“اختبار الحلم”
بعد فوز سارة في مسابقة الكتابة، لم تعد حياتها كما كانت تمامًا…
لكنها أيضًا لم تصبح سهلة كما كانت تتمنى.
في البداية، كانت سعيدة.
اسمها على لوحة المدرسة… كلمات تهنئة من المعلمة… نظرات إعجاب بسيطة من بعض الطلاب.
لكن شيئًا جديدًا بدأ يظهر معها أيضًا…
الضغط.
في أحد الأيام، جلست سارة مع ليان في الساحة.
ليان: “مبسوطة صح؟”
سارة: “أيوه… بس حاسة إني لازم أكون أحسن طول الوقت.”
ليان: “ليه؟”
سارة سكتت لحظة:
“مش عارفة… يمكن عشان ما أرجعش لنقطة ضعفي.”
في البيت…
جلست سارة أمام دفترها.
لكن هذه المرة، لم تستطع الكتابة بسهولة.
كل فكرة كانت تتوقف في منتصف الطريق.
كل جملة كانت تبدو “غير كافية”.
همس داخلي قديم عاد بخفة:
“يمكن حظك كان مرة واحدة فقط…”
سارة وضعت القلم.
ثم قالت بصوت منخفض:
“لا… أنا مش هقف هنا.”
في المدرسة، جاء إعلان جديد:
“هنختار أفضل أعمال للعرض في حفل المدرسة الكبير.”
ساد الحماس مرة أخرى.
لكن هذه المرة… سارة شعرت بشيء مختلف.
خوف صغير.
في المساء، جلست مع ليان.
سارة: “حاسة إني لو ما كتبتش حاجة قوية… هخسر كل حاجة.”
ليان: “مين قال كده؟”
سارة: “أنا…”
ليان نظرت لها بهدوء:
“أنتِ مش لازم تثبتي نفسك كل يوم. أنتِ بس لازم تكملي.”
في تلك الليلة…
سارة فتحت دفترها.
لكنها لم تبدأ بالقوة… بل بدأت بالصدق.
“أنا مش دايمًا قوية…”
توقفت.
ثم أكملت:
“وفي أيام بحس إني خايفة أرجع لنفسي القديمة.”
كتبت طويلًا… ليس لتبهر أحدًا… بل لتفهم نفسها.
ولأول مرة، لم تكن تحاول أن تكون “الأفضل”.
بل كانت تحاول أن تكون “حقيقية”.
في يوم العرض…
وقفت سارة أمام الجمهور.
قلبها كان ينبض، لكن ليس بنفس الخوف القديم.
بدأت تقرأ:
“أنا مش دايمًا الشخص اللي الناس بتشوفه…
أنا شخص بيتعلم يعيش مع نفسه.”
ساد الصمت.
لكن هذه المرة لم يكن صمت توتر…
بل صمت استماع.
بعد انتهاء العرض…
صفق الناس.
لكن سارة لم تبحث عن التصفيق هذه المرة.
بل نظرت لنفسها فقط.
وكان هذا يكفي.
في الخارج، قالت ليان:
“شايفة؟ مش لازم تكوني كاملة عشان تنجحي.”
سارة ابتسمت:
“أنا بدأت أفهم ده…”
ليان: “وأهم حاجة إنك مكملة.”
في الليل…
وقفت سارة أمام المرآة.
لم تعد ترى فتاة تحاول أن تكون مثالية…
بل فتاة تتعلم أن تكمل رغم كل شيء.
وقالت بهدوء:
“يمكن أنا مش وصلت للي أبغاه…”
توقفت لحظة…
ثم أكملت بابتسامة صغيرة:
“بس أنا ما زلت ماشية.”