الهجين البنفسجي - *الفصل 3: دماء في الغابة - بقلم ttar | روايتك

اسم الرواية: الهجين البنفسجي
المؤلف / الكاتب: ttar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: *الفصل 3: دماء في الغابة

*الفصل 3: دماء في الغابة

---* "سأقتلك أنا بنفسي بعد أن ننتهي منهم." كلمات ديريك هيل ظلت ترن في أذني حتى بعد أن ابتلعه الظلام. لم أهرب. لسبب غبي، أو ربما لأن قدميّ تجمدتا، بقيت واقفاً وسط الغرفة والرماد الأسود للمخلوق يتطاير حولي. ثم شعرت بهم. لم تكن حاسة شم، ولا سمع. كان شيئاً أعمق... كأن الدم في عروقي - أو ما تبقى منه - يصرخ محذراً. "خمسة"، همس الصوت في رأسي مجدداً. "خمسة صيادين. مسلحون بسهام من خشب الدردار. سلاح يقتل حتى الأصليين." ابتلعت ريقي. "قلت إنك أزلت نقاط ضعفي!" "أزلتها... إلا واحدة"، ضحك الصوت. "الخيانة." قبل أن أسأل، تحطمت البقية من النافذة. خمسة ظلال بملابس سوداء قفزت للداخل. وجوههم مغطاة، وفي أيديهم أقواس مشدودة. سهامهم تتوهج بلون فضي باهت. "مصاص الدماء الأصلي"، قال أوسطهم، صوته مشوه كأنه يتكلم من خلف قناع حديدي. "أخيراً وجدناك." رفعت يدي. مخالبي السوداء ما زالت بارزة. "أنا لم أؤذي أحداً." "بعد"، رد وهو يسحب سهمه. "لكنك ستفعل. نوعك لا يعرف إلا الدم." أطلق. السهم قطع الهواء متجهاً لقلبي مباشرة. وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني ميت... اصطدم شيء أسود به في منتصف الطريق. ديريك. وقف أمامي، والسهم مغروس في كتفه، والدم الأحمر القاني يسيل على معطفه الجلدي. عيناه الحمراوان المتوهجتان استدارتا نحوي ببطء. "قلت لك أن تهرب"، زمجر، وصوته يقطر غضباً وألماً. "والآن... صرت مديناً لي بحياتك، أيها الميت." الصيادون لم ينتظروا. أربعة سهام أخرى انطلقت في نفس اللحظة. شيء ما انفجر داخلي. خوف؟ غضب؟ لا أعرف. لكن فجأة، صار العالم بطيئاً. رأيت مسار كل سهم. رأيت الألياف الخشبية تتوهج بالسم. رأيت قطرة عرق تسقط من جبين ديريك. مددت يدي. لم ألمسها. فقط... _دفعتها_. السهام الأربعة انحرفت في الهواء، كأن ريحاً خفية ضربتها، واصطدمت بالجدار خلفنا وتحولت لرماد. الصمت. حتى ديريك تجمد. الألم في كتفه صار لا شيء مقابل الصدمة في عينيه. "التحريك الذهني"، همس الصوت في رأسي مبهوراً. "أمنيتك الثانية تعمل." قائد الصيادين تراجع خطوة. "مستحيل. الأصليون لا يملكون هذه القوة إلا بعد..." "إلا بعد ماذا؟" صرخت، والمخالب تطول أكثر. الغضب كان لذيذاً. كان... يغذي شيئاً جائعاً داخلي. "اهربوا!" صرخ أحد الصيادين. "هذا ليس أصلياً عادياً!" قفزوا من النافذة التي دخلوا منها، واختفوا في الغابة كأشباح. بقينا وحدنا. أنا، وديريك، ورائحة الدم. سقط ديريك على ركبة واحدة. السهم ما زال في كتفه، والدخان الأسود يتصاعد من الجرح. خشب الدردار يقتله ببطء. تقدمت نحوه دون تفكير. "ابتعد"، زمجر وهو يرفع مخالبه في وجهي. "لمسة واحدة منك وسأمزق حلقك." توقفت. "أريد مساعدتك." ضحك ضحكة خالية من المرح، تحولت لسعال مدمى. "مصاص دماء يساعد مستذئب؟ في أي عالم؟" "في هذا العالم"، قلت وأنا أجثو أمامه. "عالمي." قبل أن يعترض، قبضت على السهم وسحبته دفعة واحدة. صرخ صرخة هزت المنزل. دم أسود مختلط بالأحمر تدفق من الجرح. وضعت يدي على الجرح. لا أعرف لماذا. الصوت في رأسي كان يصرخ أن أتوقف، أن دمه سيسممني. لكن الحرارة تحت يدي اختفت. الدخان توقف. الجرح... التأم أمام عينيّ، تاركاً ندبة فضية فقط. لهاث ديريك توقف. حدق في كتفه، ثم فيّ. الصدمة في عينيه كانت أكبر من الألم. "أنت... شفيتني. سم خشب الدردار لا علاج له." نهضت وتراجعت. "قلت لك. أنا لست عدوك." وقف ببطء. كان أطول مني برأس. خطراً حياً يتنفس. "من أنت بحق الجحيم؟" سؤاله لم يكن تهديداً هذه المرة. كان... فضولاً. "اسمي ياسر"، قلت. "واستيقظت في هذا العالم قبل ساعة. لا أعرف القواعد. لا أعرف أحداً. ولا أريد أن أموت." مرر يده على الندبة في كتفه. "الصيادون سيعودون. وبعدد أكبر. والآن هم يعرفون أنك لست أصلياً عادياً. أنت سلاح." استدار نحو النافذة المحطمة. "بيكون هيلز ستصبح ساحة حرب بسببك." "إذن ساعدني"، قلت بسرعة قبل أن يختفي. "علمني كيف أنجو هنا. وبالمقابل..." بلعت ريقي. "سأكون مديناً لك. ليس بحياتي فقط. بكل شيء." توقف عند حافة النافذة. لم يستدر. "الدين الوحيد الذي أريده من مصاص دماء"، قال بصوت منخفض، "هو أن يبقى ميتاً." قفز. وفي اللحظة الأخيرة، قبل أن يبتلعه الظلام، أضاف: "كوخ الحطاب القديم. شمال الغابة. لديك حتى شروق الشمس. بعدها... سأعتبرك فريسة، وأنا لا أضيع وقتي في المطاردة." ثم اختفى. وقفت وحدي، ويدي ما زالت ترتجف. أنقذت ديريك هيل. وديريك هيل أنقذني. الصوت في رأسي ضحك. "الخيانة، تذكر؟ لقد بدأت للتو." ---