الفصل ثاني
ذات ليلة، سقطت ماري مغشياً عليها بسبب حمى الرئة. كان توماس في نوبة عمل ليلية، ولم يكن هناك خيار أمام إيفا سوى الخروج لطلب الصيدلي.
وضعت إيفا وشاحاً قديماً، ولطخت جبهتها بالرماد، وخرجت تتعثر في أزقة لندن الملتوية. لكن الرياح الفكتورية العاتية كان لها رأي آخر؛ فعند زاوية شارع "بيل لين"، هبت ريح قوية نزعت الوشاح عن رأسها، وفي تلك اللحظة بالضبط، توقفت عربة سوداء تجرها خيول أصيلة.
انخفض زجاج العربة، وظهر وجه اللورد جوليان فورتيسكو، الرجل الذي يقال إنه يملك نصف أرصفة لندن ونصف ذمم قضاتها. تسمرت نظراته على إيفا؛ لم يرَ في حياته جمالاً خاماً كهذا، جمالاً لم تلوثه مساحيق التجميل أو زيف الصالونات.
في صباح اليوم التالي، لم يعد الزقاق هادئاً. بدأ رجال يرتدون بذلات رسمية يطوفون بالمكان، يسألون عن "الفتاة ذات العيون الزمردية".
زار وكيل اللورد منزل توماس، وعرض عليه حفنة من الذهب مقابل "انتقال إيفا للعمل كوصيفة في قصر اللورد".
صرخ توماس في وجهه: "ابنتي ليست للبيع، ولا لخدمة نزوات أسيادكم!".
في عصر الفساد، الرفض له ثمن. خلال يومين، أُغلق المصنع الذي تعمل فيه ماري، واتُهم توماس زوراً بسرقة بضائع من الميناء، وأصبح شبح السجن يهدد العائلة بالضياع.