ترتيل الرخام :عهد الارواح الثلاثة - نداء المرايا - بقلم البحر العميق - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ترتيل الرخام :عهد الارواح الثلاثة
المؤلف / الكاتب: البحر العميق
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: نداء المرايا

نداء المرايا

الشخصيات الاساسية: نورا (في حي القصاع): فنانة تشكيلية، ملامحها هادية بس عيونها فيها حزن عميق، دايماً بتلبس فساتين صوف طويلة وواسعة، وبتحط شال حرير مرسوم عليه "غيمات". ​سوار (في حي المهاجرين): مهندسة ديكور، شخصية عملية جداً، بتلبس قمصان كتان رسمية، وشعرها "كاريه" قصير، وبتحب العطور اللي فيها ريحة خشب الصندل. ​زينة (في دمشق القديمة): طالبة تاريخ، ملامحها طفولية وناعمة، بتلبس "جينز" وتيشيرتات بسيطة، بس دايماً في برقبة سنسال قديم عليه "مفتاح" برونزي. نبداء القصة (عند نور في مرسمها) كانت نورا قاعدة قدام لوحة بيضاء، بس ريحة الغرفة فجأة صارت ريحة "ورد جوري محروق". نورا (بهمس لروحها): "ليش عم أحس ببرودة ورا ضهري؟ كأنو في حدا عم يتنفس برقبتي. هاد الضجيج اللي براسي مو صرخة.. هاد نداء. في قصر عم يندهلي، قصر جدرانه عم تنزف حكايات. يا ربي، ليش عم شوف باللوحة البيضا خيال "امرأة" عم تمد إيدها وتقول: (خلصينا من العتمة)؟" مسكت ريشتها، بس إيدها كانت عم ترجف. الروح اللي عم تندهلها كانت "روح تائهة" ومو قادرة ترتاح. ----------------(سوار في مكتبها ) ​سوار كانت عم تدرس مخططات لترميم بيت قديم، بس فجأة الأوراق بلشت تطير لحالها والجو صار تقيل. سوار (بصوت حازم بس خايف): "شو هاد؟ المنطق بيقول إنو في تيار هوا.. بس الشباك مسكر! ليش عم أحس إنو الكراسي عم تتحرك من مكانها؟ كأنو في أرواح عم تعيد ترتيب المكان على ذوقها القديم. هي الرسالة اللي طلعتلي بالكمبيوتر: (العتبة لا تخون، البشر هم من يخونون).. شو معناها؟ هاد القصر المهجور بآخر الجبل، كأنو صار قطعة من عقلي." عدلت نظاراتها، وحست إنو قلبها عم يدق بسرعة "تيك تاك" متل ساعة قديمة معطلة. --------------(زينة في غرفتها) ببيت عربي قديم، كانت زينة عم تقرأ بمذكرات جدتها، وفجأة المفتاح اللي برقبتها صار "سخن" لدرجة الحرق. زينة (وهي عم تلمس المفتاح): "آخ.. وجعني! هاد المفتاح مو مجرد زينة، هاد عم يدق على صدري كأنه بدو يفتح باب مسكر من مية سنة. ليش عم اسمع صوت "بكاء" طفلة صغيرة جاي من الشارع والشارع فاضي؟ ليش عم شوف خيالات "بنات" عم يركضوا على الحيطان؟ كأنو في عهد قديم بين عيلتي وبين هاد القصر المسكون.. ولازم روح فك الشيفرة." ---------(الحوار الروحاني) التلات بنات، وكل وحدة بمكانها البعيد، وقفوا قدام المراية بنفس اللحظة. نورا للمراية: "أنا جاية.. رح أرسم ملامحك يا روح." سوار للمراية: "أنا جاية.. رح أعمر اللي هدمته الخيانة." زينة للمراية: "أنا جاية.. ومعي المفتاح اللي بيحرر الأرواح." ​بالمراية، ما شافوا وجوههم.. شافوا "بوابة" قصر أسود بوسط غابة منسية، وشافوا أرواح بعضهم عم تلتقي فوق السحاب قبل ما تلتقي الأجساد. بثلاث أماكن مختلفة من دمشق، الوقت وقف، والضجيج برا اختفى، وما بقي غير صوت "نفس" البنات الثلاثة قدام المرايا. ----عند نور (الون الذي لا ينام) نورا واقفة قدام مراية مرسمها الطويلة، البرواز خشب سنديان معتّق. فجأة، المراية ما عادت عم تعكس وجها الصبوح. نورا (بصوت يادوب مسموع): "ليش وجهي عم يذوب؟ يا ربي، المراية صارت متل البحر، وعم تطلع منها ألوان ما إلها اسم. الأحمر عم يسيل من زوايا البرواز، وعم يكتب على الرخام: (ارسميني لترتاحي). مين أنتي؟" مدت نورا إيدها لتلمس المراية، بس إيدها "غاصت" جوات الزجاج كأنه مي باردة. شمت ريحة بخور كنيسة قديمة مختلطة بريحة زيت الكتان. نورا: "روحي عم تنسحب.. كأنو في ريشة غريبة عم ترسم قدري بمكان تاني. هي مو مجرد مراية، هي بوابة لقصص انحبست بـ 'أرواح' ما لقت مين يلون وجعها." ------------عند اسوار (هندسة الخوف) ​سوار كانت عم تعدل ياقة قميصها الكتان قدام مراية مدخل البيت. فجأة، شافت ورا خيالها بالمراية "ظلال" لأشخاص عم يبنوا جدار خلفها. سوار (وهي عم ترجع لورا ويدها على قلبها): "بسم الله.. شو هاد؟ أنا لحالي بالبيت! المراية عم تعرضلي مشهد من مية سنة. شايفة عمال، وشايفة دموع عم تنخلط مع المونة (الاسمنت القديم). الحيطان مو بس حجر، الحيطان 'أرواح' اندفنت وهي عايشة." قربت سوار من المراية، شافت خيال "قصر" عم يظهر ويختفي. سوار: "الروح اللي هونيك عم تناديني لأني بعرف 'هيكل' البيت. بدها إياني رمم 'الكسر' اللي بالنفوس قبل الكسر اللي بالحجار. يا ترى، الروح بتنهدم متل القصور؟ وكيف بدنا نعمر روح اتهدمت بالخيانة؟" -------عند زينة (نبض المفتاح) زينة كانت عم تحط شالها قدام مراية خزانتها المصدفة. فجأة، المفتاح اللي برقبتها صار يرجف ويطلع صوت "رنين" معدني حزين. زينة (وعيونها عم تلمع من الخوف): "المراية صارت سودا.. سواد الليل! بس بنص السواد، في 'عين' عم تطلع فيني. عين طفلة صغيرة، عم تبكي دموع من فضة. ليش عم تقوليلي: (المفتاح معك والسر عندي)؟" لمست زينة سطح المراية البارد، وحست بكهرباء مشيت بكل جسمها. زينة: "جسمي هون، بس روحي صارت هنيك. عم اسمع صوت 'دبكة' بـ عرس، وفجأة الصوت بيتحول لـ صراخ. المفتاح بدو يفتح باب 'القصر الملعون'.. بس يا ترى، إذا انفتح الباب، فينا نرجع نسكره؟" --------(لحظة الانخطاف) ​بهاللحظة، التقت عيون البنات الثلاثة "جوات المرايا" ببعضهم، وكأنهن صاروا بغرفة واحدة من خيال. نورا: "أنتو مين؟ ليش عم أشوفكم بمرآتي؟" سوار: "أنا سوار.. وشايفة قصر وراكم." زينة: "وأنا زينة.. ومعي المفتاح. الأرواح جمعتنا قبل ما نلتقي." ​وفجأة... طراااخ! انكسرت المرايا الثلاثة بنفس اللحظة، وتناثر الزجاج بالأرض، وكل وحدة لقت حالها ماسكة غرضها وعم تركض لبرى البيت، وكأنو في قوة مغناطيسية عم تسحبهم لمكان واحد.