اذا انكسر الهدوء
*أحببتُ قدري*
مرت ثلاثة أيام. ثلاثة أيام لم أرَ فيها حسام، لكنه كان يرسل لي رسالة واحدة كل ليلة: "هل أنتِ بخير؟"
وأجيبه بكلمة واحدة: "بخير."
لكنني لم أكن بخير. لأن الحرب بدأت... حرب من نوع آخر.
عاصف اختفى. آدم يتجنبني في الجامعة. لكن ليال... ليال كانت تخطط.
عرفت ذلك عندما اتصل بي حسام في منتصف الليل، وصوته الذي كان دائماً هادئاً، كان يرتجف لأول مرة. "سرابي." قال اسمي وكأنه يستغيث. "ليال في سويسرا."
تجمد الدم في عروقي. "سويسرا؟ ماذا تفعل هناك؟"
صمت لحظة. ثم جاء صوته مكسوراً: "مصحة ملك. أختي."
سقط الهاتف من يدي. ليال... الشيطانة... وصلت إلى أضعف نقطة في درع حسام. إلى الجرح الذي لم يندمل.
في اليوم التالي، كنت في المطار معه. لم يتكلم طوال الرحلة. وجهه كان جامداً كالحجر، لكن عينيه... كانتا بركاناً على وشك الانفجار. الهادي التقيل انكسر.
وصلنا المصحة. مصحة خاصة، هادئة، محاطة بالجبال والثلوج. جنة... تحولت إلى جحيم.
دخلنا غرفة ملك. كانت تجلس على كرسي هزاز قرب النافذة، تنظر إلى الفراغ. شعرها أسود طويل، وجهها شاحب كالأموات. جميلة... لكنها محطمة.
وعلى الكرسي المقابل لها، كانت تجلس *ليال*.
بكل برود، بكل خبث، كانت تمسك بيد ملك وتتحدث إليها. "أنتِ لا تعرفينني يا ملك، لكنني أعرفكِ. أعرف أن أخاكِ حسام... أحب فتاة حقيرة اسمه سرابي. نفس نوعية الفتيات اللي دمروا حياتكِ."
توقفت الكلمات في حلقي. ملك رفعت عينيها الفارغتين نحونا. وعندما رأت حسام، شيء ما تحرك في أعماقها. خوف؟ ألم؟
حسام تقدم بخطوات بطيئة. لم ينظر إلى ليال. لم يصرخ. فقط سحب كرسياً وجلس أمام أخته، وأمسك بوجهها بين يديه. "ملك." همس. "أنا هنا حبيبتي. أخوكِ هنا."
لم ترد. لكن دمعة واحدة سقطت من عينها.
هنا، ليال وقفت. ضحكت ضحكة منتصرة. "أووه، مؤثر جداً. الأخ الحنون. لكن قل لي يا حسام... ماذا ستفعل لو عرفت أختك أن سرابي هذه هي السبب في أنك ستتركها وتموت هنا وحدها؟"
ثم استدارت إليّ، واقتربت مني حتى شعرت بأنفاسها السامة. "سأدمرها يا سرابي. مثلما دمرتكِ أنتِ. كل شخص تحبيه... سأحرقه."
وفي تلك اللحظة، حدث ما لم يتوقعه أحد.
حسام وقف. بهدوء. ببطء. واستدار إلى ليال.
ولأول مرة، رأيت "الهادي التقيل" يتحول.
لم يصرخ. لم يضرب. فقط نظر إليها. نظرة واحدة جعلت الدم يهرب من وجهها. نظرة رجل مات قلبه مرة، ولن يسمح له أن يموت ثانية.
"اخرجي." قالها. كلمة واحدة فقط. لكنها كانت تحمل وعداً بالموت. "اخرجي من هنا قبل أن أنسى أنكِ امرأة."
ليال تراجعت خطوة. الخوف ظهر في عينيها لأول مرة. "أنت... أنت لا تجرؤ..."
حسام ابتسم. ابتسامة لم أرها من قبل. ابتسامة الذئب الجريح. "جربيني."
صرخت ليال وخرجت تركض. لكن الضرر كان قد وقع.
ملك... كانت تنظر إلينا. وفجأة، نطقت. لأول مرة منذ خمس سنوات. بصوت مبحوح، مكسور، لكنه واضح: "ح... حسام؟"
سقط حسام على ركبتيه أمامها، ودموعه تنهمر كطفل. "أنا هنا يا ملك. أنا هنا."
أما أنا... فكنت أقف عند الباب، أدرك شيئاً واحداً:
الحرب الحقيقية بدأت للتو. وليال فتحت أبواب الجحيم.
---
*نهاية الفصل العاشر*
*يتبع...*
"قلتلكم ليال شيطانة مش بني آدمة 😭🔥
راحت لملك المصحة! لعبت على الوجع! بس حسام... حسام لو انكسر هدوءه الدنيا هتولع.
وملك نطقت! نطقت اسم أخوها بعد 5 سنين!
السؤال: تفتكروا ليال هتسكت؟ وحسام هيعمل فيها إيه؟
كومنتاتكم بتخليني أكتب أسرع، عايزة 200 كومنت عشان الفصل الـ 11 ينزل بكرة وفيه انتقام حسام