قانون المدينة
في اليوم التالي، استيقظ كعادته، لا شيء جديد يقوم به. جلس لتناول فطوره، كان إخوته قد ذهبوا للمدرسة وأمه تعد وجبة الغداء. لقد استيقظ متأخراً، فسألته أمه: "ألم تجد عملاً بعد؟". أخبرها أنه سأل صديقه "سعيد" لكي يعمل معهم في إحدى المزارع، لكنه ما زال لم يتلقَّ منه أي رد. أثناء حديثهم، قطعهم صوت الباب يُطرق. ذهب نديم ليفتح الباب، لكنه ذهل مما رأى! كانت فتاة جميلة لكنه لا يعرفها، قاطعت الفتاة تأمل نديم فيها قائلة:
— "مرحباً".
لم يرد عليها.
— "هل عندكم ولّاعة؟".
لم يتكلم معها، اتجه إلى مطبخهم فأحضر الولاعة، ثم رجع مسرعاً أعطاها إياها، ثم أغلق الباب. سألته أمه: "من كان الطارق؟".
— "لقد كانت فتاة لا أعرفها، يبدو أنها جديدة في هذا الحي".
— "هل تقصد هديل؟".
— "هل تعرفينها؟".
— "نعم، لقد جاءت هي وأبوها لهذه المدينة البارحة، وقد استأجروا المنزل المجاور لنا".
— "ألم تخبركِ لِمَ جاؤوا هنا؟".
— "لقد أخبرتني هديل أنهم انتقلوا إلى هنا بسبب غلاء الاستئجار في مدينتهم...".
— "كيف عرفتِ يا أمي كل هذه الأخبار؟".
— "تعرف أنه منذ أن وطئت أرجلهم هذا الحي إلا وسبقتهم أخبارهم؛ لقد شاعت أخبارهم في المدينة ولا يوجد أحد لا يعرفهم سواك أنت".
— "أنا لا دخل لي بأخبار الناس، أنا لست مثلكم".
— "فلمَ تسألني إذن عنهم؟".
ذهب إلى غرفته وهو يتعجب لسرعة انتشار الأخبار في مدينتهم، وكيف أنه لا شغل للناس إلا في شؤون غيرهم. لكنه استرجع لحظة فتحه للباب؛ لقد كانت تلك الفتاة هي الفتاة التي رآها البارحة في شارع حيهم، لكنه لم يتخيل أنه سوف يجدها في وجهه بهذه السرعة، وأنها سوف تسكن هي وأبوها بجوار منزلهم.