داخل الحقيقة
المرآة كانت بتقرب من أمل ببطء…
كأنها بتزحف في الهوا.
رجعت خطوة لورا بسرعة، ضهرها خبط في الحيطة.
"إبعدي عني…" قالت بصوت متوتر.
لكن الرد جه فورًا…
"أنا مش غريبة… أنا إنتِ."
الصوت كان أوضح دلوقتي… مش جاي من بره.
جاي من جواها.
الهواء بقى تقيل… كأن المكان بيضغط عليها.
حاولت تتحرك…
لكن جسمها وقف.
غصب عنها.
كأن في حاجة مسكاها.
المرآة وصلت لحد قدامها تمامًا.
قريبة لدرجة إن أنفاسها بقت بتخبط في سطحها البارد.
وجواها…
الصورة التانية بدأت تتحرك.
البنت اللي فيها—نفسها— قامت ببطء.
مشيت خطوة…
وبعدين خطوة تانية…
لحد ما وقفت قدام الزجاج من الناحية التانية.
عينيها كانت ثابتة على أمل.
بهدوء مرعب قالت:
"إنتِ سيبتي الحقيقة هنا… من زمان."
رفعت إيدها…
وحطتها على سطح المرآة.
وفي نفس اللحظة—
إيد أمل اتحركت.
من غير إرادة.
واتحطت في نفس المكان.
كفّها قابل كفّها.
بارد…
لكن حقيقي.
لحظة صمت.
طويلة…
تقيلة…
وبعدين—
المرآة…
اتفتحت.
مش اتكسرت.
اتفتحت.
زي باب.
دفعة هوا قوية خرجت منها، ضربت أمل في وشها.
الشعر اتطاير…
والصور على الحيطان—
وقعت كلها مرة واحدة.
صوتها ملأ المكان.
لكن الممر…
ما بقاش نفس الممر.
الحيطان بدأت تتشقق.
الأرض تهتز تحت رجليها.
والنور—
بقى أحمر خافت.
أمل حاولت تسحب إيدها…
لكن البنت التانية مسكتها.
بقوة.
"جايه معايا."
قالتها بهدوء… كأنه قرار اتاخد من زمان.
"لا!" صرخت أمل، أخيرًا قدرت تتحرك شوية.
لكن كان متأخر.
شدّة واحدة—
وسحبتها لجوه.
الوقعة ما كانتش عادية.
ما كانش في أرض.
ما كانش في فوق أو تحت.
أمل كانت بتقع…
في فراغ.
حواليها ذكريات.
مش صور…
مشاهد.
بتعدي بسرعة.
طفلة بتعيط.
باب بيتقفل بعنف.
صوت صراخ.
وحدها…
في نفس الغرفة اللي شافتها في المرآة.
"ده إيه…؟!" صرخت وهي بتحاول تمسك في أي حاجة.
لكن مفيش حاجة تتِمسك.
وفجأة—
وقفت.
قدام باب قديم.
نفس الباب اللي في المرآة.
وهو…
اتفتح لوحده.
وبصوت واطي… وراها:
"دي البداية بس."
لفّت بسرعة.
لكن ما كانش في حد.
غير ظلها…
اللي ما كانش بيتحرك زيها.
كان واقف.
بيبص على الباب.