الفصل 30
الجزء 30:
داخل مكتب فرح .
كانت تبكي بقوه بعد ما حدث مع مراد منذ قليل تلمس شفتيها المتورمه من فعلته فيزداد بكائها ثم تعود لتبكي مره اخري علي ما فعلته به و كيف كان قرارها معه و جيسكا بجوارها تحاول جاهده ان تهدأها و تعلم ما حدث لكنها لا تتكلم .
حتي دخل لها فارس و مازن و عزيز بسرعه و بدأوا يحدثوها .
فارس : احنا هنحكيلك الوضع من جهه مراد كان عامل ازاي و ليه اتهور و عمل كده معاكي مع انه بيحبك يا فرح احنا هنقولك مبرره اللي هو لغايه دلوقتي ماقلوش و سابك تجننيه براحتك .
فرح بشهقات : انا خبطه كلمتين و نهيت كل الطرق بينا يا ابيه فارس خلاص .
عزيز : لا يا انسه فرح لسه فيه فرصه لكل حاجه .
مازن بجديه : بصي يا فرح انا هحكيلك الموضوع من الاول خالص و احنا بندرس في امريكا مراد كان بيحب بنت هناك اسمها مايا كانت اول حب في حياته كان بيعشقها مش بيحبها بس لكن هي ماكنتش كويسه ماقدرتش الحب دا و كانت بستغل ان مراد بيحبها اسوء استغلال لغايه ما ربنا ظهرها علي حقيقتها قدامه و شافها في اوسخ وضع ممكن حبيب يشوف حبيبته فيه شافها مع واحد تاني في وضع مخل و لولا اني كنت موجود في الوقت دا كان قتلها هي و هو لكن ربنا ستر و لحقته مراد كمل دراسته ساعتها بس اتغير تماما بقت طباعه حاده جدا و عصبي اغلب الاوقات و الكل بقي بيخاف منه مع ان مراد مفيش في طيبه قلبه المهم بعد كده نزلنا مصر و ابتدنا نشتغل و مراد قافل علي نفسه و قلبه تماما رافض اي حد يكلمه و بيموت نفسه في الشغل كل دا و انا و فارس بنبصله و زعلانين عليه جدا بس كل دا اتغير لما ظهرتي انت في حياته مراد رجع يعيش و يضحك من تاني .
تنظر له بصدمه و تحثه علي المضي في حديثه ذلك متلهفه لتعرف جانبه الذي اخفاه عنها من فتره طويله جدا .
اكمل فارس عنه : لما ظهرتي انت حسينا انك اللي هترجعي مراد لطبيعته تاني هترجعيه يعيش و يبقي سعيد من تاني و اتفقت انا و مازن ان احنا نقربكوا من بعض علشان تحبيه بس ازاي دا انت كنتي بتترعبي منه في الوقت دا قولنا الموضوع هيبقي صعب بس لازم نكمل يستاهل المحاوله و فعلا بداءنا بس كل ما كنا بنقربكوا كأن مراد كان بيكدب قلبه انه بجد بيحبك و طبعا كل دا كان بيطلع عليكي و انت فاهمه طبعا اللي كان بيعمله فيكي و الشخط و النطر اللي كان بيسرعك بيه ديما .
مازن : بعدها حصلت المشكله بتاعت الملف و فارس عرف من فريد انك في مشكله بس حتي ماعرفش نوع المشكله ايه هيا لما مراد اتعصب لدرجه انه ضربك قلم ساعتها كلنا قولنا كفايه لحد كده و خصوصا فارس اللي عرف انك في مشكله كبيره مكانش ينفع غير ان مراد يبعد عنك و ده كان بردوا طلبك و فارس نفذ و قال ليا انا و هدي نخلي عيونا عليكي ديما و كده كده مراد بعيد عنك فمحدش قال ليه حاجه الفتره دي انت انفصلتي عن مراد تماما مراد كان عقله هيشت يا فرح من بعدك لدرجه انه جه و اعترفلي انه بيحبك بل انه خلاص مش قادر يبعد عنك هيموت و يشوفك قعدنا فتره نساعده انه يقولك في الوقت دا حصلتلك الحادثه بتاعت الارهاب و مراد فضل جنبك بيتهيألي كان بيقول ان دي اجمل فتره في حياته لانك كنت ديما معاه و قريبه منه لكن اللي احنا غفلنا عنه ساعتها الشيطانه اللي اسمها ملك كانت بتعمل ايه و بدور وراكي ليه و ازاي اصلا شكت فيكي من الاول .
فارس: مرت الايام طبعا و خرجتي و هو لسه جنبك و انت كمان حبيتيه بس احساسك انك هتبقي خطر عليه في وجود سليم خلاكي تبعدي عنه مع ان الصح في الوقت دا انك كنت حكيتيله كل حاجه حتي لو كان متهور جدا الموضوع مادام يخصك كان هيتعامل معاه براحه لغايه ما يقدر يوصلك للامان بس انت تفكيرك كان ضيق يا فرح لاضيق حد يمكن الخوف و الرعب في تلك الفتره هو اللي خلاكي كده و علي فكره كان حاسس بيكي و بيحاول يكتشف انت ليه ديما مرعوبه كده بس انت كنت كتومه لاقصي حد .
تحدث عزيز بعد ذلك .
عزيز بهدوء : المهم اللي اسمها ملك دي في الفتره دي قدرت توصل لبيتك عن طريق عقد والدتك و عرفت كل حاجه من البيت و ماكدبتش خبر ساعتها و راحت لسليم بس كانت غريبه جدا اتكلمت معاه و طلبت منه انه يثبت لمراد انك مراته و بتموتوا في بعض بس شويه زعل خلاكي تبعدي عنه علشان تربيه و لما سليم سألها ليه ما يروح يجيبك من قلب الفندق حتي غصبن عن الكل قالتله انك وقعتي حبيبها و انه لو حاول يعمل كده مراد مش هيسمحله ابدا و لازم يبوظ علاقتكوا قبل حتي ما يخدك من عنده بجد كان تفكيرها فظيع ساعتها و سليم رحب بالفكره علشان يوجع قلبك و دا اللي حصل قابل مراد بعدها وراله قسيمه الجواز المزوره و كلام كتير قاله عقل اي راجل مر بتجربه خيانه قبل كده مش هيستحمله يا انسه فرح كلام يهدم اقوي العلاقات يا هانم و بالفعل تم اللي ملك عايزاه و مراد اتهور و رجعك و هو مفكر انه بيرجعك لجوزك هو غلط بس هو كمان اتأذي لابعد حد .
دلف فريد لهم في تلك اللحظه و معه ساره و هدي .
فريد بضحك : اقولك انا بقي عمل في اللي اسمها ملك دي ايه كانت فضيحه بجلاجل .
هدي بضحك : بوظ فرحي ساعتها بس و الله كنت فرحانه فيها موت .
فريد بضحك : فضحها قدام الاعلام كله و كشفها قدام طنط فريده راخره طنط لسعتها قلم و طردتها قدام الكل هي و امها لانها كانت عايزه تتجوز مراد علشان الفلوس بس هو كان عارف من الاول و كان بيساعدها هي و اهلها احتراما للعشره مش اكتر لكن بعد ما عزيز عرفه باللي عملته و انها السبب في كل اللي حصلك منع كل المساعده عنها و طردها من الشغل غير فضيحه انا بحبك يا مراد اللي قلتها مراد اخد حقك و حقه منها تالت و متلت و بعدين سيادتك عرفتي ان عمي عايش و قررتي تعاقبي الكل و تسيبي البلد و تمشي و هو رغم انه كان بيموت علشان يشوفك قبل العقاب و استني رجوعك بفارغ الصبر .
هدي بهيام : كان بيقعد مع داده حليمه بالساعات تحكيله عنك و عن طفولتك و شقاوتك مع الكل دا الوقت الوحيد اللي كنا بنشوف مراد سعيد فيه بجد يا فرح .
فارس لفرح : انت اول مره تسمعي الكلام دا يا فرح بس بجد احنا ظلمنا مراد كلنا حتي انت لما رفضتي تقوليله ظلمتيه فوقي بقي يا فرح دي كلها مبررات بتقولك كملي معاه هو غلط بس كان مجروح و وقع في فخهم اللي نصبوه .
جلست امامهم تستمع لكل الحديث حتي نهايته لم تعلم ان حبيبها هو الاخر قد تعرض لكل ذلك الالم لم تكن تعرف انه عاقب نفسه علي كل شئ بل و تقبل عقابه منها بصدر رحب ثواني مرت و هي علي ذلك الوضع صامته مصدومه لتنفجر في البكاء مره اخري .
مازن بضيق : يوووووه بتعيطي ليه تاني .
فرح ببكاء : انا مكنتش اعرف كل دا كده مراد ضاع مني انا مكنتش اعرف هو مر بايه او ايه الالم اللي في قلبه علشان يعمل كده خلاص كده مش هنرجع لبعض تاني .
عزيز بسرعه : لا لسه فيه فرصه .
فريد : اكيد يا فرح مراد بيحبك و انت خلاص سامحتي يبقي فيه فرصه .
ساره و هي تقترب منها : خلاص بقي يا فرح من حقكوا تفرحوا انتوا الاتنين من حقكوا تبتدوا من جديد و تعيشوا .
فرح ببكاء : زعلان مني يا ساره قولتله انسي اني ارجعلك .
ساره بضحك : صالحيه يا حبيبتي دا الرجاله دول زي العيال الصغيره تقدري تصلحيهم بسهوله لو بيحبك .
فريد بضحك : اسمعي كلام مراتي العسل دي كانت بتصالحني بمصاصه و كنت بفرح اوي .
فارس بسرعه : اوعي تدي مراد مصاصه خليها بعدين ابن عمك اهبل و ساره بتضحك عليه .
فريد و هو يجذب ساره لجواره : يا عم انا راضي مالكش دعوه .
فارس لهدي : و انت ياختي ماليش مصاصه انا كمان ولا بتجيبي لعيالك بس .
هدي بضحك : لا مافيش هما العيال بس اذا كان عجبك .
فارس : ماشي يا هدي و الله لوريكي انت و عيالك .
فرح بصراخ نفض الجميع : امسكوا في المصاصات و انسوني انا اعمل ايه يا بشر .
فارس بسرعه : انت لسه قاعده قومي روحيله يا بنت يلا بسرعه .
اندفعت فرح للخارج بسرعه متجهه لمكتبه حتي تحدثه .
في مكتب فرح مازن و هو يقف بجوار جيسكا المتأثره من الحوار القائم .
مازن بهدوء : جيسي .
جيسكا بانتباه : نعم .
مازن بحزن مصطنع : مش هتجبيلي مصاصه انا كمان .
جيسكا بتعجب: مصاصه لا طبعا انا ممكن اجبلك ارتجاج في المخ بالفاظه دي دلوقتي لو مابعدتش عني .
مازن بضحك : هو انا كل ما اتكلم معاكي الاقي فاظه في ايدك الناس دي مكلفين اوي علي فكره بصي في بيتنا و الله لو لقيت فاظه واحده لكسرها هو دا اللي عندي .
نظرت له بتعجب و ذهب هو للخارج بعصبيه لتجلس هي علي مكتبها و ابتسامه خفيفه تزين ثغرها من افعال حبيبها المجنون تلك افاقت من تفكيرها عليه و هو يقبل وجنتها سريعا و ينصرف بسرعه بعد ان صدمتها فعلته .
مازن بضحك و صوت عالي : هي دي المصاصه بتاعتي و علي فكره مفيش فاظات جنبك انا اتأكدت قبل ما ادخل .
رحل سريعا لتلمس هي وجنتها بحب و ابتسامه جميله تزين ثغرها .
في مكتب مراد .
دلفت فرح تبحث عنه بسرعه حتي تكلمه و تعتذر منه و لكنها لم تجده بمكانه ليحضر عزيز لها و تحدثه .
فرح : مراد فين يا عزيز .
عزيز بسرعه : خرج بعد ماكنتي معاه متعصب و مشي الظاهر انه لسه مارجعش .
فرح : طيب اتصلت عليه .
عزيز : موبيله مقفول .
فرح بحزن : طيب انا هخرج مكتبي لما يوصل اتصلي بيا علطول .
عزيز : حاضر.
علي جانب اخر .
خرج مراد و هو في قمه غضبه منها و من افعالها تلك كيف استطاعت ان ترتبط بغيره و كيف اطاعها قلبها لتخبره ان ينساها هل هي النهايه لقصتهم ام ماذا بعد جلس امام البحر يحدثه بحزن و شوق لها يحاول ان يداريه تحت قناع الجمود و الحزن و لكن مايلبث في نهايه حديثه يخبره أنه يعشقها و بشده . ظل علي تلك الحاله و لم يشعر بمرور الوقت حتي وجد ان الظلام قد حل و هو مازال بمكانه ليقف سريعا متجها لبيته .
اما هي فجلست في الشركه حتي انتهاء الدوام و رحل الجميع لتكون هي و جيسكا اخر من يرحلا للبيت بعد ان اقنعها مازن بفعل ذلك و انها ستراه صباحا ليكون قد هدأ و لو قليلا .
عادت لمنزلها معهم لتخبر مازن ان يتصل بها اذا وجده في منزله و لكنه لم يعيد الاتصال و ظلت تنتظره حتي سقطت في النوم من ارهاقها الشديد .
اليوم التالي .
ذهبت للشركه باكرا لتتجه لمكتبه بسرعه و تقابل عزيز .
فرح بلهفه : وصل يا عزيز .
عزيز : ايوه وصل من شويه .
فرح : طيب هو عامل ايه .
عزيز : ما اتكلمش ولا نطق وشه جامد كده و بس طلب الملفات و دخلتهاله جوه من شويه .
فرح بخوف : طيب انا هدخله ادعيلي .
عزيز : ربنا معاكي يا انسه فرح .
دقت الباب بخفه لتسمع صوته يسمح لها بالدخول و فابتلعت ريقها بصعوبه و تنفست بعمق ثم فتحت الباب و دخلت له .
فرح بحزن : مراد .
سمع صوتها ليقبض علي يده بقوه حتي يتمالك نفسه و يرتدي قناع جموده مره اخري .
رفع اعينه لها ليحدثها ببرود .
مراد ببرود : فيه حاجه يا انسه فرح في اي مشكله في الشغل .
فرح بحزن : لا مافيش .
مراد بحده : اومال جايه مكتبي ليه يا انسه فرح .
فرح باختناق : كنت عايزه اتكلم معاك .
مراد ببرود : لو حاجه ليها علاقه بالشغل اتفضلي اقعدي اي موضوع بعيد عن الشغل انا مش فاضي .
فرح و هي ترفع اعينه به : بس .
قطع جملتها تلك قوله الخشن لها .
مراد بحده و صوت عالي : مافيش بينا غير الشغل دلوقتي لو حاجه في المشروع انا موجود غير كده اتفضلي علي مكتبك من سكات مش عايز اسمع حاجه .
حاولت ان تتكلم ثانيه ليردها بنفس العنف و البرود لتتحرك خارجا و هي تمسح دموعها الهاطله بقوه قبل ان يلمحها .
خرجت من مكتبه لترحل سريعا لمكتبها و هي تبكي علي ما حدث .
ايام مرت بعد ذلك تحاول فيها الحديث إليه او محاوله مناقشته و لكنه يرفض الامر تماما حتي أنها كادت تفقد الامل من ناحيته .
اما عن مازن و جيسكا .
اقتربت العلاقه بينهم بشده و تعرفت جيسكا علي شخصيته اكثر لتقع في حبه و تنظر له علي انه بطل احلامها و لكنها مازال تشاكسه و ترفع الفاظه الموجوده بالمكان عليه كلما شاكسها .
كانت تجلس معه في حديقه منزل مراد بسعاده لتقطع حديثه بسرعه و خجل .
جيسكا بخجل : هتسافر لبابا و ماما امتي .
نظر لها بتعجب و قطع حديثها ليبتسم ابتسامه واسعه فرحه .
مازن بسعاده : افهم من كده انك موافقه .
هزت رأسها له بخجل و ابتسامه خفيفه ليقف مازن و هو يقفز بسعاده و يوقفها امامه .
جيسكا بضحك : بس يا مجنون هتفضحنا .
مازن و هو يميل و يحتضنها بسعاده رافعا لها في الهواء و هو يحملها .
جيسكا بشهقه : نزلني يا مجنون .
مازن بضحكه و صراخ عالي : بحبك بحبك يا جيسكا اوي .
جيسكا بخجل : و انا كمان .
سمع كلمتها لينزلها بهدوء و يجلس ارضا بضعف .
جيسكا بقلق : مالك يا حبيبي .
مازن بهدوء : لا كده كتير عليا اني استوعبه انت قولتي يا حبيبي صح .
جيسكا: ايوه صح .
قفز من مكانه و احتضنها بقوه ثم افلتها و تركها و ذهب بسرعه للداخل .
جيسكا بصوت عالي : علي فين يا مجنون .
مازن بصراخ : هقولهم كلهم قبل ماترجعي في كلامك .
ابتسمت علي حبيبها المجنون و رحلت عائده لبيت فرح .
مازن و هو يدلف للداخل و يصرخ لينبه الجميع .
مازن بصراخ : فريده فرييييييده انت يا عالم يالي في البيت يا هدييي يا فارس الحقوني خلاص مش قادر .
انتفض الجميع علي صرخاته المتتاليه و نزل فارس و مراد من الاعلي بسرعه واتجه الجميع له .
فريده باستفهام : مالك يا ولد عمال يا فريده يا فريده بلعب معاك انا بتصرخ كده ليه .
مازن بسعاده بالغه : وافقت وافقت .
هدي بتسأول : هي مين اللي وافقت يا مازن انت اتجننت .
مازن بسرعه : جيسي وافقت علي جوازنا .
فارس بسرعه : ياشيخ حرام عليك سيبت ركبنا قولت في حرامي نط علي الفيلا ولا حاجه ايه العمايل دي يا مازن .
مازن بسرعه : هسافر معاها اطلبها من اهلها .
هنا باستغراب : مامي هو عمو مازن اتجنن .
فارس : بينه كده و الله يا بنتي مع انه كان مجنون من زمان بس دلوقتي الحاله زادت قوي .
مراد و هو يحتضن مازن : الف مبروك يا مازن ربنا يتمم بخير .
مازن بسعاده : عقبالك يا مراد انت كمان يارب .
ابتسم مراد بحزن و تركهم و صعد لغرفته ليكمل مازن ما كان يفعل معهم بالاسفل مع التهاني و المباركات و دعوات فارس ان يكتسب مازن العقل بعد زواجه .
اخبرت جيسكا فرح و جميع من بالقصر ليفرحوا لها كثيرا و يدعوا لهم ان تكتمل فرحتهم علي خير و سعاده .
اما فرح لم تستطيع ان تحدثه لانه يمنعها من ذلك لتذهب لمكتبه في يوم من الايام و لكن عزيز اخبرها برحيله للموقع حتي يطمأن علي سير الاعمال فقررت ان تذهب لهناك علي امل ان يحدثها حتي و لو سيوبخها و لكنها فرصه لفتح الكلام معه مره اخري .
ذهبت لهناك لتجده يقف وسط عدد من العمال و المهندسين و هو يمسك بيده الرسم التخطيطي للموقع و يحدث المهندس بهدوء و الجميع ملتفت له و هو يرتدي قبعه الحمايه في ذلك المكان و يقف بقميصه الابيض يشمر عن ساعديه و يشرح ما يريده بالمكان .
تحركت بهدوء ليلمحها قادمه نحوه بابتسامه رقيقه ليصك اسنانه بشده فهي حتي الان لا تستمع لكلامه البته . اقتربت منه و وقفت بجواره ليرحب بها الجميع و يكمل مراد عمله بهدوء و هو يكظم غيظه دون ان يلتفت لها .
المهندس: اهلا و سهلا يا فرح هانم منوره المكان كله .
ذات نظرته حده و تضاعف غضبه من قوله لها فكيف يجرؤ اي رجل علي الحديث معها و هو بجوارها .
فرح بابتسامه عذبه : اهلا بيك يا باشمهندس ها الشغل عامل ايه .
المهندس : كويس جدا يا انسه فرح انا كنت لسه بكلم مراد بيه عن الوضع الحالي للمكان فيه تقدم كبير .
فرح بتعليق : اه فعلا مانا لاحظت لاني بقالي فتره ماجتش هنا .
قاطع مراد حديثهم اللطيف بغضب و هو يحدث المهندس .
مراد بحده : ركز معايا يا باشمهندش انا مش هفضل هنا طول النهار عايز اخلص .
حمحم المهندس بحرج و تحدث : معاك يا فندم اتفضل كمل كلامك .
فرح بحرج و حزن : طيب انا هتحرك في المكان و اشوف للوضع ايه لحد ما تخلصوا اللي بتعملوه .
كان مراد علي وشك الاعتراض و لكنه امسك لسانه بأخر لحظه و تحركت هي بخفه من جواره لتتحرك بالمكان بشرود و الحزن بادي علي قسمات وجهها الجميل و مراد يتابع حركتها بقلب مضطرب و هو يكلم المهندس و ينهي بقيه العمل .
اقتربت من احدي السقلات المرتفعه و المنصوبه و هي تقف بجانبها دون ان تلتفت لاي شئ و مراد ينظر لها ليرتفع بأعينه للسقاله من فوق و يجدها تهتز و بعض الاشياء تكاد تسقط من عليها خشب و طوب اشياء ثقيله كفيله اذا سقطت علي رأسها الخالي من اي حمايه ان تصيبها بارتجاج و هي مازالت لا تتحرك من مكانها .
ازدادت نظره مراد رعبا لها عندما وجد تلك الاشياء بدأت في التساقط ليترك ما بيده و يجري سريعا باتجاهها و هي تائهه غير مدركه لما يحصل حولها .
في ثواني جذبها بكل قوته و احاط جسدها الصغير بجسده لتسقط تلك الاشياء علي ظهره و يتبعها اختلال توازنهم و سقوطهم ارضا بألم.
لا تعرف ماذا حدث او كيف اصبحت داخل احضانه مصطدمه بجسده بقوه جعلتها تتألم بتأوه خفيف عقبها وجدت نفسها ساقطه ارضا و مراد فوقها يظهر علي وجهه الألم الذي يكتمه .
قطع اتصال العيون صوت المهندس و تجمع العمال بسرعه من حولهم .
المهندس بسرعه : مراد بيه فرح هانم انتوا كويسين .
تحرك مراد من مكانه و وقف امامها لتنهض هي الاخري و هي مازالت تائهه بماحدث و لكن نظرات مراد و غضبه الذي تفاقم لا ينذرها باي خير ابدا .
مراد بحده : انت كويسه .
هزت رأسها بايجاب ليصرخ هذه المره بها فتنتفض هي بخوف بادي .
مراد بزعيق جعل الجميع يرتعش : قولت ميت مره ماتجيش الزفت الموقع عجبك اللي حصل دا . لم ترد عليه و لم تتحدث لتقف تحاول كبت دموعها .
مراد بزعيق للسائق الخاص به : خد الانسه وصلها الشركه .
السائق : حاضر .
التفت مراد و اعطاها ظهره و هو في قمه غضبه لتلمح هي و هي تتابع رحيله من امامها قطرات من الدماء التي ظهرت علي كتفه الايسر و لكنه لم يتحدث . ركب سيارته عائدا للشركه و هو في قمه الغضب و اخذ السائق فرح و اعادها للشركه مره اخري .
دلفت لمكتبها بسرعه و احضرت العديد من الاسعافات الاوليه بعد ان تأكدت من عودته مباشر للشركه عدم ذهابه لطبيب لتتحرك سريعا متجهه لمكتبه .
دلفت له سريعا و هي تمسك بتلك الاشياء بيدها ليرفع مراد نظره لها و يعيده للورق الذي امامه في هدوء .
مراد ببرود : انسه فرح فيه حاجه محتجاها .
اتجهت فرح سريعا لخلف مكتبه لتقف بجواره فاعتدل لها ينظر بتعجب .
وضعت الاشياء التي بيدها علي المكتب تحت نظراته المتسائله لما يجري .
فرح بحزن و خوف : كتفك كان فيه دم علي القميص بتاعك انا شوفته خليني اشوف الجرح .
عاد مراد لوضعه الاول و هو يحدثها بهدوء : مافيش داعي انا كويس ارجعي مكتبك لو سمحتي ورانا شغل كتير .
لم تستطع ان تتحرك من مكانها و قد اختنقت بشده من معاملته تلك و ردوده المؤلمه لها و اخذت تتنفس بصعوبه و هي تقف ولا تصدر اي صوت .
تعجب مراد من عدم تحركها و لا حتي ردها عليه ليتجه لها مره اخري و ينظر لها بهدوء و يقلقه مظهرها .
مراد بقلق : انسه فرح .............
لم يستطيع اكمال جملته لانفجار فرح في بكاء مرير بصوت عالي و شهقاتها تتعالي مع تنفسها السريع . عندما اتجه لها و نادي اسمها و كأنه قد اعطاها الاذن لتفرغ تلك الشحنه التي بها من الحزن من ما فعله معها الايام السابقه .
فرح ببكاء و شهقات عاليه و هي تضع يدها علي وجهها : وريني كتفك انت متعور انا متأكده انا شوفت الدم بنفسي و بعد كده همشي و الله و مش هضايقك تاني و هبعد عنك علشان تبقي مرتاح بس اطمن عليك الاول ليه تعمل معايا كده يا مراد انا غلط زي مانت غلط بس خلاص مش عايزه نبقي زعلانين من بعض تاني زهقت من الخناق عيزاك جنبي بس لو انت مش عايز خلاص مش هضايقك و الله و مش هعمل حاجه تاني حتي همشي من هنا و ابعد خالص .
بكائها ألان قلبه لها و ازال كل غضبه منها ليقف بسرعه و يحتضنها حتي يهدأ من شهقاتها و حزنها . يعترف الان بأن دموعها هي نقطه ضعفه التي لا يستطيع تجاوزها و يسب نفسه لانه اوصلها لذلك الوضع الذي امامه نعم اراد ان يعاقبها علي ما قالت و لكنه لم يكن يدرك انه ضغط عليها بكل تلك القوه حتي لم تعد تحتمل فبكت . قام سريعا لها و احتضنها بقوه .
فرح ببكاء بسرعه : همشي والله همشي و مش هزعلك تاني خلاص .
مراد و هو يحتضنها و يحاول التخفيف عنها : هششششش خلاص يا فرح خلاص يا حبيبتي مافيش حد همشي هنفضل مع بعض مش هسيبك ابدا ولا هبعد عنك تاني ابدا .
فرح ببكاء مستمر : لا انت بتضحك عليا خلاص و مابقتش تحبني و بتقولي انسه فرح و انا مش انسه انا فرح حبيبتك بس .
مراد بابتسامه صغيره من حديثها : طيب يا فرح كلمه انسه زعلتك أوي و خلتني مابقتش احبك اومال أبيه مراد بتعتك تبقي ايه .
فرح بحزن : كنت زعلانه منك ساعتها .
مراد : و دلوقتي .
فرح بطفوليه : وريني كتفك الاول و بعدين اقولك .
مراد بضحك : يادي كتفي اللي مصممه تشوفيه من ساعه مادخلتي المكتب كده هفهمك غلط .
فرح بخجل : و انا كده هكمل عياط .
مراد بسرعه : و علي ايه تعالي يا ستي شوفيه .
اخرجها من احضانه ليبدأ في فتح ازرار قميصه . و تمسح هي دموعها كالطفله بكلتا يديها و هي مستديره عنها و مراد يضحك علي ما تفعل .
خلع مراد الكم عن كتفه المصاب ليحدثها و هو يجلس : تعالي يا ستي شوفيه علشان تستريحي .
التفتت له فرح لتشهق بشده و تضع يديها علي اعينها بغضب : مراد انت قلعت كده ليه .
مراد بتعجب : يادي النيله مش قولتي عايزه تشوفي كتفي هتشوفيه ازاي انشاء الله و انا لابس .
فرح بتذكر : اه صحيح عندك حق اوعي كده .
حملت المطهر و الشاش و كل ما احضرت و وقفه خلفه و هي تتفحص جرحه بحزن .
فرح و هي تطهر الجرح و تعالجه : انا اسفه مراد الجرح كبير و اكيد بيوجعك انا السبب انا اسفه .
مراد بهدوء : مابيوجعش ولا حاجه ماتخافيش و بعدين خلصي ولا انت عاجبك المنظر من عندك .
ضغطت باصبعها قليلا فتأوه مراد بشده .
مراد بتأوه : ااااااه فيه ايه يا فرح .
فرح : علشان ماتكدبش و تقول مش بيوجعك و علشان تبطل تكسف فيا .
مراد باستفهام : طيب ايه صحيح اللي وداكي الموقع النهارده بقالك كتير مابتروحيش دا انا قولت بقيت شاطره و بتسمع الكلام .
فرح بعفويه : روحت علشان اجر شكلك .
مراد باستفهام : نعم تعملي ايه سمعتي الجمله دي فين .
فرح ببرائه : هدي قالتلي اعمل كده علشان نتصالح و قالتي جري شكله .
مراد بتفهم : اها هدي فعلا ماتجيش غير من هدي طيب جريتي شكلي ولا لا .
فرح بغضب : ولا اي حاجه انا قولت هروح هناك هتكلمني هتزعق اهو اعرف اكلمك بدل الوش الخشب اللي هنا في الشركه قولت اهو تزعق او تعمل اي حاجه لكن انت كنت ريلاكس خالص علي عكس المتوقع .
انتهت فرح من تضميد الجرح و عدلت قميصه ليرتديه مراد و هو يحدثها و اتجهت للامام تغلق ازرار القميص بعفويه و هي مشغوله بالرد عليه .
مراد بهدوء : فعلا ريلاكس لدرجه اني كنت هضربك انت و المهندس كمان .
زمت فرح شفتيها بخفه و هي ترفع يديها لتعدل لياقه قميصه لتصطدم اعينها بعيناه و هو يركز معها بشده فتوقفت عما تفعل و تاهه بتلك النظرات .
سحبها مراد من خصرها بقوه لتصتدم به و تستند بيديها علي صدره بخفه و التقط شفتيها في قبله رقيقه يعبر بها عن مدي حبه لها و هي تتمسك به تخشي ان تسقط من فرط مشاعره التي احاطها بها .
ابتعد عنها بعد قليل لينظر لاعينها التي اسدلتها بخجل و يديها التي غطت بها وجهها الاحمر ليبتسم بهدوء و هي تخبئ وجهها بصدره و هو يضحك بسعاده .
ثواني من الصمت و هم علي تلك الحاله ليتحدث مراد لها بهمس .
مراد بهمس : فرح .
فرح : لا رد .
مراد بنفس الصوت : هكلم عمي صلاح مش عايزك بعيده عني اكتر من كده هنعمل الفرح في اقرب وقت .
رفعت اعينها له و هزت رأسها بالموافقه ليبتسم لها بهدوء و سعاده تصل لعنان السماء .
مراد : بحبك .
فرح : و انا كمان.
دقائق مرت عليهما الان يكاد يقسم الاثنان انها الاوقات الاجمل في حياتهما . رضا و سعاده و تسامح بالغ اوصلهم بعد طول تعب لبدايه جديده يتطلعان لها بسعاد و امل في مستقبل افضل طالما هما معا .
ظلت معه في مكتبه لنهايه اليوم و هم يتحدثان عن كل شئ و اي شئ فقط يكفيهم وجودهم بجانب بعضهم البعض و اتفق معها علي الحضور في الصباح الباكر مع عائلته لتناول الافطار معا و من ثم مفاجاتهم .
اما عن مازن و جيسكا .
اتفقا معا علي ان يأجلوا سفرهم قليلا حتي تستقر الامور بين فرح و مراد حتي تكتمل فرحه الجميع .
مر بقيه اليوم سريعا لتعود فرح معه لبيت و يتفقان علي اللقاء علي الافطار كما اتفقا لتودعه فرح بسعاده و تنطلق للداخل في الوقت الذي يدلف فيه لعائلته يخبرهم بان صلاح يعزمهم علي الافطار ليتعجب الجميع و ينظر فارس لسعاده اخيه و يدرك الوضع ليحمد الله كثيرا علي نعمته .
اليوم التالي .
استيقظت فرح مبكرا لتقوم باداء بعض التمارين حتي تضيع الوقت فهي من سعادتها لم تنام من الاصل .
تجهزت و نزلت لتجد مراد يقف في المكان المخصص لها في الحديقه و هو يرتدي ترينجه الرياضي .
فرح بصدمه : انت .
مراد بابتسامه : قولت انزل اتمرن معاكي النهارده بدل ما اراقبك كل يوم من الشباك .
فرح بتذكر : يعني فريد لما كان بينزل يخرج الحرس او يطلعني الاوضه كان بيبقي باومرك انت .
ابتسم و هز رأسه لها بايجاب .
فرح بتعجب : علشان كده لما كنت بنزل كل يوم كنت بلاقي الحرس خرج من المكان في الوقت دا .
مراد بضحك : هسيبهم يقفوا يتفرجوا علي مراتي ولا ايه انا اللي اتفرج بس .
فرح بصوت منخفض وصل له : قليل الادب .
ضحك بشده و هو يتجه لها : طيب يلا علشان نخلص قبل ما حد يصحي و اروح اجهز و ارجع لباباكي .
فرح : طيب يلا .
بدأوا في اداء تمارينهم او بمعني اصح اداء تمارينها الخفيفه و مراد يراقبها بسعاده و هي توجهه لما يفعل فيسمع لها بهدوء و حب بالغ
انتهوا مما يفعلوا ليتركها مراد تستعد و يذهب هو ليستعد ببيته .