الرسالة المخفية والوداع الأخير
إستيقظت مفزوعة من نومي مثل كل مرة أرى فيها كابوسا لكن هذه المرة بدا حقيقيا حيث أنني رأيت أنني أنا وأزهار كنا نسير بإتجاه المكتبة وسمعت صوت بين الأشجار يمشي بخطوات متوازنة فقلت لأزهار هل تسمعين ما أسمعه فأجابتني ب لا وواصلت الخطوات تسير بإتجاهنا ثم فجأة ظهرت العيون العسلية مجددا نعم إنه الشخص الغريب وكان يقترب ثم فجأة نهضت وكنت قد تأخرت عن مدرستي فجهزت نفسي بأقصى سرعة إلى ان وصلت إلى ثانويتي ودخلت إلى صفي ووجدت أزهار تجلس في مكانها المعتاد فجلست بقربها وتحدثنا قليلا إلى أن إنتهى الدوام فأخبرتني أزهار أنه علينا التوجه للمكتبة حالا هناللك مفجأة قد جهزتها لي في المكتبة وهنا تسارعت نبضات قلبي وتذكرت ما حلمت به وبدا القلق على وجهي ولاحظت هذا أزهار
أزهار: هل أنتي بخير ياغيداء لماذا فجأة شحب وجهكي
غيداء : لا تقلقي أنا بخير فقط مرهقة من الدراسة
أزهار : حسننا إذا علينا الذهاب الأن لتري المفجأة
فأجبتها بإبتسامة مصطنعة
غيداء : نعم هيا لنذهب
وغادرنا الثانوية ومشينا إلا أن وصلنا أمام شارع يفصل بيننا وبين المكتبة وهنا تسارعت نبضات قلبي مجددا وكدت أفقد توازني لكنني تماسكت وتابعت السير وقلبي منقبظ وسمعت صوت خطوات تسير ببطئ فإلتفت خلفي كي أرى فكانت مجرد إمرأة عجوز تسير فإطمئنيت وتابعنا المشي إلى أن وصلنا طريق المكتبة وبقيت أحدق بحذر في المكان أما عن أزهار فكانت تبحث داخل حقيبتها عن السوار الذي أهديتها إليها كي ترتديه فلمحت ظل بين الأشجار يمشي بنفس الخطوات المتوازنة التي سمعتها داخل منامي وفجأة إنقض كانت تللك العيون العسلية تحدق بأزهار بكل شر وخبث فعلمت بنيته وإتجهت بنفسي عند أزهار وحليت محلها وفجأة شعرت ببرودة في جسدي وكانت أزهار تصرخ .
أزهار : غيداء .. غيداء تمالكي نفسكي تنفسي بهدوء أنا بجانبكي
غيداء بصوت متقطع . غيداء: أنا .. أسفة ..يا أزهار ..فشلت في حمايتك
أزهار : لا تقلقي ستكوني بخيرا يا غيداء وسنقوم بكتابة الكتب معا
غيداء: لا ...يا أزهار .. أنا ..لن أتمكن .. من كتابته معك.... أنا قمت بكتابة ... بعض الفصول .. وأنتي ... أكمليه ... وحققي ... حلمنا
أزهار : لا أرجوكي لا تقولي هذا يا غيداء ستكونين بخير
أما عن الشخص الغريب فبقي مصدوما فلم يتوقع أن هناللك شخصا سيفدي أزهار بروحه صحيح أنه كان يراقبها ويعلم أن غيداء صديقة أزهار لكن لم يتوقع أنها ستحميها فهرع بعيدا عنهما ولم يظهر مجددا
أما عن أزهار فضلت ممسكة بغيداء التي كانت تنزف بشدة كانت تبكي بحرقة على صديقتها غيداء
وتبادلا حديثهما الأخير قبل أن تلفظ غيداء أنفاسها الأخيرة.
أزهار : غيداء لماذا فعلتي هذا لماذ ضحيتي بنفسك
غيداء: ماخفت ..منه ..قد .. تحقق .. إنه الكابوس . لكنه .. إنتهي ... رجاء ...يا أزهار كوني .. بخير ... وحققي الحلم .. كان عليا الإختيار بين حياتي و... حلمنا.... لكنني أثق أنكي ... ستتمكنين ... من تحقيقه
ثم سقطت الورقة من جيب غيداء فإلتقطتها أزهار وصدمت من محتواها الذي عملت غيداء جاهدا على إخفائه
أزهار : كنتي تعلمين بهذا وإختارتي حمايتي والتضحية بنفسك أنا لن أنسى هذا يا أعز أخت
فلم تتمالك نفسها وضمتها إليها إلى أن لفظت أخر أنفاسها الأخيرة.
منذ ذلك اليوم لم تعد أزهار نفس الشخص فقد إختفت الإبتسامة على وجهها الذي كان دائما مشرقا وصارت لاتفارق قبر غيداء ودائما تحمل معها كتابا تقرأه لغيداء .
أزهار : أهلا يا أختي غيداء لقد وعدتكي أن أبقى صامدة من أجل حلمنا والأن قد وفيت بوعدي وحققت حلمنا قد أكملت الكتاب أخيرا وسميته باالإسم الذي سميناه معانا<<الأحلام المشرقة>>وقد زادت شهرته لو كنتي معي الأن لكنتي جدا سعيدة فهذا الكتاب يحمل عنوان صداقتنا ووفائكي أنا لن أسامح أبدا من قام بهذا وأعدكي أنني لن اغفره له لقد حرمني منكي فكيف سأعيش سعيدة بدونك ذكرياتي التي قضيتها معك كلها رحلت وأخدت مني سعادتي وحماسي
النهاية