الفصل 5: هل أنا بيتر هيل الجديد؟*
"كان اسمه بيتر."
صوت ديريك كان ميتاً. أخمد من الرماد.
كنا جالسين على الأرض. الكوخ غارق في صمت ما بعد العاصفة. هو على الكرسي المكسور، وأنا مسنود على الجدار، بطني ما زال يؤلمني من لكمته.
"أخوك... بيتر هيل؟" همست. أعرفه. من المسلسل. العم المجنون.
ديريك نظر لي بحدة. "أنت تعرف الكثير عن عائلتي لشخص استيقظ هنا قبل يوم."
بلعت ريقي. "سمعت... الصوت يقول أسماء."
كذبة. وكرهت نفسي عليها.
هز رأسه، لكنه لم يضغط. "بيتر كان الأذكى. الأقوى. الألفا الحقيقي للعائلة حتى قبل أن يتحول."
سكت. عيناه صارتا تنظران عبر الجدار، عبر الزمن.
"قبل 6 سنوات، وجدناه في الغابة. فاقد للوعي. وعلى رقبته... نفس الوشم الذي تحمله أنت. عين داخل مثلث."
القشعريرة عادت لظهري. لمست رقبتي لا إرادياً.
"استيقظ بعد 3 أيام. تغير. صار يسمع صوتاً. قال إنه يعطيه أمنيات. الأمنية الأولى: القوة. فجأة صار يستطيع سحق جمجمة مستذئب بيد واحدة. الأمنية الثانية: المعرفة. صار يعرف أسرار كل شخص في بيكون هيلز. نقاط ضعفهم."
"والأمنية الثالثة؟" سألت رغم أني خائف من الإجابة.
ديريك نظر لي مباشرة. "الحرية."
"من ماذا؟"
"من القطيع. من العائلة. من الإنسانية." صوته انكسر قليلاً. "في ليلة اكتمال القمر، أحرق منزل هيل. قتل أمي. أختي. ابنة عمي البالغة 15 سنة. قتلهم كلهم... وهو يبتسم. قال إن 'سيد العين' حرره من ضعف المشاعر."
الصمت خنقنا.
"أنت قتلته؟" سألت بعد دقيقة.
"لا." ديريك وقف وبصق على الأرض. "تمنيت لو فعلت. لكنه هرب. اختفى. والصيادون... الصيادون لا يطاردونك أنت يا ياسر. هم يطاردون أي شخص يحمل الوشم. لأنهم يعرفون أن بيتر سيعود. وسيد العين دائماً يرسل أداة جديدة قبله. ليجهز الأرض."
استدار لي. "أنت الأرض الجديدة. أنت الباب."
نهضت بسرعة. "أنا لست بيتر! أنا لا أريد قتل أحد!"
"ولا هو أراد في البداية!" صرخ ديريك، ولأول مرة أرى الألم الحقيقي في وجهه. "هذا هو الفخ يا غبي! يعطيك القوة، يشفي جروحك، يجعلك تشعر أنك مميز... حتى تأتي اللحظة التي يطلب فيها الثمن. وعندها... لن تستطيع الرفض. لأنك ستصير مدمناً على القوة."
جلس مرة أخرى ودفن وجهه في يديه. "كل ليلة منذ 6 سنوات، أحلم بالنار. أسمع صراخ أختي. وأستيقظ وأنا أتساءل... لو كنت قتلت بيتر عندما رأيت الوشم أول مرة... هل كانوا سيعيشون؟"
لم أعرف ماذا أقول. أي مواساة تبدو تافهة.
لذلك فعلت الشيء الوحيد الذي أقدر عليه.
مددت يدي، وأخرجت الخنجر الفضي الذي رماه سابقاً. ووضعته عند قدميه.
"إذن اقتلني الآن"، قلت بهدوء. "إذا كنت تشك 1% أني سأصير مثله... اقتلني. أنا أفضّل الموت على أن أكون وحشاً."
رفع رأسه ببطء. عيناه حمراوان، لكن ليس من التحول. من الدموع المحبوسة.
"هذا هو الفرق بينك وبينه"، همس وهو يأخذ الخنجر. "هو طلب القوة. أنت تطلب الموت لتحمي الآخرين."
وقف. رفع الخنجر.
حبست أنفاسي. الصوت في رأسي كان يصرخ: "دافع عن نفسك! تحرك! استخدم القوة!"
لكنني لم أفعل. أغمضت عيني.
مرت ثانية. ثانيتان.
ثم شعرت بالخنجر يوضع في يدي، لا في قلبي.
فتحت عيني. ديريك كان يتراجع.
"الدرس الثالث"، قال بصوت أجش. "احتفظ به. الصيادون قادمون الليلة. ومعهم شخص... شخص يعرف بيتر جيداً. يعرف كيف يكسرك."
مشى نحو الباب. "سأعلمك كيف تقاتل. كيف تقتل. ليس لأنني أثق بك." توقف عند العتبة ولم يستدر. "بل لأنني أريد أن أكون أنا من يقتلك... إذا خنت. ليس هو. ليس سيد العين."
وخرج.
بقيت وحدي. الخنجر الفضي بارد في يدي.
والصوت في رأسي... عاد أخيراً.
وضَحِك.
"أخوه؟" قال الصوت بمكر. "يا ياسر... من قال لك إن بيتر مات؟ أو إنه هرب؟"
تجمدت.
"أحياناً"، همس الصوت، "سيد العين لا يرسل أداة جديدة. أحياناً... يعيد تدوير القديمة."
---