حكايتي مع الزمان - الفصل الحادي عشر - بقلم ونس الروح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكايتي مع الزمان
المؤلف / الكاتب: ونس الروح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

المشهد الاول: المواجهة في حجرة جميلة، كانت تجلس على السرير تتصفح هاتفها، حين فُتح الباب ودخلت والدتها. – "اتفضلي يا ماما." قالتها جميلة بهدوء وهي ما زالت تنظر إلى الهاتف. جلست الأم بجوارها على السرير، وقالت دون مقدمات: – "إيه بقى حوارك إنتِ وجوزك؟" اعتدلت جميلة في جلستها، ونظرت لها باستغراب: – "مالنا؟" – "ما هو ده اللي بسألك فيه... من ساعة ما رجعتوا من القاهرة، لا هو سأل، ولا إنتِ حتى." قالت جميلة بارتباك: – "مين قالك؟! هو بيطمن عليا في التليفون كل يوم." رفعت الأم حاجبًا وقالت: – "يعني شايفة إنه الطبيعي جوز يبقى بينه وبين مراته دورين، ويكلمها تليفون؟! وبعدين مش كنتوا متفقين إنك تقعدي معاه في شقته؟" – "هو عنده شغل كتير اليومين دول... أجل كشوفات علشاني أصلاً لما كنا في القاهرة." قامت الأم واقفة وقالت: – "على العموم، أنا هكلمه وأفهم." وقفت جميلة بسرعة وقالت بقلق: – "تتكلمي معاه في إيه يا ماما؟" نظرت لها الأم بنبرة أم حاسّة ببنتها: – "في وضعكم يا بنتي... هو اللي انتي فيه ده يُعقل؟!" خرجت الأم وتركت جميلة تتنهد بقلق.... أمسكت هاتفها واتصلت بهند. – "الحقيني يا هند! أمي عايزة تكلم عاصم!" – "طب ما تكلمه، مش إنتِ مش شايفة إنك عملتي حاجة تزعل؟ خايفة ليه بقى؟" – "يعني إنتِ شايفة إنه عادي يحكي لها اللي حصل؟" ضحكت هند قائلة: – "آه، هيقولها مثلاً: أخدت من بنتك حقي الشرعي وزعلِت! 😂" – "ماشي يا هند... تريقي... تريقي." قالت هند بهدوء: – "جميلة، بجد عاصم مستحمل كتير. مفيش حد بيتنكد عليه كده في شهر العسل! رجّعي عقلك حبيبتي، وطيّبي خاطره، وابوس إيدك عيشي لك يومين حلوين." – "ماشي يا هند..." سمعت جميلة صوت والدتها ينادي عليها من الخارج: – "سلام يا هند... ماما بتناديني." فتحت باب الغرفة وقالت: – "نعم يا ماما؟" نظرت نحو الانتريه، فوجدت عاصم يجلس بجوار والدتها. – "عاصم؟!" وقف عاصم وقال بابتسامة باهتة: – "إزيك يا جميلة؟" – "الحمد لله... إنت عامل إيه؟" تدخلت الأم بمرح: – "مش كنت لسه بنتكلم عنه! هو ابن حلال، جه لوحده." قال عاصم وهو ينظر إليها بتردد: – "خير؟" قامت الأم قائلة: – "أسيبكم تقعدوا سوا شوية، وأروح أجهز الغدا... هعمل حسابك معانا يا عاصم." قال سريعًا: – "لا والله يا ماما، أنا..." قاطعته جميلة بحدة: – "سيبه براحتك يا ماما." ثم اتجهت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها. نظر عاصم لحماته بتوتر: – "أنا قلت حاجة غلط؟" – "معلش يا حبيبي، بتدلع عليك. علشان تصلحها اقعد للغدا بقى." – "تحت أمرك." – "الامر لله... ممكن تدخلها؟" ابتسمت الأم وأكملت: – "ده بيتك يا ابني. ناسي إنها مراتك ولا إيه؟" اتجه عاصم نحو الغرفة ودق الباب بلطف ثم فتحه. ظلت جميلة جالسة على السرير، وما إن رأته حتى اعتدلت وقالت ببرود: – "إيه؟" – "إيه إنتِ بقى؟ مش تبطلي سياسة قلب الترابيزة؟... على العموم، أنا كنت طالع أديك مصروفك." نظرت له باستغراب: – "مصروفي؟!" – "آه، مش حضرتك على ذمتي؟ والنهاردة أول الشهر. لو احتجتي أي حاجة، كلميني. أنا نازل." قامت فجأة، واتجهت إليه سريعًا: – "استنى... هو ده هيبقى شكل حياتنا؟!" نظر إليها وقال بهدوء: – "والله إنتِ اللي شايفة راحتك في البُعد." قالت بعصبية: – "مين قال كده؟! هو أنا علشان يومها اتضايقت من اللي حصل أتحاسب عليه طول عمري؟!" قال بحدة: – "وإيه اللي حصل؟ مش طبيعي إنه يحصل بين ناس متجوزين؟!" – "براحة يا عاصم، ماما والولاد ممكن يسمعوا!" تنهد وقال بهدوء: – "ماشي يا ستي... أنا نازل." تعلقت به بصوت مرتجف: – "لأ، لازم نتكلم... أنا مش عاجبني الوضع ده." – "ولا أنا يا جميلة مرتاح... إنتِ فاكرة إن بعد ما قربنا..... أقدر أرتاح كده؟!" اقتربت منه، وقالت بصوت مكسور: – "وإحنا ليه نبعد أصلاً؟ إنت بتحبني، وأنا بحبك!" نظر لها بعينين مثقلتين بالخذلان: – "أنا للأسف اتعودت منك على البعد... بقيت أخاف أقرب." نزلت دموع جميلة بصمت، فمسحها عاصم بيده. قالت: – "لو حبيبك خايف... طمنه. مش تسيبه وتبعد." نظر لها بحنان، ثم جذبها في حضن دافئ: – "والله العظيم، أنا محاوط حبيبي وأفديه بعمري... بس حبيبي هو اللي بقى خايف مني. أعمل إيه؟" همست وهي تبكي: – "اديني فرصة... وأوعدك هتغير." طبع قبلة على رأسها وقال بهدوء: – "حاضر."   المشهد الثاني: "صباح سعيد" في شقة عاصم – صباح جديد بعد التصالح والتقارب. في حجرة جميلة استيقظت وجلست على سرير  عينها نظرت حولها ثم قامت من سريرها واتجهت لباب الحجرة وفتحته وجدت عاصم يقف في المطبخ اتجهت نحوه مبتسمه وقالت : ايه لاقيتني متأخرة في النوم قلت تفطر نفسك التف ونظر لها وقبلها من خدها قائلا: صباح الخير يا عروسة صباحية مباركه ابتسمت بخجل ثم قالت : صباح الخير حبيبي ...وسع اكمل انا اللى بتعمله ابتسم قائلا : انتى ناسية انى قعدت سنين لوحدي متعود اعمل كل حاجه لنفسي قالت : أيوة بس خلاص انا معك بقى مسك يدها قائلا: احلي حاجه انك معايا .....بس  عايز ادلع مراتي علشان تحب قربي ضحكت قائله : اغراءات يعنى ...طيب خلاص عك بقى وربنا معايا واعرف اكل الاكل داه قال : لو ممكن تجهزي السفرة اكون شاكر لك جدا رن موبيل عاصم مسكه من فوق الرخامة بالمطبخ ورد قائلا: ايوه حبيبي ....لا انا خلصت خلاص مستني ...تعالوا بقى ....طب سلام نظرت له جميلة بتعجب فقالت : مين داه نظر لها قائلا : انتى متخيلة اول يوم لينا نفطر سوى مش هقول لولادي ينزلوا نظرت له مبتسمه ثم قالت : انت حلو اوى قال بغرور : عارف طبعا قالت : طب يا مغرور ادخل اغير قبل ما ينزلوا مسك يدها قائلا : انا كنت مجهز لك الروب فوق كرسي الانتريه قالت بتعجب : عايزنى اقعد جانبهم بقميص النوم قال : البسي عليه الروب ....وكمان هو قميص النوم داه مش شبه لابسك اللى بتنزلي به قالت بتعجب : انا بلبس قمصان نوم في النزول رن جرس الباب اتجهت جميلة نحو الانتريه وارتدتت الروب  واتجه عاصم نحو الباب وفتحه سلم سيف وسليم عليه واتجهوا نحو جميلة وقبلوها قال عاصم : يلاه شيلوا الاكل وعلى سفره اتجهوا نحو المطبخ وحمل كل منهم طبق واتجهوا على سفرة وجلسوا عاصم على راس المائدة ويمينه جميله وبجوارها سيف وعلى يساره سليم صب عاصم العصير في الاكواب وقال: داه احلى عصير يتشرب على صبح بقى ابتسم سليم قائلا: انا بحب اشرب قهوة نظر له عاصم قائلا: ليه يابنى على ريق ...عصير البرتقال داه اجمل وافيد نفطر كويس ونشرب العصير وبعد كده نحرق معدتنا بالقهوة عادى اهو تلاقى حاجه تحرقها ابتسم سليم قائلا: نظرية مد عاصم بيده في طبق البيض واتجه بيده نحو سليم قائلا: دوق بقى البيض بتاعى ابتسم سليم واخذ اللقمة من يد عاصم و اكلها نظرت جميلة لعاصم قائله: هو في ايه سليم يأخذ الاهتمام كله قال عاصم : اهتمي انتى ب سيف اهو جانبك رد سليم مسرعا فقال : هي غيرانه انها مش بتدلع نظر لها عاصم قائلا: هو انا عندي اغلى منك يا روحي ابتسمت قائله : طب كلوا قبل الاكل ما يبرد نظر عاصم لسليم قائلا: طب اعمل معها ايه ادلعها متعجب اهملها متعجب ...داه لا عجبه كده ولا كده ابتسم سليم نظر عاصم لسيف قائلا : قلبي الصغير مش بتأكل ليه قال سيف : هي ماما تعيش معك على طول نظر عاصم لجميلة بارتباك فنظرت لسيف قائله: انا معك حبيبي اهو قال سيف: لا انتى نمتي هنا سبتينى قال عاصم : انت بقيت كبير يا سيف هي ماما كانت تنام جانبك قبل ما نتجوز قال سيف : لا بس لم كنت احلم حلم وحش اروح لها اوضتها وتحضني نظرت جميلة لعاصم واحتضنت سيف قام عاصم واتجه بجوار سيف قائلا: عارف انا كنت هاخد بيت كبير نقعد فيه كلنا سوي ...بس نينا مرضتش تسيب هنا لو انت تقدر تقنعها نعيش كلنا سوى قال سيف مبتسما : اتفقنا ....بس لغاية ما نروح هناك ينفع ماما تنام عندنا بقي قال سليم مسرعا : ايه يا سوفا نينا معانا فوق ....وانت كبرت مش نونو يعنى تبقى عايز مامتك قال عاصم : خلاص اللى يريحك يا سوفا...نطلع ننام معكم فوق ولا انت عايز مامتك بس قال سيف مبتسمه : لا طبعا وحضرتك كمان قال عاصم : خلاص يا سيدي انت تؤمر احتضنه سيف قائلا: شكرا جميلة بصت لعاصم نظرة كلها حب وامتنان... الراجل ده، بكل بساطة، بيخلق لها عالم فيه أمان، وحنان، وأُسرة كانت بتحلم بيها من سنين. عاصم يحقق حلمه ببيت يجمعهم كلهم، في إشارة لرغبته في تكوين "عيلة حقيقية المشهد الثالث (في الكافتيريا) في كافتيريا هادية، كان عاصم قاعد على ترابيزة جنب الشباك، يشرب قهوته و بيبص قدامه بشرود... فجأة ظهر أحمد، سلّم وقعد قدامه على طول، بنظرة فيها قلق مش قادر يخبيها. قال عاصم وهو يقرب الكوباية من شفايفه: ــ إيه يا بني؟ قلقت، قلتلي تعالى ضروري... عايزني في إيه؟ رد أحمد، وعينه فيه نوع من العتاب: ــ انت بجد... إزاي كده؟! عيال صغيرة تختار لك حياتك؟! عاصم رفع حاجبه بابتسامة هادية: ــ تقصد سيف؟ هو بس كان نفسه نبقي معهم. هز أحمد راسه بضيق: ــ أنا مش فاهم... ليه تخليهم يمشوك على كيفهم كده؟! ضحك عاصم بسخرية خفيفة وقال: ــ علشان أنا مش أبوهم يا أحمد... (سكت لحظة وهو بيبص له) ــ مش أبوهم  اللي وجوده  طبيعي جنبهم، أنا راجل غريب دخل حياتهم فجأة... ومش هينفع أقرب من أمهم إلا لو كسبت قلوبهم الأول. أحمد بص له باستغراب، و كأن كلامه وقعه تقيل. قال بهدوء: ــ بس حتى لو... على حسابك؟! (بنبرة لوم) ــ من الأول قلتلك تعيشوا في بيت ماما، كنت اطمن إن امي في حضن أمان عاصم قال وهو يبعد الكوبية من على بقه و بيبص له بثبات: ــ كنت حابب أعيش مع مراتي بحرية.... (سكت لحظة وهو بيزفر) ــ بس أهو... مجبر أخاك لا بطل. أحمد اتنهد وقال: ــ طيب ما أنا بقولك اهو... لو فضلت تلبي كل رغبة عند عيال أختي، تعودوا إنك ما ترفض... وساعتها تخسر دورك كراجل ليه كلمته. عاصم ابتسم بخفة وهو يحرك المعلقة في الفنجان: ــ وارفض لهم ليه يا أحمد؟ (بهدوء) ــ دول لسه بيختبروني... وده مش وقت (لا) ولا (آه)... ده وقت ثقة، نبنيها سوا. رد أحمد بواقعية: ــ عادي يا عاصم... أوقات بنقول (لا) عشان نربي، وأوقات بنقول (آه) عشان نطبطب... التوازن هو اللي صعب. عاصم هز راسه بتفهم، و سكتوا لحظة، كل واحد يغرق في تفكيره... ما بين الحنية اللي محتاجينها العيال، والحدود اللي لازم تتبني علشان تفضل الأمور مستقرة.