ممرات الحجر الناطق
طلع الصبح والضباب لساته لافف جدران القصر، بس هالمرة الجو كان فيه "هيبة" أكتر. نورا كانت قاعدة بالزاوية عم تفرغ اللي شافته بالسرداب على ورقها، وبشار واقف بعيد عم يراقبها بصمت، كأنه عم يحرس خيالها.
أيهم كان لابس كنزته الرمادية وحامل كتابه القديم، وسوار كانت عم تجهز خيطان القياس والبوصلة تبعها.
سوار (وهي عم تربط شعرها بقوة): "أيهم، أنا بآمن بالأرقام والزوايا، بس اللي صار مع نورا وبشار مبارح خلاني شك بكل شي درسته. خايفة نلاقي حيطان ما بتنتهي، أو غرف بتغير مكانها."
أيهم (قرب منها وبصوت هادي وواثق): "سوار، الحيط ما بيغير مكانه إلا إذا كان مخبى وراه 'حقيقة' بدها تطلع. لا تخافي من الفراغ، خافي من الأشياء اللي بنحاول نحبسها جوات الحيطان. أنا معك، وإذا ضاعت المسطرة، قلبي بيدلك على الطريق."
سوار طلعت فيه بنظرة فيها استغراب ممزوج بـ إعجاب.. كانت أول مرة حدا بـ يخاطب "قلبها" مو بس "عقلها"
نزلوا سوار وأيهم لسرداب مختلف، الممرات فيه كانت ضيقة كتير والجدران مرصوفة بحجر أسود "بازلت" بـ يمتص الضو.
سوار (وهي عم تقيس عرض الممر): "أيهم، المخطط بيقول إنو هاد الممر لازم ينتهي بـ جدار مصمت، بس أنا عم اسمع صوت 'هوا' جاي من ورا هاد الحجر. في شي غلط بالقياسات."
أيهم (حط إيده على الحجر وغمض عيونه): "مو غلط بالقياسات.. هاد 'جدار خائن'. سوار، اتطلعي هون.. في رموز محفورة بـ لغة قديمة. بتقول: (البيت لا يحمي من يسكنه بالظلم)."
فجأة، بدأت الجدران تضيق عليهم (أو هيك تهيأ لـ سوار بسبب الخوف). سوار حست بـ ضيق نفس، ووقعت البوصلة من إيدها وانكسرت.
سوار (بصوت بـ يرجف): "أيهم.. ما عم أقدر اتنفس! الحيطان عم تقرب.. رح نندفن هون!"
أيهم (مسك كتافها بقوة وطلع بـ عيونها): "سوار! اتطلعي فيني.. لا تطلعي ع الحيطان. اطلعي بـ عيوني أنا. أنتي أقوى من الحجر. الحيطان ما عم تتحرك، خوفك هو اللي عم يحركها. خدي نفس.. أنا هون، وما رح اتركك."
سوار ركزت بـ عيون أيهم، وهديت شوي شوي. حست بـ أمان ما حسته من سنين. مسكت إيده بقوة، ولأول مرة تركت "المنطق" ورا ضهرها ووثقت بـ "إنسان".
بمساعدة أيهم، قدروا يلاقوا "حجر" متحرك. لما كبسه أيهم، انفتح باب سري كشف عن "مكتبة" مخفية مليانة أوراق قديمة ووصايا ضايعة.
أيهم: "هاد هو اللي كان ناقصنا.. التاريخ الحقيقي للقصر. سوار، أنتي اللي لقيتي الفراغ، وأنا اللي لقيت المفتاح."
سوار (وهي لساتها ماسكة إيده): "لولا هدوءك يا أيهم، كنت ضعت بـ خوفي."
طلعوا من السرداب وهنّي حاملين أول "خيط" ورقي للحقيقة. الست أمينة استقبلتهم بـ ابتسامة غامضة.
الست أمينة: "عرفتوا هلأ إنو الحجر بـ يحكي؟ ارتاحوا يا ولادي.. لانو بكرا الدور على زينة.. والمفتاح."
بالليل، قعدوا الكل حول النار. بشار جاب غطا لنورا لأنها كانت بردانة، وأيهم قعد جنب سوار وعم يشرحلها شو لقيوا بالأوراق. زينة كانت عم تطلع فيهم وتحس إنو "الأرواح" مو بس عم تتصالح مع الماضي، هي عم تجمّع قلوب هالبشر بـ بعضها.
بعدها دخلوا الي القصر
نورا كانت عم ترسم بالريشة ملامح الوجه اللي شافته، وبشار قاعد جنبها، مو عم يحكي، بس عم يبري لها أقلامها بـ هدوء.
نورا (بصوت ناعس): "بشار.. ليش عم تعمل هيك؟"
بشار (بيطلع فيها ونبرة صوته هادية): "لأني بعرف إنو إيدك تعبت من الرسم ومن الخوف. أنتي أعطيتي الروح وجه، وأنا واجبي احمي هالإيد اللي عم تعيد الحق لأصحابه."
نورا ابتسمت بـ خجل، وحست إنو قسوة بشار اللي شافتها أول يوم، كانت مجرد غلاف لقلب رقيق كتير.
في الجهة الثاني عند ايهم وسوار
على الجهة التانية، كانت سوار عم تمسح الغبار عن تيابها، وأيهم عم يقلب بالأوراق اللي لقيوها بالسرداب.
سوار: "أيهم.. باللحظة اللي حسيت فيها إنو الحيطان عم تبلعني، ليش ما هربت؟ ليش ضليت واقف وعم تطلع بعيوني بكل هالثبات؟"
أيهم (بيسكر الكتاب وبيطلع فيها بـ حنان): "لأنو يا سوار، العمار اللي بالحيطان بـ ينهد، بس العمار اللي بالروح بـ يبقى. أنا شفت روحك وهي عم تنادي، وما كان فيني اتركك. أنتي مو بس مهندسة قوية، أنتي إنسانة بحاجة لمكان تحس فيه بالأمان.. وأنا حابب كون هاد المكان."
سوار سكتت، وما عرفت شو ترد، بس نظرة عيونها كانت عم تقول "شكراً" بألف لغة.
عند زينة
.زينة كانت عم تطلع بالمفتاح، ويامن كان عم يراقبها من بعيد. قرب منها وقعد ع طرف البحرة.
يامن: "خايفة من بكرا يا زينة؟ بكرا دورك أنتي والمفتاح."
زينة: "خايفة إني ما كون قد المسؤولية. هاد المفتاح ثقيل يا يامن.. ثقيل كتير."
يامن: "أنا معك، والست أمينة معنا. القصر اختارك لأنك "الصدق" اللي ناقصنا. بكرا رح نفتح الصندوق اللي بسببه تهجرت أرواح وانظلمت ناس."
الست أمينة وقفت وطلبت من الكل يروح ينام.
الست أمينة: "ارتاحوا يا ولادي.. لانو بكرا الشمس رح تطلع على 'الحقيقة الكبرى'. بكرا رح يفتح الصندوق المرصع، ورح نعرف مين اللي خان، ومين اللي انخان."
راحوا البنات لغرفتهم، والشباب لغرفتهم. بس هالمرة، نورا وسوار ما ناموا فوراً.
سوار: "نورا.. حاسة بشي تجاه بشار؟"
نورا (بابتسامة خفيفة): "حاسة إني بأمان لما يكون حدي. وأنتي وأيهم؟"
سوار: "أيهم خلاني شوف الدنيا بدون مسطرة وقلم.. خلاني شوفها بـ قلبي."
طلع الصبح، وفطروا الكل بـ صمت مهيب. يامن جهز الشموع الكبيرة، وأخد زينة والست أمينة لـ غرفة سرية بآخر القصر، غرفة ما حدا دخلها من سنين.
يامن: "زينة.. حطي المفتاح بالقفل. هاد هو الوقت."
زينة قربت، إيدها عم ترجف، والكل واقف وراها بـ أنفاس محبوسة. حطت المفتاح، ولفته.. "طـق".