المدينة الصفراء - نديم - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: المدينة الصفراء
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: نديم

نديم

هده قصة من قصص المدينة الصفراء صفحة من صفحاتها في حيٍّ صغير من أحياء "المدينة الصفراء"، كان يعيش "نديم" بين أسرته وأهله. كان شاباً في متوسط عمره، لم يتذكر من طفولته شيئاً يلفت الانتباه؛ كل ما يعرفه أنه في شبابه.. شبابه الذي لا يحس به ولا يشعر به، والذي لم يتذوقه بعد. ​كان يتناول وجبة الفطور مع أهله؛ تتكون أسرته من ثلاثة أفراد: هو، وأخوه، وأخته. لم يكن أبوه حاضراً لأنه غادر في وقت مبكر من أجل عمله. كانت أمه تخاطب أخته الصغيرة: — "هيا أسرعي في تناول فطوركِ قبل أن تتأخري عن موعد دراستكِ". — "حاضر يا أمي". — "أسرع أنت الآخر قبل أن تتأخر كما في المرة السابقة". ​كانت تتحدث مع إخوته، أما هو فقد ترك دراسته منذ زمن، ولم يعد عند أمه ما تتحدث معه فيه. كانت تلك الكلمات تشعره بالسوء من حالته، كان يشعر أنها موجهة له بشكل غير مباشر. لقد كان ضعيف البنية رغم أنه يأكل، إلا أن ذلك الأكل كان يدخل في جسم محطم، في جسم تائه؛ فكيف لذلك الأكل أن يعطي ثماره؟ ​بعد أن أكمل فطوره، خرجت أمه لتوصيل إخوته إلى مدرستهم، فلم يعد في المنزل سواه. كان يحب أن يكون لوحده، حيث يشعر أنه حر، يفعل ما يريد دون أن يحاسبه أحد. مرت لحظات قرر فيها أن يخرج من منزله ويتجول في مدينتهم الصغيرة. كانت مدينتهم منازلها ملتصقة ببعضها، كل منزل يشبه المنزل الآخر، لا تكاد ترى فيها ذلك الاختلاف الذي يمنح العين جمالاً؛ حتى الألوان التي صُبغت بها بعض المنازل كانت هي نفسها، وحتى شوارعها قد تضيع فيها لتشابهها ببعضها. ليس هذا فحسب، بل حتى كيف يعيش الناس؛ نفس الشيء، يعيشون نفس الحياة، لا يعرفون عن الحياة إلا ظلها. ​أثناء تجوله، استوقفه منظر رجل يبدو في الخمسينيات من عمره؛ لا شيء فيه يشبه هذه المدينة. الناس تلمحه بنظرات الاستغراب والتعجب، يبدو أنه غريب عن هذه المدينة. كان يحمل حقائبه وبرفقته فتاة هي الأخرى كل شيء فيها من مكان آخر. رؤيتهم في هذه المدينة تُيقظ الفضول من سباته العميق، وتطرح في الرأس عدة أسئلة. وقف يشاهد هذا المنظر وسط هذا الحشد الذي توقفت عنده الحياة لتستوعبه، يسمع همسات الناس حول هذين الغريبين... ذهب الرجل والفتاة متوجهين إلى وجهتهما، فتبعهم بعض الصبية الصغار يريدون أن يعرفوا أين يذهبون. ​