المراقب الخفي
في هذا اليوم إتفقنا أنا وأزهار أن نلتقي في المكتبة التي إلتقينا فيها لأول مرة فجهزت نفسي وتوجهت إليها وكانت أزهار قد سبقتني وعند وصولي للمكتبة صعدت للطابق العلوي فلمحت أزهار من بعيد فإقتربت من مكان جلوسها وتبادلنا تحيتنا الخاصة التي تعبر عن صداقتنا وجلست أمامها فأعطتني الرواية التي أخبرتها أنني اود قرئتها «أرض زيكولا» وهي اخدت رواية «أرسس» وكان إتفاقنا أن نقرأ روايات مختلفة ثم نصنع ملخصا خاص لكل رواية ونتبادلها بيننا وبينما كنت أقرأ روايتي شعرت شعورا غريبا وكأن هناللك شخص بعيدا عنا لكن عيونه علينا لم أراه بوضوح ولكن بدا لي مألوف وكأنني رأيته من قبل وهذا لم يرحني أبدا لكنني لم أرغب أن اخبر أزهار بما شعرت به كي لا أقلقها فكتمت هذا بداخلي وواصلت قرأتي إلا أن تعبنا وقررنا العودة إلى منزلنا فنزلنا إلى الطابق السفلي وخرجنا من المكتبة وفي منتصف الطريق ادخلت يدي داخل محفظتي لأخرج منها سوار كنت قد صنعته خصيصا لأزهار فلم أجده وتذكرت أنني قد تركته في الجيب الأمامي لحقيبتي لذا يكون قد وقع مني ولم أراه فأخبرت أزهار أنني نسيت قلمي داخل المكتبة وعليا العودة فهرعت مسرعة إلى المكتبة وفي طريقي لطابق الثاني إصطدمت بشخص كان يضع كمامة تغطي نصف وجهه وقبعة تغطي شعره ويرتدي بذلة سوداء لكنني توقفت فجأة لصدمتي فقد رأيت تللك العيون العسلية الحادة مجددا بعدما رأيتها من قبل في كوابيسي كان الشخص ذاته الذي حاول قتل أزهار فأردت أن اتحدث إليه لكنني رأيته قد ذهب باالفعل ولم تتح لي الفرصة للحديث معه لكنني شعرت برجفة وخوف ماذا لو كان ما رأيته حقيقي ؟ ماذا لو حاول فعلا قتل أزهار ؟ لكنني تمالكت نفسي وتابعت السير إلى أن وصلت للمكان الذي كنا جالستين فيه أنا وأزهار ووجدت ماكنت أبحث عليه لكنني تفجأت بورقة على الطاولة فإلتقطتها وعندما فتحتها تفجأت من محتواها
"إلى أزهار..
ليست كل الحكايات تنتهي كما نخطط لها في مخيلتنا. بعض الصفحات يجب أن تُحرق قبل أن تُقرأ، وبعض الأنفاس يجب أن تتوقف لكي يستقيم ميزان قديم.
لا تفرطي في أحلامكِ، فالظل الذي يتبعكِ الآن ليس ظلكِ.. بل هو موعدٌ مؤجل.
استمتعي بكتبكِ.. فالفصل الأخير قد كُتب بالفعل."
"مع تحياتي لكي الظل "
فوضعتها داخل حقيبتي ولم اخبر أزهار عنها ولم أظهر لها توتري وخوفي بل حافظت على هدوئي إلى أن وصلت.
أزهار : هل وجدتي قلمكي
غيداء: في الحقيقة إنه ليس قلما وأغمضي عينيكي وناوليني يدكي
ناولتني يدها ووضعت السوار عليها وأخبرتها أن تفتح عيناها فوجدت سوار وأعجبت به بشدة وشكرتني ثم تابعنا طريقنا إلى أن أوصلتها إلى بيتها وتابعت السير بمفردي وطوال الطريق كنت أشعر بغصة في قلبي وقلق دائم وزادت شكوكي أن أزهار مستهدفة حيث أن الرسالة موجهة لها باالذات وعاهدت نفسي أن أحميها من أي شخص وراودتني الشكوك في كل من هم حولي وصورة الشخص الغريب لم تفارق تفكيري وصرت جدا حريصة وحذرة خفت أن يتعرض أي شخص لها ودائما أوصلها إلى بيتها كي يطمأن قلبي عليها مع هذا لم أرتح طوال هذه الفترة وبدت عليا ملامح التعب من كثرة التفكير بشأنها لم أريد ان أخسر أعز شخص باالنسبة لي كنت في صراع مع نفسي فكان هذا العبئ أكبر من أي عبئ مر عليا فكنت ظاهريا قوية وفي داخلي إنكسار لم يرمم كنت أبتسم لها إبتسامة سطحية لكن مهما أخفيت عنها لم أنجح فكانت دائما تسألني إذا ماكان هناللك شيئ يقلقني وهل أنا حقا سعيدة فكنت أتظاهر بأن كل شيئ على مايرام أما عن ذاك الشخص الغريب فلم يظهر مجددا لعدة أيام إختفى تماما لكن قلبي لم يطمأن بعدا حتى لو إختفى لأيام فهذا لا يعني أنه قد حل الأمان فموضوع الرسالة لايزال أمرا غير مريحا.