الجزء الثاني: خلف الابتسامة - “حين قررت أن أقف” - بقلم سارة - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الجزء الثاني: خلف الابتسامة
المؤلف / الكاتب: سارة
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: “حين قررت أن أقف”

“حين قررت أن أقف”

مرت أيام أخرى… سارة لم تعد تلك الفتاة التي تنكسر بسرعة، لكنها أيضًا لم تصبح قوية بالكامل كما تتخيل في القصص. كانت في المنتصف… بين الماضي الذي يجرها، والمستقبل الذي تحاول الوصول إليه. في أحد الصباحات، دخلت الفصل بهدوء. لكن هذه المرة… كان هناك شيء مختلف في الجو. مجموعة من الطلاب كانوا يتحدثون في الزاوية، وضحكات خفيفة تتكرر. سارة لم تلتفت… لكن قلبها التقط الإحساس بسرعة. همس داخلي قديم حاول الظهور: “ماذا لو عاد كل شيء؟” لكنها ردّت عليه بصمت: “لن أرجع لنقطة الصفر.” وجلست. في منتصف الحصة، أعلنت المعلمة عن مشروع جديد: “كل طالب هيعمل قصة قصيرة عن نفسه… أو عن تجربة غيرت حياته.” ساد الفصل لحظة صمت. بعضهم ابتسم، بعضهم تفاجأ. أما سارة… فشعرت بشيء يتحرك داخلها. ليان همست لها: “ده مشروعك الحقيقي…” سارة: “مش عارفة أكتب عن إيه…” ليان: “اكتبي عن نفسك… زي ما أنتِ مش زي ما الناس شايفينك.” في البيت… جلست سارة أمام الورقة. قلمها كان ثابتًا… لكنها كانت هي المرتبكة. ثم بدأت تكتب: “أنا كنت فاكرة إن الحياة لازم تكون مثالية…” توقفت. ثم أكملت: “لكن اكتشفت إن الحياة مش كده.” سكتت قليلًا… وبعدها كتبت: “أنا كنت بتكسر بسهولة… لكني كنت بقوم كل مرة حتى لو مش بسرعة.” دمعت عيناها قليلًا… لكنها لم تتوقف. لأول مرة، لم تكن تكتب لتشرح الألم فقط… بل لتفهمه. في اليوم التالي، في الفصل… المعلمة: “مين حابب يقرأ قصته؟” تردد البعض… ثم، مرة أخرى، رفعت سارة يدها. وقفت. لكن هذه المرة، لم يكن قلبها يرتجف كما قبل. بدأت تقرأ: “أنا مش شخص كامل… أنا شخص بيحاول يفهم نفسه وسط الضجيج.” سكتت لحظة… ثم أكملت: “تعلمت إن الألم مش نهاية… وإن الوقوف بعد السقوط هو البداية الحقيقية.” ساد الصمت. لكن هذه المرة… كان مختلفًا. لم يكن صمت حكم… بل صمت احترام. ليان ابتسمت لها من بعيد. بعد انتهاء الحصة… خرجت سارة إلى الساحة. الهواء كان أخف… أو ربما هي التي أصبحت أخف. اقتربت ليان: “أنتِ عملتيها.” سارة: “لسه في طريق طويل…” ليان: “بس انتي وقفتي.” في المساء… وقفت سارة أمام المرآة مرة أخرى. نفس الوجه… نفس العينين… لكن هذه المرة لم ترَ فتاة ضائعة. رأت فتاة بدأت تختار نفسها. وقالت بهدوء: “أنا مش انتهيت… بس أنا بدأت.” ثم أغلقت الضوء. ولأول مرة… لم يكن الظلام مخيفًا. بل كان مجرد بداية لليل هادئ.