احببت قدري - جراح لا تراها العين - بقلم رايا محمد | روايتك

اسم الرواية: احببت قدري
المؤلف / الكاتب: رايا محمد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: جراح لا تراها العين

جراح لا تراها العين

--- *الفصل التاسع - جراح لا تراها العين* *أحببتُ قدري* لم أتحدث في طريق العودة. وهو أيضاً لم يتحدث. كان صمته مختلفاً عن صمت الآخرين. صمتهم كان تجاهلاً، أما صمته... فكان احتواءً. عندما وصلنا أمام منزلي، لم ينزل. فقط استدار إليّ، وعيناه تدرسان وجهي كأنه يحفظ ملامحي من الضياع. "هل أنتِ بخير الآن؟" سألني بصوته الأجش. "لا." أجبته بصدق. "لكنني... أشعر بالأمان لأول مرة." لم يبتسم. فقط أومأ برأسه. "جيد. هذا كل ما يهم." هممت بالنزول، لكن صوته استوقفني. "سرابي." التفت. كان ينظر إلى الأمام، وقبضتاه تضغطان على مقود السيارة حتى ابيضت مفاصله. "أنا لست فارساً." قال ببطء. "ولست بطلاً. أنا فقط... رجل رأى نفسه فيكِ." "ماذا تقصد؟" همست. استدار إليّ. وفي عينيه رأيت جرحاً قديماً، جرحاً لم يندمل. "هل تظنين أنني هادئ دائماً؟" ابتسم بسخرية مرة. "كنت أصرخ أكثر منهم جميعاً... لكن لا أحد سمع." أخذ نفساً عميقاً، كأنه يغوص في بحر ذكرياته المظلم. "كان لي أخت." بدأ بصوت ميت. "أصغر مني بسنتين. اسمها *ملك*. كانت تشبهكِ... عنيدة، قوية، وتظن أنها تستطيع مواجهة العالم وحدها." صمت. والريح وحدها كانت تسمعنا. "أحبّت رجلاً من عائلة كعائلة عاصف. رجلاً يراها جائزة، ملكية. حذرته. توسلت إليها أن تبتعد. لكنها قالت لي نفس ما قلتهِ أنتِ لعاصف: 'أنا أستطيع حماية نفسي'." ضحك ضحكة خالية من الحياة. "وفي يوم، حدثت حرب بينه وبين عائلة أخرى عليها. نفس المشهد الذي رأيتهِ اليوم. صراخ، ضرب، دماء... وهي في المنتصف. وأنا؟" نظر إليّ وعيناه تلمعان بدمع حبيس. "كنت مسافراً. تأخرت. وعندما وصلت..." سكت. لم يكمل. لم يحتج أن يكمل. فهمت. "ملك... ماتت؟" سألته وقلبي يتمزق. هز رأسه بالنفي. "أسوأ. انكسرت. انطفأت. دخلت في نوبة اكتئاب حاد. صارت شبحاً. ومنذ خمس سنوات، لم تنطق اسمي. تعيش مع أمي في الخارج، وتتعالج... بسببي. لأني لم أكن هناك لأحميها من حرب لم تختَرها." استدار بكامل جسده نحوي الآن. "لذلك أنا هادئ يا سرابي. لأنني تعلمت أن الصراخ لا ينقذ أحداً. تعلمت أن الحرب الحقيقية هي أن تسحب من تحب من قلب النار... في صمت. قبل أن تحترق." مد يده وأمسك بيدي الباردة، فدفأها بدفء يده. "عندما رأيتكِ اليوم في المنتصف بين عاصف وآدم، رأيت ملك. رأيت نفس النظرة الضائعة، نفس الغضب، نفس الكبرياء الذي سيقتلها." اقترب ووضع جبينه على جبيني. "لن أسمح للتاريخ أن يعيد نفسه. لن أتأخر مرة أخرى. حتى لو كرهتيني، حتى لو اخترتِ عاصف أو آدم في النهاية... سأكون أنا من ينتشلكِ من الحرب." رفعت يدي المرتجفة ووضعتها على خده. لأول مرة أرى الهادي التقيل يرتجف. "وأنت؟" سألته. "من سينتشلكَ أنتَ من حربك؟" نظر في عيني طويلاً. ولأول مرة منذ عرفته، ابتسم. ابتسامة حقيقية، متعبة، لكنها حقيقية. "ربما... أنتِ." --- *نهاية الفصل التاسع* *يتبع...* "عرفتوا ليه حسام هادي؟ 😭💔 ماضيه كسر قلبي وأنا بكتبه! ملك أخته كسرته قبل ما تتكسر هي. دلوقتي فهمتوا ليه خطف سرابي من الحرب؟ عشان ماضيه بيعيد نفسه! السؤال: بعد ما عرفتي ماضيه، حبيتي حسام أكتر ولا لسه قلبك مع عاصف؟ كومنتات كتير عشان أنزل اعتراف حسام في الفصل العاشر