غرفة التذكُّر
وبقى قدامها مش ممر…
لكن غرفة قديمة.
مليانة أبواب صغيرة.
كل باب بحجم مختلف… بعضها مقفول بإحكام، وبعضها موارب كأنه مستني حد يدخله.
وفي النص…
كان في كرسي.
وحيد.
كأنه معمول مخصوص ليها.
وعليه ورقة.
قربت أمل بخطوات حذرة… وإيديها لسه بترتعش.
مسكت الورقة.
وكان مكتوب فيها:
"اقعدي… عشان تتفكري."
شهقت بخفوت، ورمت الورقة بسرعة.
"لا… أنا مش هقعد…"
لكن فجأة—
النور كله انطفى.
ظلام كامل.
وصوتها هي…
طلع من الضلمة.
لكن مش نفس نبرتها.
أعمق… وأهدى…
وأخطر.
"أنا بدأت أفتكر…"
سكت لحظة…
"بس ده مش اللي كنت عايزاه…"
أمل لفت حواليها بسرعة، بتحاول تشوف أي حاجة.
"مين؟! مين بيتكلم؟!"
لكن الرد ما جاش.
بدل كده…
في الضلمة…
باب صغير اتفتح لوحده.
بهدوء.
من غير صوت.
نور خفيف خرج منه.
مش أبيض…
ولا أصفر…
لون غريب.
كأنه…
لون الذكرى نفسها.
وقفت أمل مكانها.
قلبها بيقول لها تهرب.
لكن رجليها…
ثابتة.
وصوتها من جواها رجع تاني:
"ادخلي… ده مش اختيار دلوقتي."
غمضت عينيها لحظة…
وبعدين…
خطت خطوة.
وبعدها خطوة تانية.
ودخلت.
أول ما دخلت…
لقيت نفسها في غرفة صغيرة جدًا.
ضيقها كان خانق.
فيها مكتب قديم…
وكرسي خشب.
وعليه…
دفتر مفتوح.
والنور…
كان طالع من الدفتر نفسه.
وقفت أمل قدامه.
كأنها قدام حاجة مقدسة…
أو مرعبة جدًا.
قربت ببطء.
وبصّت.
واتجمدت.
الخط…
كان خطها.
نفس طريقتها في كتابة الحروف.
نفس الميلان…
نفس الأخطاء الصغيرة.
"أنا… ما كتبتش ده…"
قالتها بصوت مهزوز.
لكن قلبها…
كان عارف.
مدت إيدها…
ولمست الصفحة.
وكان مكتوب فيها:
"لو وصلتي هنا…
يبقى نسيتي الحقيقة تاني."
أنفاسها تسارعت.
"تاني؟"
بإيد مرتعشة…
قلبت الصفحة.
واللي شافته…
خلّى جسمها كله يبرد.
الصفحة كانت مليانة كلام.
لكن مش منظم.
كلمات متقطعة…
كأنها مكتوبة في حالة خوف.
"ما تثقيش فيه."
"هو مش أنا."
"أنا الحقيقي… اتسابت هنا."
"لو شوفتي الباب الأحمر… اهربي."
وقفت أمل فجأة.
"الباب الأحمر…؟"
في اللحظة دي—
خبط.
صوت جاي من بره الغرفة.
خبط خفيف…
لكن واضح.
بصّت ناحية الباب اللي دخلت منه.
الخبط اتكرر.
أقوى شوية.
وبعدين—
صوت.
نفس صوتها.
"أمل… افتحي."
اتجمدت.
"أنا برا…"
الصوت كمل:
"مش انتي اللي جوا."
القلم وقع من إيدها.
وقلبها…
وقف لحظة.