك يعلى على أمك، فاهم؟" بص سليم لجميلة، ورجع بعينه لعاصم، وقال بهدوء: ــ "أنا آسف... ممكن أدخل أشوف بابا دلوقتي؟" قال له عاصم وهو يوقفه بإشارة من إيده: ــ "مش قبل ما تفهمني اللي حصل." تنهد سليم وقال وهو يحاول يوضح: ــ "عمتي كلمتني، قالت إن بابا تعبان شوية... سبت التمرين وجيت على طول." جميلة انفعلت، وقالت بنبرة حامية: ــ "يبقى هي اللي سخنتك علينا! أنا عارفة طريقتها وأسلوبها كويس! دايما تشتكيني قدامكم." رد عاصم بنظرة حازمة: ــ "مش وقته يا جميلة." لكن جميلة رفعت صوتها شوية وقالت: ــ "لا، وقته! لازم يعرف إن عمته مش بتحبني اصلا!" قال سليم ببرود: ــ "هي مبتحبش حد من أصله... دي رمت أخوها في المستشفى ومشيت، وقالت لي إن ريحة المستشفيات بتتعبها!" بصوا لبعض، عاصم وجميلة، وهم مصدومين من برودها قال سليم بنفس مطول: ــ "عن إذنكم..." ودخل أوضة أبوه. جميلة رجعت تبص لعاصم وقالت بلهجة فيها عتاب: ــ "مش قلت مش هتيجي؟... أومال جيت ليه؟" عاصم ضحك وقال بنبرة خفيفة: ــ "أصل أنا عيل صغير... برجع في كلامي بسرعة." نظرت له جميلة بجدية وقالت: ــ "بتتكلم جد؟" قرب منها، وحط إيده على كتفها بلطف وقال: ــ "سليم محتاجنا جنبه دلوقتي... هو متلخبط، بس هيتظبط. ادخل اطمن على أسامة، وبعدين نطلع نحجز في فندق نبات فيه." قالت بتردد: ــ "وسليم؟" رد بابتسامة خفيفة: ــ "نحجز له أوضة معانا طبعاً... أنت دخلتِ له؟" هزت راسها بالنفي. أخذ منها شنطة الهاند باج، ومسك يدها، وراح بيها نحية أوضة أسامة. --- (داخل غرفة أسامة – بعد دقائق) طرق الباب طرق خفيف، ودخلت جميلة وعاصم وراها على طول. كان سليم قاعد على كرسي على يمين السرير، قام أول ما شافهم وقال: ــ "اتفضلوا." عاصم قرب من السرير، بابتسامة هادية قال لأسامة: ــ "ألف سلامة عليك يا أبو سليم." أسامة قال بتعب وبصوت واطي: ــ "الله يسلمك." بص عاصم لجميلة، و خبطها بكوعه بخفة كأنه بيقول لها "اتكلمي بقى". ابتسمت، وقالت: ــ "عامل إيه دلوقتي؟" رد أسامة وهو يحاول يبتسم: ــ "الحمد لله... بخير. كتر خير سليم واقف معايا من الصبح." سليم بسرعة قال: ــ "ده واجبي يا بابا." أسامة بص له نظرة حنان وقال: ــ "مكنتش أتوقع أشوف في عينك كل الحب والقلق ده... يمكن علشان معرفتش أكون الأب اللي تستحقه." بص لجميلة وهو يكمل: ــ "عرفتي تربي يا جميلة." جميلة بصت لعاصم و ابتسمت بخجل. قال عاصم بنبرة دافئة: ــ "إن شاء الله تقوم بالسلامة، وتفرح بيهم وهم ناجحين و بفرحهم كمان." أسامة ابتسم بصعوبة وقال: ــ "ربنا يخليك... سليم دايما يشكر فيك، وفي طريقتك معاهم. وبصراحة، أنا آسف على أول مقابلة بينا... كنت غليظ معاك." عاصم لوح بيده وقال: ــ "ما تقولش كده... اللي فات مات. المهم دلوقتي، اتعشيت؟ و خدت علاجك؟" سليم قال: ــ "لسه كنت بطلب التمريض علشان يجيبوا العلاج." في اللحظة دي، الباب خبط ودخلت الممرضة بابتسامة: ــ "مساء الخير." الكل رد: ــ "مساء النور." راحت ناحية أسامة، و ادته العلاج، و بصّت للي في الأوضة: ــ "حد فيكم هيبات معاه؟" بص عاصم وسليم لبعض، وسليم سبق وقال: ــ "أيوه، أنا هبات مع بابا." لكن عاصم قال بسرعة: ــ "لا يا حبيبي، إنت روح مع مامتك، وأنا هفضل معاه." أسامة قطع الكلام وقال بحسم: ــ "لا لا، أنا مش محتاج حد... هاخد الدوا و هنام على طول، ماتشيلوش همي." سليم قال باعتراض: ــ "بس يا بابا، مش هينفع سيبك كده... هفضل جنبك لحد ما تخرج من هنا." أسامة قال بابتسامة باهتة: ــ "حبيبي، جسمي خلاص هيهدأ بعد العلاج، سيبني أرتاح... روح إنت نام في البيت." جميلة قالت فجأة و مندفعة: ــ "لا، هيروح معايا الفندق." أسامة رفع حاجبه باستغراب وقال: ــ "فندق؟! ليه؟ مش بيتك موجود؟" بص لجميلة وسأل عاصم: ــ "هو مش بيت أولادها يعتبر بيتها يا دكتور؟" عاصم قال وهو يهز راسه: ــ "أكيد طبعاً... اللي هي عايزاه، مفيش مشكلة." جميلة بصت له بنظرة غيظ وقالت بصوت منخفض: ــ "هو إيه اللي هي عايزاه؟! إحنا متفقين خلاص." عاصم قال بهدوء: ــ "تمام... نشوفك الصبح بقى يا أبو سليم." و بص للممرضة وسأل: ــ "ينفع ناخد رقم حد نتابع معاه الحالة؟" الممرضة ابتسمت وقالت: ــ "طبعاً يا دكتور عاصم... ممكن موبايلك سجلك رقمي." جميلة بصت للممرضة بريبة وقالت: ــ "وإنتي عرفتي منين إنه دكتور عاصم؟!" الممرضة ضحكت وقالت وهي بتبص لعاصم بإعجاب: ــ "ده علامة مميزة على تيك توك! أنا بحب ردودك أوي، و بفهم من فيديوهاتك كتير." عاصم ابتسم وقال بتواضع: ــ "الله يخليكي." جميلة تنهدت و بصت له بنص عين وهي بتقول لنفسها: ــ "ربنا يستر من المعجبات كمان..."