مطر هتون - الصندوق الذي هز قلبي - بقلم moon | روايتك

اسم الرواية: مطر هتون
المؤلف / الكاتب: moon
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الصندوق الذي هز قلبي

الصندوق الذي هز قلبي

هتون.. البريد – لحظة الحقيقة وصلنا إلى مبنى البريد القديم. واجهة باهتة، أرضية رخامية متشققة، ورائحة ورق وحبر عالقين في الجدران كأرواح لا ترحل. نزلت من السيارة وقلبي يدق كطبول الحرب. لحق بي أيهم خطوة خطوة، كظل يخاف أن يضيع صاحبه. دخلنا. تقدمت إلى النافذة الزجاجية. «أحتاج إلى استلام طرد تركهُ جدي لي.» سألتني الموظفة عن هويتي. انقبض صدري. هويتي كانت في محفظتي، ومحفظتي في مشغل الخياطة، حيث الدماء والأسرار. «لا أملك هويتي الشخصية الآن. لكن لدي تفاصيلها، وبصمتي، واسم جدي الكامل.» نظرت المرأة إليّ ملياً. ثم أومأت. دوّنت بياناتي. أخذت بصمتي بحبر بارد. وبعد دقائق كالأعمار، قالت: «تمت الموافقة. انتظري.» ابتلعت ريقي. عادت تحمل طرداً بحجم غير متوقع. كبير. ثقيل. وغامض كصندوق مسحور في حكايات الجدات. دفعته نحوي. «هذا طرد تركه لكِ جدك.» الألم – حين يعود الجرح مددت يدي لأمسكه. ما إن لامست جدرانه الخشنة حتى تداعى جسدي. كان ثقيلاً كأنه يخبئ حجارةً أو ذكريات. انفتح جرح كتفي فجأة، وأطلق صرخة مكتومة من حلقي. «آآه...» ترنحت. كاد الصندوق أن يسقط لولا أيدٍ أمسكته بقوة. أيهم. انتزعه مني كأنه ينتزع طفلاً من لهيب. «يا هتون... ما بكِ؟ كيف تحملينه وحدكِ؟ جرحكِ لن يلتئم أبداً بهذا الإهمال.» كان صوته خليطاً من الغضب والقلق. عيناه تحترقان. «حمل الأشياء الثقيلة ليس من شأنكِ... دعيني أنا.» أخذ الصندوق. مشى أمامي. ظهره العريض كان كجدار حماية. خرجنا من البريد. قلبي كان لا يزال يدق من الألم... ومن حماسته التي لم أعتدها. --- الطريق إلى الكوخ – أصابع تتحاور دخلت السيارة. جلست. أمسكت بكتفي، أحاول أن أختلق ابتسامة. نظر إليّ أياد في المرآة: «ما بكِ؟ هل أنتِ بخير؟» «تألمت قليلاً من جرح كتفي... لا بأس. زال الألم تقريباً.» عاد أيهم بعد أن وضع الصندوق في صندوق السيارة. ركب. استدار إليّ كمن يفحص جرحاً خفياً. *«كيف تشعرين الآن؟ لنذهب إلى مستشفى قريب.»» انفعلت: «لا... لا مستشفى. سيطلبون تحقيقاً. لن أذهب. أرجوك.» حاول مرة. مرتين. ثالثة. وكل مرة كنت أرفض. عقد حاجبيه بغضب بارد: *«كم أنتِ عنيدة! عنيدة جداً.»» ضحك أياد من خلف المقود. ضحكة خفيفة كسرت الجليد. «ليس بقدرك يا أيهم.» ابتسمت رغم ألمي: «كنت أعلم أنك عنيد أيضاً.» نظر إليّ عبر المرآة. وابتسم. ابتسامة صغيرة. لكنها دفأت قلبي أكثر من أي مدفأة. *«لنعد إلى البيت الخشبي.»» طلبت. «إنه غير معروف. ولن يجدنا أحد هناك الآن.» انطلقت السيارة. والمطر بدأ يهمس على الزجاج. --- البيت الخشبي – دفء مؤقت وصلنا بعد ساعتين من الطرقات الملتوية. نزل أياد. قال: *«سأعود مساءً. إن احتجتما شيئاً، اتصلوا.»» توقفت للحظة. ثم نطقت بنبرة خجولة: «أياد... هل يمكنك أن تطلب لنا البيتزا؟ لعشاء الليلة؟» ضحك بصوت مرتفع: «سيكلفني ذلك رحلة طويلة إلى أطراف المدينة. هنا يا سيدتي، في بلدتنا، لا يعرفون البيتزا ولا المحلات.» ابتسمت: «لا بأس... ليست ضرورية. أي شيء يبقينا أحياءً جيد الآن.» ذهب أياد. أنزلت الستارة التي قسّمنا بها الغرفة إلى نصفين، كحدود هشة بين غرباء يتعلمون كيف يصبحون أصدقاء. استلقيت. لم يثر فضولي حول الصندوق كثيراً. كنت أظنه مجرد أغراض رمزية، ذكريات من جدي لا أكثر. ثم نامت عيناي. --- منتصف الليل – نار وقهوة استيقظت على صوت طقطقة النار. كان أيهم يشعل المدفأة. أزلت الستارة وجلست بجانبه. «شكراً أيهم... الجو بارد جداً.» ابتسم. دخل المطبخ. عاد بعد لحظات بكوبين من القهوة الساخنة. نظرت إليه متفاجئة: «كيف عرفت أني أحب القهوة؟ إنها مشروبي المفضل.» «مجرد تخمين.» قالها بهدوء، لكن عينيه كانتا تضحكان. طرق الباب بعد قليل. شاب صغير. أعطاه أيهم نقوداً، واستلم كيساً كبيراً. لم يغلق الباب حتى شممت رائحة البيتزا. ضحكت. ضحكت بصوت عالٍ لأول مرة منذ أيام. «كيف أحضرتها؟ أوه... كيف؟!» نظر إليّ معاتباً: *«حين تحتاجين شيئاً، لا تطلبي من أحد. أنا فقط... من يمكنك أن تطلبي منه.»» وضع البيتزا أمامي. ذهب ليحضر المناديل. قلبي كان يرقص في داخلي. هل يغار؟ هل انزعج مني لأني طلبت من أياد وليس منه؟ لم أتوقف عن الابتسام حتى عاد. «ما بكِ؟ تضحكين لهذه الدرجة؟ تحبين البيتزا؟» *«نعم. أحبها كثيراً. وأحب من يجلبها لي...»» توقفت فجأة. *«لا... لا. أنا آسفة. لقد تسرعت. تحمست قليلاً... أقصد أن أشكرك، لا أكثر.»» ابتسم أيهم. أدار وجهه عني كي لا يحرجني. لكنه مازال يبتسم. وكي لا أشعر بالخجل أكثر، نهضت بسرعة. ذهبت لأحضر الصندوق. --- لمسة – عاصفة صامتة رآني أحاول حمله. نهض كالصاروخ. أمسكه من يدي. ولمست يده يدي. الحرق كان من الداخل. سحبت يدي كأن النار لامستها. هربت إلى مكاني. وضع الصندوق أمامي. فتحته. --- الرسالة – القاتل كانت داخله أوراق ملكية البيت. همست بصوت يرتجف: «جدي... كان يفكر بي. لقد سجّل البيت باسمي قبل وفاته.» وبجانب الأوراق، دفتر قديم. صور لأبي وأمي. ورسالة. كانت أول ما قرأته. «أبي الغالي... سامحني أرجوك. لكني اكتشفت مؤخراً خيانة زوجتي جيهان مع رجل من بلدة بعيدة. وما يقلقني أكثر: تورطها مع رجال خطرين. كنت أتساءل مؤخراً عن المال الوفير الذي كان بين يديها. اتضح أنها متعاونة مع رجال عصابة خطرة. والآن تخونني مع أحد أفراد تلك العصابة. أنا ذاهب إليها الآن. سأترك ابنتي هتون برعايتك. لا ذنب لها بشيء. يا أبي... ابنتي هتون كانت تعاني من التنمر في مدرستها مؤخراً. أرجو منك أن تحل هذه المسألة. فخبرتك بهذه الأمور واضحة جداً. أبي... سأشتاق إليك. ولبنتي الغالية هتون... لا تخبرها يا ابي.. ابنك، يوسف....... ........................ ساد صمت مطبق. حتى النار في المدفأة توقفت عن الطقطقة. همست: «ماذا...؟» وقعت الرسالة من يدي. بدأت دموعي تسقط من تلقاء نفسها. قطرة. ثم سيلاً. ثم نهراً لا يتوقف. «هل... أنا في حلم؟ أبي... ماذا يقول هنا؟» نهض أيهم مسرعاً: «هتون... اهدأي. لا تبكي... أرجوكِ اهدأي.» «أيهم... هل قرأت معي؟ أمي... لا... ليس حقيقياً. أنا لا أعلم بهذا. ماذا يكتب أبي؟ أقسم أنني على حافة الجنون.» انفجرت باكية. بصوت مكتوم. وضعت يدي على وجهي كي أخفي عينيّ اللتين تحترقان بدموع تلفح خدودي. «هذا قاسٍ... لقد كان قاسياً. أعيش في دوامة من الكذب.» ثم... سحبني أيهم. فجأة. وضمّني. لم أقمعه. لم أبتعد. نعم... كنت بحاجة إلى حضن دافئ. حضن يقول لي: «لست وحدك.» حضن يشعرني بالأمان بعد كل ما مررت به. أخذ أياد الرسالة. أعادها إلى الصندوق بصمت. جففت دموعي بعد دقائق. وسألت: «أيهم... هل أمي هي نفسها جيهان التي كنت تتحدث عنها؟» لم يجب. «كيف سنتأكد؟ لو كانت هي... فوالدك قتل أمي.» نظر إليّ أيهم كمن سمع صاعقة. وضع رأسه بين يديه. بدأ التفكير ينهش عقله بشدة..؛ هتف أياد فجأة: «ما الذي يحدث الآن؟ هذا ليس وقت الأحزان! تحلوا بالقوة قليلاً. عليكم اكتشاف كل شيء. ابدأوا من هذه الرسالة. ونكتشف... هل جيهان التي قتلها والدك هي حقاً والدة هتون؟ نطق أيهم التفسير واضح جداً. لا تزيدوا الأمور تعقيداً. الأحداث تتطابق يا أياد» نظرت إلى أيهم. كانت عيناه تبحثان عن إجابة... وإجابتي كانت أن ألتزم الصمت لا إكثر فالصداع بدأ يأكل رأسي. «غداً... سنعرف كل شيء.» همست. «غداً...» كررها أيهم. والمطر بدأ يهطل خارج الكوخ. كأن السماء كانت تبكي معنا. ........................... 🪾 جاء الصباح كان الجو غائماً بعض الشيئ تتسرب الشمس من بين الشقوق الذي احدثها الغيم بقيت شاردة الى النافذة لفترة قصيرة ثم قررت النهوض بعد ان شعرت جرعة من القوة نشطت دماغي لن أبكي بعد الان فأمي حينما أخطأت لم تفكر بي حتى أبي تركني وخسرته بسبب أمي جدي توفي منذ أيام لا يوجد شيئ لأخسره ولن أخاف حتى من الرجال الذين يطاردوني فليحدث مايحدث لكن سأكتشف كل شيئ وأوقع بهم لتذهب تلك العصابة للجحيم لا أبالي أخرجت من حقيبتي بعض الثياب التي احضرتها معي ارتديت بنطالاً أسود اللون وقميص أبيض وأرتديت سترتي السميكة الرمادية فوقهم وكأني أعلن الحرب أرتديت جزمتي وأزلت الستار كان أيهم لا يزال نائم أظنه لم يذق طعم النوم حتى الصباح عندما نطرت لوجهه وهو نائم أنتابني شعور غريب هل سأحب أبن رجل قتل أمي وتسبب في موت أبي؟ كانت مشاعري متضاربة بشكل كبير توجهت للمطبخ وأخذت سكينا صغيرة لأحمي نفسي بها إن واجهت تلك الذئاب الحقيرة ودون أن يشعر أيهم خرجت رويدا من المنزل بعد خطوتين شعرت بتأنيب الضمير لأني سأذهب دون أخباره أخرجت من حقيبتي الصغيرة قلم وورقة وكتبت له : أيهم أعذرني فإنا لا إطيق الانتظار سأذهب لأجد الحقيقة ولأكشف ماتبقى من أسرار نهت حياتنا لا اعرف ان كنت سأعود لكنك انت تستحق حياه أفضل وأشكرك على كل شيئ هتون. عدت للمنزل ووضعر الرساله بجانبه وخرجت بسرعة قبل ان يشعر بي مشيت لوقت طويل حتى ظهرت شاحنة كبيرة على الطريق أوقفتها بصعوبة.. وركبت كان السائق كبير في السن سألني الى أين يا أبنتي، اجبته: الى اي مكان قريب على المدينة... انا متجه للمدينة سأقلك لأقرب موقف اجده في المدينة حسناً شكراً لك ياعماه ساعتين من الصَت وانا انظر للطرقات والجو الشتوي الكئيب يتطابق مع حزني وأسفي على حب هادر لأم لم تكن كأم حقيقية... وصلنا للمدينة تفضلي يا ابنتي لأني سأتجه نحو السوق التجاري بعد الآن شكراً لك كم تريد ابتسم بوجهي وقال لا اريد منكِ شيئ فلتذهبي وداعاً قلت بنفسي مازال هناك أشخاص تملك أرواحاً طيبة كهذا الرجل أكملت طريقي لم أفكر الى أين حتى تزكرت شركة الطيران التي كانت تعمل بها والدتي قررت الذهاب لأرى أي موظف او صديق يعرف أمي يااللسخرية مضى على موتها سبع سنوات ومن سيتذكرها الآن.. ركبت باسيارة أجرة وانطلقت للشركة التي تعمل بها والدتي.... أيهم.. فتحت عيني على ضوء الصباح الساطع اعتدلت بجلستي إنظر حولي رأيت ثلاثه عشر مكالمة اثنتان من أياد والباقي من أختي هديل مازالت تحاول الاتصال بي منذ أن تركتها بالبستان حتى الآن لم تمل من المحاولة... وقعت عيني على ورقة بجانبي امسكت بها وأنا أتسائل بانفسي أين هتون ليست بالغرفة فالستارة ليست منسدلة فتحت الورقة.... وهنا أصابني الغضب والخوف في آنٍ واحد كيف هذا ياهتون لما فعلت ذالك امسكت هاتفي وأتصلت بها لكن هاتفها مغلق لقد أغلقته لا لاا ماذا لو عثرو عليها لااا خرجت مسرعاً أتصلت بأياد طلبت منه السيارة أياد ارجوك امرٌ طارئ علي أن أعثر على هتون بالتأكيد قد تكون اتجهت للمدينة حسناً شكراً لك سأعود وانتظرك بالمنزل ريثما تصل دخلت للمنزل أتخبط في حيرتي لما لم تخبرني هل تأثرت بتلك الرسالة هل تظن بأني ابن القاتل لاتريد رؤيتي نعم بكل تأكيد سأفكر بنفس الطريقة لو كنت مكانها كنت غاضب حد الانفجار ركلت بقدمي كل شيئ جاء امامي حتى دون قصد ركلت ذاك الصندوق الذي أحضرته من البريد اتيت بسرعة نحوه وأمسكت به رأيت كسراً صغيراً حدث غلى أثر الركل حاولت ان اعدله لكن لافائدة وقعت عيني على ذتك الدفتر البني لم تفتحه هتون البارحة هل يعقل أن يفيدني بشيئ أمسكت به ووضعته في جيبي وصل أياد وركبت معه السيارة طلب مني ان اعود للبلدة كي أوصله وانا آخذ السيارة وأكمل طريقي بنفسي... بعد نصف ساعة انا وحدي أقود السيارة غاضب ومحبط أشعر بأني سأجن قريباً شعرت بأنفاسي تتسارع وقفت على جانب الطريق ربما أنفعلت وبالغت في ردة فعلي لكني أعلم بأن هتون لن تستطيع حماية نفسها فمازال جرحها غير ملتئم نزلت لاستنشق الهواء وعدت للسيارة امسكت ذاك الدفتر البني وفتحت على أول صفحة.. مذكرات جيهان.. ٢٠١٤/٥/٨ الثانية بعد منتصف الليل أنتظر حتى تنام أبنتي وزوجي لأكتب ماحصل معي من مواقف مهمة اليوم أثناء عملي عرض علي عمل من قبل رجل أعمال وتاجر لكن لا اعرفه وليس له أي اسم على الانترنت لكن عرض علي مبلغ مادي وفير بصراحة أغراني ذالك لأني سأشتري منزل بدل الأيجار لن أخبر زوجي في البداية اتمنى ان اوفق... جيهان. أنها مذكرات لوالدة هتوون عدت و قلبت الصفحة التالية مذكرات جيهان.. ٩/٧/٢٠١٤ الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بدأت حقاً أعمل مع التاجر الذي تعرفت عليه منذ شهرين تقريباً شعرت بأن تجارته ليست قانونية هناك شيئ غريب أكتشفت مؤخراً انه يهرب أشياء ممنوعة ويعمل مرابي للناس اشعر اني لن أستطيع التخلص منه أريد التخلي عن هذا العمل وأعود لحياتي رغم أني أكسب أموال تساعدني لحياتي كثيراً قريباً سأشتري منزل كبير وسأترك العمل بعد ذالك وأعود لشركة الطيران.. جيهان. أيهم نهضت مسرعاً وعدت للسيارة عرفت الان الى أين ستتجه هتون لمكان عمل امها القديم بكل تأكيد لايخطر ببالي سوى عذا المكان سأبحث عنها.. أثناء الطريق حاولت أن اهاتفها عدة مرات مازال هاتفها مغلق.. الى متى قلبي لايطيق الانتظار لأطمئن عنها..