ممر الظلال - باب لا يُفترض أن يوجد - بقلم امل - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ممر الظلال
المؤلف / الكاتب: امل
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: باب لا يُفترض أن يوجد

باب لا يُفترض أن يوجد

وفي اللحظة دي… آخر الممر فتح باب صغير كان مخفي في الحيطة. باب… ما كانش موجود من شوية. كأنه اتخلق حالًا… قدام عينيها. وقفت أمل مكانها، جسمها كله مشدود… لكن فضولها كان أقوى من خوفها. خطوة… وبعدين خطوة تانية. قربت من الباب ببطء، وإيديها بتترعش. ومن وراه… كانت في مرآة كبيرة. مرآة قديمة، إطارها متآكل… وكأنها موجودة من سنين طويلة. لكن الغريب… إن المرآة ما كانتش بتعكس الممر. ولا حتى أمل. كانت بتعكس مكان تاني. غرفة قديمة… أرضها تراب، وحيطانها باهتة. وفي وسطها… بنت قاعدة على الأرض. منكمشة على نفسها… وبتعيط. اتجمدت أمل مكانها. أنفاسها اتقطعت. "ده… أنا؟" كانت هي فعلًا. نفس الملامح… نفس العيون. لكن أضعف… ومكسورة أكتر. وفجأة— الصورة جوه المرآة… رفعت رأسها. وبصّت مباشرة على أمل. كأنها شايفاها. كأن المرآة… مش مرآة. بل باب. وصوتها خرج واضح، ثابت، ومليان حاجة تقيلة: "إنتِ مش فاكرة…" سكتت لحظة… وعينيها لمعت بالدموع. "بس أنا فاكرة كل حاجة." رجعت أمل خطوة لورا بسرعة. "لا… لا… ده مش حقيقي…" لكن قبل ما تلحق تتحرك— المرآة… بدأت تقرب منها. لوحدها. من غير ما حد يلمسها. صوت احتكاكها بالأرض كان بطيء… مرعب. قلب أمل كان هيخرج من صدرها. "ابعدي…" همست بيها، بس صوتها ما طلعش تقريبًا. المرآة قربت أكتر… لحد ما بقت قدامها مباشرة. قريبة جدًا. قريبة لدرجة إنها لو مدت إيدها… هتلمسها. لكن قبل ما تعمل أي حاجة— إيد خرجت من جوه المرآة. إيدها هي. باردة… وشاحبة. ومدت ناحيتها. "انتي اللي سبتيني هناك…" الصوت جه من جوه المرآة… ومن حواليها في نفس الوقت. "وسيبتيني أعيش كل ده لوحدي." دموع أمل نزلت من غير ما تحس. "أنا… أنا مش فاهمة…" لكن النسخة التانية منها… ابتسمت. ابتسامة وجع. "هتفهمي." وفجأة— الإيد مسكت إيد أمل. قبضة قوية… أبرد من أي حاجة. وفي لحظة— اتسحبت. جوه المرآة. صرخة أمل اتكسرت في الهوا… والباب الصغير— اتقفل. كأنه عمره ما كان موجود. والممر… رجع ساكت. تمامًا.