الفصل 5
البارت الخامس
اقتربت من الباب وهي تسمع أصوات وضحك وإزعاج ... ما تدري وش سبب هالإزعاج... من يوم ما وصلت ..وجلست هنا ..والهدوء يعم المكان ..
ابتعدت للخلف برعب لما حست بضربة على الباب ... واضح إنها عشوائية...
بدأ الصوت يختفي تدريجياً ...
لازم تطلع من هنا ... وتروح تشوف أهلها .. مستحيل للحين ما تحسن وضعهم ...
يا رب وش بيصير فيها لو ثبتت شكوكها وكانت السبب ...
شدت على شفتها بقوة من العجز اللي تحس فيه ....صدرها يضيق مع كل فكرة تمر برأسها ...كيف تبرر لهم موقفها ...
ناظرت الجوال لما رن ... تقدمت بخطوات سريعه ....بالرغم إنها متأكدة مين المتصل .. بس عندها امل يكون عنده خبر يريح قلبها .. نطقت اول ما انفتح الخط: وش صار!!
حست بالانتكاسه لما وصلها صوته الهادي: للحين ما صار شيء ... بس الحمد لله في تحس على حالتهم الصحية ... إن شاء الله بأي لحظه أبشرك إنهم . تعدوا مرحلة الخطر.... المهم كيفك الحين ؟!
قاطعته بصوت مكسور : وش رح يكون وضعي ؟!
نطق بكدر: ربك يعين ويجبر ..
سكت لحظه بعدها نطق: ما تذكرت شيء ؟! لازم تساعدينا ... ما ينفع تختفين أكثر من كذا ... لزوم تتذكرين أي شي يبعدك عن الشبهة ؟!
غرقت شعاع بالصمت ...وكأنها تخوض معركة عنيفة بداخلها ... أو كأنها عالقه بين الأموج ..كل شوي تسحبها لجهة ...تقاوم نفسها اللي تحاول فيها تسكت ...بس شيء بداخلها خرج عن سيطرتها...نطقت وكأنها طير يرقص مذبوح من الألم: أنا تذكرت أشياء
جاء صوته بسرعه: تكلمي .. ليش ساكته للحين ؟!
وش تذكرتي؟!
بلعت ريقها بصعوبه ....تابعت كلامها بنفس النبره وبداخلها تردد كبير : أنا لما طبخت الشغاله أعطتني علبة بهارات ...وقتها ما كنت مركزة ....
سكتت لحظة ..بعدها نطقت بضياع: يمكن أعطتني علبة المبيد الحشري اللي أعمل فيه
وصلها صوته مشدود: أنا الحين على أعصابي وأدور أي شيء يفيدنا وانت جالسه تمزحين!!
علبة مبيد حشري؟! مو لذي الدرجه حتى ما تميزينه؟!
شعاع قاطعته بتوضيح: انا وضعته بعلبة من نفس علبة البهارات ..
سكتت لحظة والعبرة تخنقها...وبنبره ضعيفه نطقت وكأنها تدافع عن نفسها: ما انتبهت ووضعت منها على الأكل!!
ختمت كلامها وما علق بحرف واحد ..
سكون ثقيل
مرت ثواني ...وكل ثانيه وكأنها تنتظر حكم سهيل بالكلام ...ما سمعت له أي صوت بعد كلامها ...وكأن الصمت ألجم لسانه عن النطق..
واضح إنه مصدوم ..نادت باختناق: سهيل
قبل ما تكمل وصلها صوته وكأنه مو مستوعب: شعاع إنت تهلوسين؟!
وإلا الجلوس لوحدك ضرب على عقلك ... اسمعي ... أنا جايك الحين ... نطلع يمكن يخف الضغط النفسي اللي تمرين فيه ... اتركي عنك ذي الخرابيط والكلام الفاضي
قاطعته بإصرار : لا ... مو خرابيط وكلام فاضي!!
نطق بقوة وكأنه بركان وانفجر بوجهها: انكتمي انكتمي ...هذا الكلام ما أبي أسمعه ...مجنونه انت ..لو طلع ذا الكلام ...بتروحين بستين داهيه ..مين بيصدق إنه كان بالغلط ؟!
زفر بحده.... بعدها نطق بتحذير: اسمعيني زين ...هذا الكلام بيني وبينك ..انسيه ولا تفكرين فيه ...وبعد ما يصحى أهلك ولا تجيبين طاريه ولا تنطقين حرف واحد ...إجابتك ثابته لا تغيرينها ... ما تدرين عن شيء ...وانتهينا!!
رفع صوته لما حس بسكوتها: شعاع تسمعيني ...
أغمضت عيونها بقوة ...تحاول تمسك نفسها ...بس الكلام انفلت منها ..نطقت بنبره ضعيفه: ما أقدر أكذب لزوم أعترف بغلطي..وارتاح من عذاب تأنيب الضمير!؛
وصلها صوته غاضب ومضغوط: لا تجلطيني ..انت تبغين تدمرين مستقبلك ...غبيه غبيه...يكفي الوقت الي قاعد يضيع منا ...
أنا ذابح نفسي أدور أي شيء يبعد الشبهة عنك وانت جالسه تلبسين نفسك القضية ...
وبحده تابع : اسمعيني قفلي الخط .. مسافة الطريق وأنا أكون عندك!!
قفل الخط وتناول مفتاح سيارته ...واستدار حتى يروح لها..سرعان ما تجمدت خطواته فجأة ... وهو يشوف مناف واقف عند باب المكتب ويناظره بهدوء تام ... الهدوء اللي يغلفه كان مزعج بالنسبة لسهيل ... واضح إنه سمع شيء من المكالمة ...انقبض قلب سهيل عند ذي النقطه ....
مناف كان يغلفه الهدوء بعد ما سمع جزء من المكالمه ... حس بشيء اخترق قلبه ...إحساس قوي عنده إنه يكلم شعاع ...بس كلامه لوحده مصيبه ... ما له إلا تفسير واحد ...شعاع متورطه بالقضيه وسهيل البطل المغوار جالس يتستر عليها .. التفت مناف للخلف وهو يشوف زملاءه خلفه ... بعدها ناظر سهيل للحين ملامحه متجمده ..وكأنه انمسك بالجرم المشهود ....نطق بجمود وعيونه تدرس كل حركات وانفعالات سهيل بدقه: عندنا إذن بتفتيش المكتب!! ختم كلامه بهدوء ..بس نبرته ما تحتمل أي نقاش!! عيونه تناظر ملامح سهيل الي يحاول يكون طبيعي ..بعد ما تناول الورقه من مناف : تفضل... ما رح أعطل شغلكم"
اقترب مناف بخطوات ثابته من سهيل ...وقف قريب منه ...عيونه تسلطت على الجوال اللي للحين بيده ....مد يده بكل هدوء وثقه ... وبنبره حاسمه نطق: الجوال من ضمن التفتيش!!
وما أعطاه فرصه يعترض ...سحبه من يده بكل هدوء ...قفل الجوال وناوله لأحد العناصر:سجلوا عليه ضبط ...يحول للفحص ..ويحتفظ فيه كدليل!
بعدها التفت على سهيل : أي وسيله اتصال داخل الموقع تعامل كجزء من التفتيش
انقبضت ملامح سهيل لا إرادياً..ما قدر يعترض ...بس أدرك إنه الموضوع قاعد يخرج عن سيطرته!!
مناف أشر لسهيل بهدوء: تفضل هنا خلي الشباب يكملون شغلهم!!
هز رأسه باقتضاب وتحرك مبتعد ..وملامحه مهما حاول يظهر إنه طبيعي.. يقدر مناف يشوف إنه خلفه شيء وخايف ينكشف ... وخاصه الجوال ...
رفع حاجب سهيل ونطق بحدة مكبوته: هذا جوال الشغل وما له علاقه بالتفتيش
مناف ما كلف نفسه يناظره ..يراقب التفتيش بدقه ... نطق بهدوء: كل شيء داخل المكتب رح يخضع للتفتيش ..
سكت لحظه
بعدها ناظره : يمكن المجرم عميل أو خصم للحين ما ندري!!
ختم كلامه وهو يناظره بنظره فيها شك ...مط شفته لما نطق سهيل بتبرير: ترى كنت أكلم وحدة .. لها قضيه عندنا ...
قاطعه مناف بملامح مترفعه : ما سألتك مين تكلم
سهيل انقهر من أسلوبه ومن خشومه الي رافعهم على قلة سنع..نطق وبداخله غضب للحين كاتمه بصعوبه : كيف أقدر أتواصل مع موكليني .. أقولك هذا جوال الشغل!
شد سهيل على قبضة يده بقوة لما تجاهله مناف ولا كأنه يكلمه ...نطق بكره: هذا وانت صديق عمي تعمل كذا ...وش تبغى من شعاع بكل فرصه لك تحاول تلبسها القضيه وتثبت عليها أي شيء
مناف رفع حاجب ..والتفت عليه ببطء .. بهدوء نطق : مين جاب سيرة شعاع؟! وش علاقه شعاع بتفتيش المكتب؟!
ما انتظر رد سهيل ...وبنبره شك نطق بعد ما اقترب خطوة بسيطه: إلا اذا
سكت لحظه يراقب ردة فعل سهيل..بعدها تابع:إلا إذا اللي كنت تحكي معها شعاع ووكلتك قضيتها ؟!
وبنبرة تحذير تابع كلامه: التكتم ما رح يفيدك ....انت تعرف القانون وما تحتاج أحد يوضح لك ويشرح لك القانون ....
مناف ثبت نظره عليه : عندك فرصه تختصر الموضوع ...انت بتصرفاتك جالس تعقد الأمور ....مجرد تحقيق وانتهينا!!
**
**
**
**
خفف السرعه وهو يضرب الدريكسون بكل قوته..حاس بسيارة تتبعه ...متأكد هذا الزفت مناف ...جالس يتابع تحركاته بعد ما طلع من المكتب ...كيف يوصل لشعاع ويطلعها من المكان قبل ما توصل لها الشرطه عن طريق الجوال ...غبي غبي لو على الأقل حافظ رقمها كان طلب منها تقفل الجوال ...لوقت يلقى طريقه يوصل لها ...
صف السيارة على جنب الطريق ..نزل وهو يراقب
السياره الي توقع إنها تتابعه ...كملت طريقها ...
وقف لحظات
عقد حواجبه بتفكير ...
معقول في أحد يراقبه ؟!
قرر يدخل السوبر ماركت..يفكر بطريقه يضيع فيها مناف ...
دخل بخطوات هاديه والضيق واضح على ملامحه ... بدأ يتجول بعشوائية . ..وأعصابه مشدوده على الأخير.....رجع وقف قريب من باب السوبر ماركت ..يراقب الوضع برا ...
تعمد يتأخر حتى يتأكد هل السيارة الي شاك فيها فعلاً تتابعه أو مجرد أوهام ومخاوف بداخله!!
اشترى كم غرض وطلع وعيونه تمسح الشارع.... السيارة ما لها أي أثر ...
زفر بضيق ...
أقنع نفسه إنه يتوهم
ما رح يتسرع لزوم يكون حذر ..وما يغامر .
أخذ كم لفه وبعدها توجه لمكان الشقه وعيونه مثل الكاميرا يحاول يرصد أي شيء ...
فجأة
السياره اللي قدامه وقفت بشكل مفاجئ...
ضغط بريك بقوة ...
ما قدر يتدارك الأمر ...دعمها من الخلف
مسح وجهه بيدينه ..بعد ما زفر بحده ...ما هو وقته الحين ...الوقت يداهمه ...
كيف رح يطلع نفسه من الورطه ...زم شفته بضيق وهو يشوف صاحب السيارة نزل وواضح على ملامحه ما هو ناوي على خير ...
نزل من السيارة ونطق يحل الموضوع ودي..وهو يحس صاحب السياره مستعد للمشكله قبل ما تبدأ : خذ رقمي وأنا مستعد بأي تصليح ..بس الحين مستعجل!!
ظهر على ملامح الرجال الرفض ..نطق ببرود: يعني الدنيا طايره..تدعم خلق الله وبكل سهوله تروح!!
سهيل يحاول يتحكم بأعصابه: ترى انت اللي وقفت فجأة..ومع ذلك أقولك مستعد أتحمل التصليح !!
الرجال رفع حاجب بطريقه مستفزه : ترى في شيء اسمه مسافه أمان بينك وبين السيارة الي قدامك انت
قاطعه سهيل بقلة صبر: انت جاي تعطيني درس بقيادة السيارة ... أقولك مستعجل ومستعد أدفع لك!!
هز رأسه بالنفي..وبنبره حاسمه نطق: ما رح تتحرك إلا بوصول الشرطه !!
حاول سهيل بالرجال مرة ومرتين وثلاث بس بدون فايده ...الرجال ثابت على قراره....
ناظر ساعته والوقت يداهمه ...لزوم يوصل لها قبل ما تحدد الشرطه موقعها ..
**
**
بعد وقت كان ثقيل عليه ...وقف سهيل السيارة بعيد عن الشقه ....يحس بداخله غليان للحين ما هدأ...من هالرجال الي طلع قدامه فجأة ..وقوفه المفاجئ ..عناده الغريب ..
كلها تدور برأسه
وكأنه متعمد إنه يدعمه ...كان بإمكانه يحصل على تصليح ويغادر ...بس كان ثابت على قراره ويحاول يؤخر الوقت قد ما يقدر ...
عض على شفته بقوة
وبداخله صوت يردد
مناف
زفر بحده ... أكيد كل هذا مو صدفه
هالحركه ما تطلع إلا منه .. هز رأسه وما عنده وقت الحين للتحليل ...نزل مباشرة ...عيونه تمسح المكان بحذر ...مركز كل حواسه حتى يتأكد ما في احد ..المكان شبه فاضي ..بس بداخله إحساس إنه للحين مراقب ...
توجه مباشره يستغل الوقت لزوم يطلعها قبل ما يحددون موقعها عن طريق الجوال.. وينتهي كل شيء
دخل العماره ...اتجه مباشره للدرج ..أخذ نفس وهو يلهث بتعب من صعود الدرج ..ما يدري ليش ما في مصعد ...بالرغم من تعبه بس ما خفف من سرعته ..كل ثانيه تأخير ...تعطي إنذار خطر
وقف باب الشقه ...أخذ نفس ..يحاول يهدي دقات قلبه اللي تتسابق مع الوقت ....رفع يده بخفه ...طرق الباب وعيونه تراقب من حوله بدقه ...
كان مشتت ما بين يراقب ويسمع ...
فتح سهيل الباب ونطق من طرف الباب: شعاع
**
**
شعاع
تحس بداخلها ضجر خانق ... وكأنها الجدران تضيق عليها ..من السجن الي وضعها فيه سهيل ..وفوق هذا جوال ما فيه إلا استقبال ...
لو تجلس هنا دقيقه زيادة بتنهار ...قلبها مو معها ..عند أهلها ...متى تقر عينها بشوفتهم...
من الصبح قال لها رح يمرها ..والحين.. كم الساعه ما تدري .. الجوال طافي ما في شحن ولا في شاحن حتى تشحنه ..عضت على شفتها بضيق...ما تدري كيف يفكر ..جوال بدون شاحن ....لامت نفسها ..هي اللي ما قالت له ...وهي من كثر ما عقلها مقفل ما تذكرت تخبره ...إحساس الذنب يقتلها ...تأنيب الضمير ينهشها ما تركها بحالها .. ما يهدأ ولا يرحم..غمضت عيونها للحظات ..بعدها فتحتها بحسم ..
خلاص عزمت أمرها رح تطلع من هنا بأي طريقه ...ورح تروح للمشفى ... تطمن على اهلها ...وبعدها للشرطه تعترف وتخلص من هالكابوس اللي جاثم على صدرها ...
وتطلب السماح من أهلها ...متأكده رح يتفهمون موقفها...
وقفت على حيلها لما حست بحركه المفتاح بالباب ..أكيد سهيل ...
اقتربت لما نطق اسمها ....انقبض قلبها لما فتحت الباب ... وهي تشوف ملامحه ...وقبل ما تنطق اي حرف ..تكلم بأمر وعيونه تجول بالمكان : بسرعه رح نطلع من هنا ؟!
عقدت حواجبها : ليش؟!
نطق يعجلها: بسرعه قبل ما تعرف الشرطه مكانك
قاطعته بقلب ميت: ما عادت تفرق أنا غلطت ولازم
قاطعها بقوة: انكتمي ..انت وش تخربطين ...تحركي رح نتكلم بمكان ثاني ...
نطقت برفض: ما أبغى أتكلم بشيء ... أنا طالعه للمستشفى أشوف أهلي وبعدها ما يهمني أي شيء
زم شفته من عنادها..نطق يسايرها: طيب تحركي نروح للمستشفى أول شيء ...تشوفين أهلك...
ومن التوتر نسي يسألها عن الجوال ...
قفل الباب بالمفتاح وتحرك وعيونه تتابع المكان بحذر ...
نطق بدون ما يناظرها ..حطي الشال على وجهك بلاه أحد...
زم شفته بقهر لما تجاهلته وما ردت عليه !!
وعقلها سارح بعالمها ..ترتب أفكارها من جديد ...دام الغلط غلطها ليش تهرب !!
**
**
**
زم شفته بقوة وهو يسمع الطرف الثاني يتكلم بأسف: تتبعته بدقه..بس للأسف لما دخل المول غافلني وطلع من البوابه ثانيه .. والظاهر أخذ سيارة أجرة .. لأنه للحين سيارته موجوده هنا..قبل شوي تأكدت من وجودها !!
مناف نطق بهدوء: تأكد من سيارته الحين ..يمكن أوهمك ورجع يأخذ سيارته!!
رد بتفهم: لحظة أشوف
بعد وقت شد فكه لما نطق الطرف الثاني : سيارته مو موجوده ..الزفت غافلني
مناف توقع هالشيء ...نطق بهدوء ومن داخله يحترق: مشكور ما قصرت ...بأي لحظة تشوفه مباشره اعطيني خبر!!
بعد وقت قصير قفل الجوال .. و للحين قابض عليه بقوة ...
ناظر صديقه لما نطق : أنا حاولت تأخيره ..ومن كثر حرصي دعمته
ختم كلامه بضحكه رنانه!!
ناظره مناف نظره طويلة فيها عتب ...وهو متأكد إنه تعمد يدعم سهيل : متى تترك حركاتك .....قلت لك أخره بأي شيء ..لوقت تطلع نتائج موقع الجوال ...لا قدر الله صار شيء ...كم مرة قلت لك اترك عنك ذي الحركات رح توديك
قاطعه بلامبالاه: لا تخاف علي .. أنا حريف بذي الأمور ...المهم الحين راجع للبيت .. أمي أكلت رأسي كل شوي ترسل لي ..تأخرت عليها ...
خبرني وش رح يصير معك!!
مناف اكتفى بإيماءة خفيفه بدون ما يعلق بحرف واحد ...وعيونه ثابته على صديقه لما نزل من السيارة. ... .وقبل ما يقفل باب السيارة نطق بابتسامه عريضه: على فكرة ترى هذا سهيل أحس إنك معطيه أكبر منه حجمه ..ما عنده ما عند جدتي ...
مناف ما له مزاج يتكلم بشي قاطعه وهو يؤشر له بالتوديع ..
تنهد وضحكات صديقه توصل له ...ناظره لما ركب سيارته وغادر المكان ..
عدل كرسي سيارته ...كم صار له جالس بالسيارة ... وكأنه يبحث عن إبره بكوم من القش ...
متأكد الحين سهيل راح لمكانها ...كذا فقد طرف الخيط ...
المعلومات تشابكت ببعضها وللحين ما في طرف خيط يمسك فيه ... المعلومات بدأت تتشابك ...
الجوال بعد فحصه ما في مكالمات إلا على رقم مسجل باسم غير اسم سهيل ...والمشكله إنه مقفل ...
متأكد سهيل تواصل معها من رقم ثاني وطلب منها تقفله ....
آخر مكالمه فعاله كانت بذي المنطقه ...بس وين يلقى ابره بكوم من القش؟!
زفر بضيق وعقله يستحضر القضيه ..السم الي استعمل سم قاتل ...اكيد الي وضع السم هدفه القتل باستخدامه لهذا السم ...بس دام هدفه القتل ليش وضع كميه قليله ما هي كافيه للقتل!!
وما في بالبيت أي أثر للسم الي تم استعماله؟!
وما أحد غريب دخل البيت ... أفراد الأسره حالياً هم الي تحوم حولهم الشكوك .. وبالأخص شعاع !!
لو كانت الشغاله ...كيف تتجرأ وتسمم نفسها ... بذي السهوله؟!
لزوم يتوصل لشعاع ويستجوبها ...هي مفتاح الخيط ...
قرر يتوجه للمستشفى ... يطمئن على صديقه لعل وعسى يتحسن وضعه !!!
**
**
**
وقف السيارة على جنب الطريق ...اخذ نفس عميق وبعدها التفت لها .. وبهدوء نطق وهو يحاول يسيطر على نبرته: اسمعيني شعاع لو لمرة وحده بس ...تواجدك بالمستشفى ما رح يغير شيء ... للحين مانعين الزياره عنهم ...بس صدقيني وضعهم أفضل بكثير من قبل ...
سكت لحظه بعدها تابع : المستشفى مكان مو آمن لك ...اسمك الحين معمم عليه !!
تناظره وهو يتكلم بس عقلها واقف عند نقطه وحده وما هو متراجع عنها ... نطقت بإصرار: أشوف اهلي .. وبعدها اللي يصير يصير ... أنا غلطت وأتحمل غلطي!!
عقدت حواجبها وهي تشوف انفعاله ..ويده ضاغط على المقود بقوة: ومستقبلك ؟!! ..ما فكرتي فيه ؟!
نبرته انخفضت بس فيها حده:
ما فكرتي بالناس الي تنتظرك ؟!
زادت عقدة حواجبها بعدم فهم: مين ينتظرني!!
خفت عقدة حاجبها وهي تنطق بقلب مطفي: سهيل واضح إنك
قاطعها بقوة : واضح إنك انت اللي الجلوس لوحدك ضرب على رأسك ...
على تفكيرك هذا ما رح أنزلك للمستشفى ...ما رح أسمح لك تدمرين مستقبلك بيدك ..تحملي لوقت يفوق عمي ...لا تزيدين علي يا شعاع ...
إذا ثبتت عليك القضيه ..ما رح تكون سهلة ..كم سنه من عمرك رح يضيع؟!
أرخت رأسها بقرف من كل شيء حولها ..وبخفوت نطقت" على الأقل ارتاح من أبو ياسر"
عقد حواجبه وهو يسمع همسها بس ما فهم وش قالت ...
عم الصمت للحظات ..
قاطع الصمت سهيل ..نطق بهدوء عكس انفعالاته: اليوم لما كنت أكلمك دخل الضابط فجأة ...ما أدري كيف صديق ومقرب من أبوك
نطقت بعبوس : ابو ياسر!
زم شفته بقهر : ايه هو بنفسه ... ما في أحد غيره ...هو اللي مستلم القضيه ..ما هو تاركني بحالي ....بدل ما يساندنا ويقف معنا ...متضدد لي بكل شيء ..ويحاول بأي فرصه يلقى أي ثغره حتى يثبت علي إني اتستر على مطلوب ..الي هو انت !!
ما ردت ..لكن ملامحها تغيرت ... وعقلها يفكر بكلام سهيل ... وكأنه ينقصها تأنيب ضمير ....ما تبغى أحد يتضرر بسببها ...
ناظرته لما تابع كلامه : الجوال أخذه حتى يتم فحصه ...وهذا الجوال ما أكلم فيه أحد غيرك ... وأكيد رح يوصلون لمكانك من خلاله
سكت للحظة وكأنه استوعب لما وصله صوت شرطه قريب منهم: الجوال وينه؟!
ردت وعيونها للخارج: بعد مكالمتك انتهى شحنه ....
تنفس الصعداء: الحمد لله ..كذا ما تقدر توصل لك الشرطه ...
رح اشوفلك شريحه جديده وجوال ثاني ...الحين لزوم نلقى سبب لاختفاء تواجدك بعد الحادثه ...بحيث ما تكونين تحت الشبهة...يعني عندك سبب للإختفاء
زمت شفتها بسخريه ....المرة ذي ما رح تسمع كلامه ...نطقت تجاريه: كيف رح تعمل كذا؟!
مطت شفتها بملل وهي تشوفه يفكر بعمق ...منظره وهو منشغل بالتفكير يضحك..بس ما لها خلق حتى للابتسامه ...
عقدت حواجبها لما نطق : لو نعمل إنك كنت مخطوفه ...والشرطه تيجي تساعدك ..كذا نبرر غيابك بالخطف!!
بدون شعور انقلبت ملامحها ....وهي تحاول تقنع نفسها انها سمعت صح ..اكيد إنه فقد عقله من كثر التفكير. ... وبنبرة آمره نطقت:حرك وصلني للمستشفى ..
ازداد عبوسها لما حاول يقنعها ...قاطعته برفض قاطع: سهيل قفل الموضوع ...حاضر فيلم هندي وتبغى تطبقه على أرض الواقع ؟!
أنا الي فيني مكفيني ...مشكور على محاولتك لمساعدتي ...ما ابغى منك مساعدة الحين ...أنا رح أتصرف بنفسي...
سكت لحظة وبعدها تابعت: حرك للمستشفى ولا تشغل بالك!!
ختمت كلامها وهي تحاول تأخذ نفس عميق ..لعله من خلالها يتسرب الراحه لأعماقها ...بداخلها شعور يحفزها تواجه مشاكلها بنفسها .. الأيام الي مضت قضتها بالبكاء والنحيب ..ما غير شيء من الواقع ...لزوم تفكر من جديد وتحسب ألف حساب للخطوة القادمة ... أول شيء تشوف أهلها وبعدها تفكر تروح للمركز ...
زفرت بضيق لما حرك سهيل السيارة ..نطق باستسلام : براحتك ...انا حاولت ابعدك عن التحقيق لوقت ما يصحى عمي ..حتى يرشدنا وش نعمل ..بس انت ما تبغين ...
ما ردت عليه وعيونها على الطريق ..واضح إنه التزم الصمت لما ما شاف منها إجابة ...
بعد وقت بدأ قلبها يخفق بقوة لما لمحت المستشفى ... تتمنى لو تلقاهم بصحه وعافيه ..على الأقل تطلب منهم السماح ...
وبداخلها سؤال واحد ...الخزانه الخاصه فيها مقفله كيف فتحتها الشغاله ...معقول تركتها مفتوحه...مقهورة من نفسها ...ذاكرتها عدم ما هي قادرة تستحضر الموقف بوضوح ...
**
**
**
اول ما وقف السيارة ..حاولت تفتح الباب بس مقفل .. نطقت بنرفزه: سهيل افتح الباب!!
ما رد عليها ...
استغربت وهي تحسه يتابع أحد وسط الزحمه ..بس ما تعرف مين .. ... نطقت بتوجس: سهيل
قاطعها بصوت منخفض فيه حده: ما رح ننزل الحين ...الزفت دخل المستشفى!!
رفعت حاحب بعدم فهم: ما فهمت؟! مين تقصد؟!
التفت عليه ونبرته صارت أخطر: صدقيني تراه يحاول بكل جهده يثبت عليك الجريمه ... وكأنه نسي صداقته مع عمي ...وبكل وقاحه مسنتر هنا ...
متأكد لو لمحك معي ... مباشره رح يسحبك للتحقيق وما رح يعطيك فرصه وحده تشوفين أهلك..
ختم كلامه بقرف: إنسان بلا مشاعر وعديم الرحمه ... وكأنه قلبه من حجر ...للحين ما أدري وش يعجب عمي فيه !!
زفرت بضيق: افتح الباب ..ما يهمني أحد ...انت لا تنزل أنزل لحالي ..وش بيعرفه فيني ؟!
نطق بهدوء محسوب: اكيد رح يعرفك ..صورتك عندهم بالتحقيق وأكيد شافك ...
زم شفته بتفكير بعدها حسم الأمر:
رح ننتظر لوقت ينقلع وبعدها ندخل!!
زمت شفتها بضيق ...بعد ما عدلت جلستها وبهدوء نطقت: طيب تقدر تنزل ...ما هي حلو نجلس كذا!!
قاطعها باستغراب: طول الطريق عادي والحين لا
قاطعته بتبرير: أنا طلعت معك مثل أي سيارة ... سواق أو سيارة الأجرة ...بمجرد ما وصلت للمكان ..انتهى سبب تواجدي ...
فتح عيونه باستنكار: انا سواق ؟! كذا تشوفيني ؟!
هزت رأسها بالنفي: أقصد من ناحيه الحرمه ..
خلاص اجلس انت وأنا أنزل انتظر هناك على المقاعد!!
فتح باب السيارة ونطق بنبره فيها زعل قبل ما يقفل الباب: ترى ما آكل لحوم بشريه!!
ارتاحت شوي بعد نزوله ...يراودها شعور بالندم إنها سمعت كلامه وهربت...وخاصه لما اكتشفت إنه التسمم بسببها ... بالبدايه وافقته ما كانت تظن انها السبب وكانت تبغى بس تثبت براءتها..بس الحين الهرب ما له داعي ...بعد ما ارتفع نسبة غلطها بالحادثة!!
مر الوقت بطيء عليها ... ما تدري للحين وش يعمل ..يا ثقل طينته ...
أغمضت عيونها تسترخي ...التعب أنهكها ...وقبل ما تغفى عينها ..نقزت لما فتح سهيل الباب فجأة ..وبهدوء نطق : أزعجتك!!
هزت رأسها بالنفي..وبخفوت نطقت: لا
أشر لها بنفس الهدوء: يلا ننزل
بدون تعليق فتحت الباب ..غطت وجهها ...ونزلت بخطوات بطيئة ...ضمت يدها لصدرها لما حست بقلبها انقبض فجأة ...بدون سبب واضح..
عدلت الشال على وجهها لما تكلم سهيل: لا تكشفين وجهك حتى ما أحد يتعرف عليك ..للحين ما رتبنا أوراقنا !!
سكت لحظه ..بعدها أضاف:ولا تمشين جنبي... حتى ما أحد يظن إنك معي!!
زمت شفتها بملل يخاف كثير ويدقق .. تابعت خطواتها بهدوء بدون ما تكلف نفسها عناء الرد عليه ...اول ما دخلت المستشفى حست بريحه المعقمات خنقتها ... كانت ريحتها قويه وخانقه ...
حست قلبها انقبض بقوه وهي تناظر حرمه تبكي بانهيار وتصرخ ..والناس من حولها يحاولون يهدونها ...
تمنت من كل قلبها ما تعيش مثل هالموقف ...ناظرت سهيل الي رجع خطوات وهمس لها بحده: تحركي
شعاع قلبها يوجعها بدون ما تشوف مثل هالموقف ...كيف مع هالموقف الي جدد أحزانها ...بعد هالموقف رجع لها تأنيب الضمير ..وفوق هذا تحس سهيل يزيد الضغط النفسي عليها بكلامه وأفكاره ... يحسسها وكأنه الشرطه بس واقفه تنتظر قدومها حتى تمسكها...أصلا وش يعرفهم إنها شعاع ...يبالغ كثير بحرصه. وهذا الشيء يخنقها بزيادة ...جلوسها بالشقه دخلها بحالة نفسيه صعبه. ...
زمت شفتها بقلة صبر لما رجع ينطق بأمر: تحركي بسرعه!!
ما هو مكان حتى تعاند أو ترد عليه..تابعت خطواتها البطيئة ورأسها لا إراديا يلتفت للخلف ويناظر الحرمه...
أول ما دخلوا المصعد أخذت نفس عميق ...كلما تقترب من أهلها يضيق النفس عليها ..
ناظرت حرمه معهم تتكلم مع رجال معها: والله ما بقى فيني حياة لما اتصلت فيني وخبرتني ... للحين انتفض من الخوف ...
كانت تسمع كلام الحرمه بدقه ..لحظات تحركت خلف سهيل لما فتح المصعد وخرج ....
وصوت الرجال يوصل لها وهو يوصف وش صار بالضبط!!
بعد كم خطوة وقفت لما نطق سهيل بتنبيه: إياك إذا أحد سألك عن اسمك تقولين اسمك ... إذا أي أحد سألك اختاري أي اسم بالعائلة ...
وقفت وهي تحس نفسها تبي ترد عليه ..تبي تصرخ ...بس ما نطقت شيء ...
اكتفت بالصمت ...حتى ما تنفجر بوجهه...
ارتاحت لما خبرها بانسحابه ورح ينتظرها لما تكمل ...حتى ما أحد يشك إنها شعاع بتواجده ...
تحاول تأخذ أكبر قدر من الأوكسجين ..لما حست الهواء انسحب من صدرها ....
رفعت نظرها للممرضه الي نطقت بأسلوب جاف: الزيارة ممنوعه !!
شعاع ناظرت العنايه وبعدها التفتت لها تحاول فيها: بس ثواني
قاطعتها بنفس الأسلوب : مو مسموح ... الأوقات للزيارة محدوده !!
شدت على قبضة يدها بقوة ...تحس قلبها ينكسر بهدوء ...وش تخسر لو طمن قلبها لو لدقائق ...
تحس الكلام معها بدون معنى ..وما رح تسمح لها تدخل ...
ما تدري ليه بذي اللحظة خنقتها العبرة مو ضعف .. دمعة قهر ...
حتى ما كلفت نفسها تتفهم موقفها ...
لزوم قبل ما تأخذ الشهاده يعطوهم كورس بالتعامل مع الناس!!
كيف تلقى طريقه تدخل لهم ..
قطعت أفكارها لما وصلها صوت من جنبها: إذا كنت من أفراد العائلة أقدر أدخلك .. وش قرابتك لهم!!
**
**
**
مناف
أول ما نزل من سيارته لمح سيارة سهيل .. يقدر يميزها بكل سهوله ....مستحيل يغلط فيها....معقول معه شعاع ؟!
ما يستبعد عنه شيء ...يحس العجز الي يتجرعه يضغط على صدره بقوة ....
هز رأسه بخفه ...
قرر يوهمه بدخول المستشفى وبعدها
يشوف مين اللي رح ينزل معه ...بعد ما يختفي...
يراقب سهيل بخفه ...بعد وقت قصير نزل من السيارة ...
زم شفته مناف وهو يشوف الوقت يمشي وسهيل للحين واقف عند سيارته ...وش السبب الي يخليه واقف كذا وما يدخل المستشفى ..
زم شفته لما لمع بعقله سبب تصرفه ..اكيد ينتظر خروجه حتى يدخل ..
والسؤال الأهم
معقول شعاع معه علشان كذا ما يبغى يدخل بتواجده!!
ابتسم شبح ابتسامه ..وتحرك للخارج وكأنه أنهى زيارته ..توجه لسيارته ركبها وحرك بهدوء طبيعي...
ركن سيارته على جنب الطريق ...ورجع بخطوات حذره...وعيونه تتابع تحركات سهيل بدقه ..
لحظة
انفتح الباب الخلفي لسيارة سهيل ...
اتسعت عيونه بصدمه وهو يشوف السواد الي نزل من السيارة ...متغطيه كامل ..
وكأنها شكوكه بدأت تتأكد...
كان ينتظر مغادرته حتى يدخل ...بس حسب معلوماته ..شعاع ما تغطي وجهها ...بس ذي متغطيه كامل ..
مين ذي ؟!
معقول أحد من أهله !!
وإلا
ما أعطى نفسه وقت يفكر أكثر ...
ما رح يضيع ذي الفرصه ...رح يتحقق بنفسه ...تحرك خلف سهيل بحذر ...
لما تركها سهيل ارتاح أكثر ..يقدر يقترب بدون ما يلفت الانتباه ...ويعرف بنفسه هوية ذي البنت ...
وقف على مسافه
يراقبها وهي تحاول مع الممرضه ...
ضيق عيونه ..
لو كانت هي الي ارتكبت هذا الجرم ....تسمم أهلها .. وتجي تبكي عليهم ..تقتل القتيل وتمشي بجنازته ؟!
وإلا الموضوع أعمق؟!
متأكد في أمور مخفيه للحين ما قدر يتوصل لها !!
بعد دخول الممرضه ...تقدم خطوات ...وبنبره هادئه متزنه نطق ..بعد ما وقف على مستواها بالضبط : إذا كنت من أفراد العائلة أقدر أدخلك .. وش قرابتك لهم!!
شعاع حست جسدها تجمد ...ما التفتت...حتى النفس صار عندها أثقل .....للحين ما ناظرت الشخص اللي يكلمها ..
دكتور؟!
وإلا ممرض؟
وإلا شرطي؟!
ما تدري دب الرعب بقلبها لآخر احتمال
"شرطي".. وكأنه الدم انسحب من جسدها...
متأكدة ما يقدم خدمات ...يبغى يتأكد من هويتها ...
عقلها دخل بدوامه
تعترف ؟!
تهرب؟!
تسكت؟!!!
مناف رفع حاجب بسيط ... وهو يشوف جمودها ..ما ردت بحرف واحد ولا كلفت نفسها تلتفت ...نطق وهو يتقدم خطوة ثانية .. أقرب...ونبرته ما تغيرت : وش قرابتك للمريض ؟!!
أخته وإلا ابنته؟!
كلمة ابنته حست وكأنها فخ ؟!
واضح ينتظر ردها ... وكأنه ينتظرها تغلط ....ما تدري ليه حست نفسها دخلت بدوامه ...وصوته لوحده قصة ؟!
تحس وكأنه هالحدث مر عليها من قبل .. أو عاشت هالموقف من قبل ...ليش تحس بشيء مألوف ...بس وش هو ما قدرت توصل له ؟!
قبل ما تنطق أي حرف وصلها صوت سهيل لما نطق بصوت مرتفع: جمانه !!
التفتت لا إراديا ... وصوت سهيل كان واضح ...
ارتخت أعصابها فجأة ..بعد ما كانت مشدوده لآخر حد ...الحين تأكدت الشخص الي واقف قريب منها
شرطي ..
وسهيل ناداها باسم ثاني ..حتى يبعد الشك عنها !!
بالرغم من عزيمتها على الاعتراف. ..ما تدري ليش ضعفت والخوف والرعب غزا قلبها ... وبداخلها صوت واحد " اطلعي من هنا الحين "
تحركت تبعد.. سرعان ما تجمدت مكانها .. لما اقترب منها هالشخص ونطق بصوت هادي ثقيل.. هامس ما أحد يسمعه غيرها : صدقيني الاختباء يضرك أكثر ...مجرد تحقيق حتى نلقى رأس الخيط ...
كلماته بسيطة ...بس وقعها على قلبها ثقيل ...
تحس بموجه غريبه غرقت فيها ... وكأنه هالشخص متأكد من هويتها ...
التفتت على سهيل وكأنها تبحث عن المخرج.. سهيل اقترب ونطق بنبره ما ريحتها.. وكأنه يعطيها مؤشر إنها بخطر كبير: عمتي اتصلت تقول تأخرت كثيرا ..يلا نرجع!!
الإشارة وصلت ...
واضحه ما تحتاج أي شرح ....
الخطر يحيط فيها ..
تحركت بدون ما تناظر الشخص وعيونها التقطت تفاصيل سريعه...بدلة عسكريه ..حذاء رسمي ...
سهيل بدأ يتكلم بتخبط وعشوائيه حتى يثبت للطرف الثاني إنه غلط بتوقعه: عمتي تراها معصبه عليك ...تقول أخوك يبغى يطلع وما غسلت ملابسه ... ولا حتى نظفت المجلس ..عندها اليوم حريم!!
زم شفته مناف بسخريه ...كلام سهيل عشوائي ..ومبالغ فيه ...واضح إنه يمثل ...
وكأنه يحاول يثبت له غلطه .. وبداخله يبغى يبصم إنها شعاع ...
عقله عجز يستوعب تصرفات شعاع ..مثل الي يجرح ويداوي!!
والا تبغى تتأكد من نجاح جريمتها ....عجز يستوعب سبب هروبها إذا كانت بريئة...
لزوم يوصل لها قبل ما يتم التحقيق معها بشكل رسمي ..لازم يفهم منها وش صار ....ناظر الاتجاه اللي مشوا فيه ...بعد ما حسم أمره...
رح يتبع سهيل الحين ...ويتأكد إذا كانت شعاع أو لا!!
*
**
**
كانت تمشي وكأنها بعالم ثاني ...كلماته ترددت بإذنها ....
" مجرد تحقيق "
ما هي أول مرة تسمعها ...متأكده في إحساس مألوف ...وكانه الحدث مر عليها من قبل ...او كأنه الصوت محفور بذاكرتها بس ما تقدر تحدده ....وكأنه هالشخص يعرفها ومتأكد من هويتها ..
كيف عرفها ؟!
ومين هالشرطي الي يعرفها ؟؛
شدت قبضة يدها بقوة وهي تحاول تحافظ على توازنها ....تحس الأرض تميل تحتها ....تحس بأي لحظة رح تنهار ..وكلامه " مجرد تحقيق " رجعها لنفس الدوامه .... كان لها وقع على قلبها بوجود خطر كبير من حولها ..هل هو صادق مجرد تحقيق وما هو مثل ما هول الأمر سهيل ...
وقفت فجأة ...تحاول تأخذ نفس عميق ... من كميه الضغط الي تحس فيه ...
زمت شفتها بقوة لما وصلها صوت سهيل بخفوت : تحركي لزوم نختفي عن الأنظار ..قبل ما يلاحقنا هالزفت !!
ختم كلامه وتحرك بخطوات سريعه وكأنه يبغى يسارع الزمن ....ويبتعد عن مكان الخطر ...
تابعت خطواتها بدون ما تلتفت او تناظر أي شيء ...
بعد وقت كانت عند السيارة ...أخذت نفس عميق وبداخلها تساؤل وين رح تروح الحين ؟!
قطع افكارها صوت البوري ..رفعت نظرها لسهيل ..
واضح ملامحه مشدوده على الآخر ....
ركبت ..وبمجرد ما قفلت الباب ...ناظرته وواضح على ملامحه التوتر والعصبية
أول ما دخلت نطق بانفجار: وش تنتظرين يسحبونك للتحقيق ..انا اقولك عجلي ..المكان ما هو آمن وانت تمشين على أقل من مهلك ...للحظة الزفت كان رح يكتشفنا!!
زفر بعنف بعدها تابع: متأكد الحين رح يتبعنا .. .الحين ارجع لبيتي وتجلسين هناك
ما كانت مهتمه لكلامه وانفعالاته ...بس أخر كلامه أجبرها تفتح عيونها بقوة واستنكار: انت وش قاعد تخربط!!
وش أجلس في بيتك!!
انت مجنون وإلا قالوا لك بنت ضايعه ما لها أحد ...مرة فيلم اختطاف والحين اجلس في بيتك ....
سكتت لحظه بعدها نطقت بقوة: نزلني عند بيتنا وما عاد يهمني شيء .. أنا غلطت ورح أتحمل نتائج أغلاطي ...
هزت رأسها وكأنه رح يصيبها الجنون من كلامه ..كيف بذي البساطه يطلب منها تجلس في بيته ...
لما كانت بالشقه كانت تطلع له برا وما تسمح له يدخل عندها ...المفروض لوحده يفهم هذا الموضوع ...
اخذت نفس ببطء تهدي نفسها وبعدها نطقت بإصرار: نزلني عند بيتنا
قاطعها بنصيحه: بس الزفت اكيد يتبع حركاتنا
فتحت باب السيارة حتى تنزل ..سرعان ما قاطعها برضوخ: خلاص مثل ما تبغين بس اركبي الحين!!
زفرت بضيق من تصرفاته ..وقفلت الباب وعيونها على الطريق ...
نطق كمحاوله أخيره: ما أقدر ارجعك لبيتكم ...اذا المكان مراقب رح أتورط بذي الطريقه ...لكن اقدر أشوف لك شقه تجلسين فيها .. بس كم يوم...لما تركتك الدكتور خبرني إنه أخواتك وضعهن يتحسن واحتمال كبير اليوم او باكر يسمحوا بالزياره لهم ...
سكت
بعدها بهدوء نطق: هذا آخر شيء اطلبه منك !!
ما ردت ولا حتى ناظرته ...
اكتفت بالصمت ما لها قلب تتكلم معه .. أسندت رأسها على المقعد ... وكأنه كل هموم العالم فوق رأسه. .. الصداع بدأ يزيد ...
مر الوقت بهدوء ...قطع السكون جوال سهيل ...جذبت كل انتباهها فوراً..لعلى وعسى تسمع أي خبر عن أهلها ...
ركزت سمعها بدقه بدون ما تبين له. إنها مركزه على المكالمه ...صوت الطرف الثاني كان واضح بالرغم إنه ما وضع سبيكر ...
اصغت سمعها بدقه ...
سرعان ما فتحت عيونها بصدمه وهي تسمع كلام الطرف الثاني ...
تحس وكأنها الهواء انسحب من صدرها مرة وحده ... وما عادت تقدر تتنفس ...
الامور انقلبت واختلفت 360 درجه ...المعلومات اللي تسمعها تؤكد لها 100٪ ما لها علاقه بعمليه التسميم ...
المادة المستخدمة ..
مو من أغراضها ...ما عمرها اشترتها او استعملتها ولا هي موجودة في بيتهم ...والكميه المستخدمه قليله...تتذكر إنها حطت كميه كبيره ...من العلبة الي ناولتها اياها الشغاله .....جسمها تجمد ..
يعني مو هي ؟!
كاتمه أنفاسها بقوة تخاف يصدر منها أي صوت ويضيع منها حرف ... وما تسمع كلام الطرف الثاني ....
أول ما تقفل الخط تنفست الصعداء ... وكأنها الروح تسللت لها .. وبدأت تتخلص من قيود تأنيب الضمير ....ثقل كبير كان جاثم على صدرها وانزاح .....تحمد ربها إنها ما راحت للتحقيق وما قدمت أقوالها ..كان ثبتت على نفسها التهمه..ودفنت نفسها بيدينها ... ومين يقنع الكل إنها ما تخلصت من السم ...
تحس الحين تفتحت لها الأبواب من جديد .. وكأنها انولدت الحين ...بداخلها دافع قوي تبغى تظهر براءتها للعالم كله ..وبنفس الوقت توصل للمجرم الي دمر عائلتها !!!
**
**
**
اليوم الثاني
الهدوء يغلف ملامحه... وهو يسمع إجاباتها ..عيونه ثابته عليها ..ترصد كل تفصيله ... نطق بهدوء: كيف كان يوم الحادثه ؟! ...في شيء غريب لاحظتيه!
زمت نجد شفتها بضيق ...ما توقعت بيوم من الايام تجلس مع هالضابط ويحقق معها ...كيف هالأيام دواره ...قاطعها وهو يكرر سؤاله: يوم الحادثه ..حسيت بشيء غريب ؟!
هزت رأسها بالنفي بدون ما تنطق!!
هز رأسه بخفه..كأنه سجل معلومه .. بعدها سأل مباشره ...يبغى يتأكد من تطابق كلام الشغاله معها : مين اللي طبخ الأكل
-شعاع هز رأسه وهو يشوف نفس الإجابة ...
تابع بهدوء: أي ساعه بدأت شعاع بالطبخ ترددت نجد ...بعدها هزت رأسها بالنفي: ما أدري كنت بغرفتي!!
سأل بدون ما يوقف:مين جهز السفره
-شعاع والشغاله!!
رفع عيونه بنظرة تحليل .. الشغاله اقتربت من الأكل ...تابع كلامه: أي ساعه اجتمعتم على العشاء؟! سجل الوقت عنده بعدها نطق: مين كان موجود على السفره:؟
-أبوي وأمي ووفاء ومشعل
قاطعها: والشغاله؟!
-تتناول وجبتها بالمطبخ وأحياناً بغرفتها حسب!
سكت لحظة ..
وكأنه يرتب شيء في رأسه ... بعدها سأل السؤال اللي يحيره: شعاع وقت العشاء وين كانت ؟!
-طلعت للحديقه وقت الأكل
رفع حاحب خفيف: ليش ما أكلت شعاع؟!
ـما تحب المندي وما تأكله
هز رأسه ببطء ..بعدها قال :وش صار بعد ما بدأتوا بالأكل؟!
هز رأسه وهو يسمع وصفها للأحداث بدقه ... سكت لحظات بعدها نطق: في مشاكل بالعائلة ؟!
رفعت نظرها له لحظة بعدها نزلت نظرها وما نطقت !! رفع حاجب وهو يشوف سكونها .. ..كرر السؤال عليها ... بنبره أعمق.....عقد حواحبه لما نطقت : فيه مشاكل
إجابتها جذبت انتباهه وسمعه بقوة ... وأخيرا رح يوصل لنقطه توضح له الغموض ... نطق يحثها على الكلام ..بعد ما عدل جلسته: وش نوع المشاكل ؟! سكتت لحظة ..كأنها ترددت : قبلها بيوم شعاع هددت وتوعدت
مناف تجمد بعد كلامها ... قاطعها وكأنه سمع غلط : هددت ؟!
كيف يعني؟!
وش السبب؟!
-ابوي جبرها على الزواج وهي رافضه ما تبغى هذا الشخص ...ولما شافت الموضوع جدي ورح تتزوج منه ...هددت إنها مستعده تعمل أي شيء وما رح يتم هالزواج !!
مناف ما تحرك ..ولا حتى رمش ...يحس الكلمات وكأنها ارتطمت بشيء داخله ...ووقفت ..ما قدر يتجاوز هالكلام ... وكلمة هددت ترن بإذنه ... لذي الدرجه مستعده تعمل أي شيء ..عشان ما يتم الزواج ... انقبض فكه بدون شعور ...وملامحه اشتدت للحظات ...بعدها رجع لنفس الهدوء المعتاد ...هدوء دوم يغلفه وما يعكس ولا واحدبالميه من اللي بداخله.. الأمور اختلفت بالنسبه له ما عادت قضيه ولا حتى شك بداخله في شيء اقسى... وكأنه خنجر انغرس بوسط صدره فجأة بدون استئذان...
لهالدرجة؟!
لهالدرجة كان مرفوض؟! ما كان رفض عادي !! رفض يوصلها لمرحلة ...إنها تدمر عائلة بأكملها ..بس علشان ما ترتبط فيه ؟! نزل نظره للملف ..بس ما كان يشوف شيء ...الرؤية ضبابيه .... ما توقع الموضوع يكون شخصي بالنسبة له لذي الدرجة ؟!
دايما يفصل بين شغله ومشاعره ...بس الحين يحس الأمور اختلفت .. ابيضت أصابع يده ..لما شد على القلم بقوة .. لحظات وتركه بهدوء .. رفع عيونه لنجد من جديد ...بنفس الهدوء ..ومن داخله خذلان وكرامه انجرحت ... نطق بصوت هادي : تهدد ...وتنفذ ؟! وإلا بس مجرد كلام وقت الغضب؟!
انتهى البارت... دمتم بخير ????