وشم السيادة رماد ذهب - الفصل الثاني - بقلم Silina Swift | روايتك

اسم الرواية: وشم السيادة رماد ذهب
المؤلف / الكاتب: Silina Swift
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

انطلق الثلاثة في أزقة المدينة الضيقة، حيث تتداخل ناطحات السحاب المتهالكة مع الأسلاك الكهربائية المتدلية كأحشاء معدنية. خلفهم، كان صدى صافرات الإنذار يعوي، وهو صوت لم يكن يعني "الشرطة"، بل كان إشارة استنفار لمليشيات "عائلة العقرب" التي تملك هذا القطاع. ​في مخبأ الأرواح الضائعة ​وصلوا إلى قبو قديم تحت أنقاض مكتبة وطنية مهجورة، المكان الوحيد الذي لا تصل إليه كاميرات المراقبة الحرارية. تنفست إيلاريا الصعداء، لكن ملامحها ظلت كقناع من الجليد. مسحت ببرود قطرة دم علقت بوجنتها، بينما كان "كاي" يغلق الباب الحديدي الثقيل بأقفال متعددة. ​"لقد اقتربوا منا كثيراً هذه المرة،" قال "زين" وهو يفتح حاسوبه المحمول الصدئ، أصابعه ترتجف قليلاً. "إيلاريا، الوشم الذي على معصمك... لقد فعلوا شيئاً جديداً. إنه يحتوي على تتبع حيوي. لهذا عرفوا مكان المزاد بدقة." ​نظرت إيلاريا إلى معصمها، إلى السيف والأفعى. شعرت باشمئزاز دفين. لم تكن ترى فيه رمزاً للقوة، بل قيداً يربطها بماضٍ لا تتذكره سوى بالألم. ​نطقت أخيراً بصوت هادئ، لكنه يحمل رنيناً كتحطم الزجاج: ​"لن يهدأوا حتى يستعيدوا بضاعتها المفضلة. أنا لست مجرد مقاتلة بالنسبة لهم، أنا مفتاح لشيء أكبر." ​الصديقان: الدفء وسط الصقيع ​اقترب "كاي" منها، وضع يده الضخمة على كتفها بحذر، كأنه يخشى أن تنكسر أو أن تختفي وتتركه. "لن يسمحوا لكِ بالرحيل يا إيلاريا. أنتِ الوحيدة التي رأت وجه 'العراب الأكبر' وعاشت. جمالكِ نقمة، لأنهم يريدون استخدامه كطعم للإيقاع بملوك المافيا الآخرين." ​ابتسمت إيلاريا ابتسامة باهتة لا تصل لعينيها الذهبيتين. "الجمال في هذا العالم يا كاي هو مجرد سلاح حاد. سأستخدمه حتى يدمي أيديهم." ​فجأة، أضاءت شاشة زين باللون الأحمر القاني. تجمّدت الدماء في عروقهم. "لقد اخترقوا التشفير!" صرخ زين بذهول. "إنهم هنا.. ليسوا في الشارع، بل في القنوات تحتنا!" ​المواجهة الصامتة ​قبل أن يتحرك كاي، انفجرت أرضية القبو. تصاعد غبار كثيف، ومن وسط الحطام خرج رجال يرتدون بذلات سوداء مضادة للرصاص، وعلى صدورهم نفس شعار السيف والأفعى. لكنهم لم يطلقوا النار. تراجعوا ليفسحوا الطريق لرجل يرتدي معطفاً طويلاً من الجلد، وعيناه ميتتان كرماد السيجار الذي يدخنه. ​كان "فيكتور"، المدرب الذي صقل مهارات إيلاريا في الميتم، والرجل الذي وشم يدها بيده. ​"إيلاريا،" قال بصوت أجش مليء بالهدوء المرعب. "الهروب من المنزل شقاوة أطفال. لقد كبرتِ الآن، والسوق ينتظر ملكته. عودي بهدوء، وسأعفو عن صديقيكِ.. للحظات إضافية." ​لم تتحرك إيلاريا. بدأت خصلات شعرها الأبيض تتطاير رغم انعدام الهواء في القبو. بدأت تختفي تدريجياً، جسدها يتحول إلى سراب وسط الغبار. ​همست لزين وكاي دون أن تلتفت: "عندما أعدّ للثلاثة.. اهربا من المخرج السري. سأريهم لماذا وسموني بالسيف، ولماذا نسوا أن الأفعى يمكن أن تلدغ صاحبها." ​لحظة الانفجار ​"واحد.." بدأ فيكتور يرفع مسدسه ببطء، وعلامات القلق تظهر لأول مرة على وجهه. "اثنين.." اختفت إيلاريا تماماً. لم يعد هناك سوى لمعان ذهبي خاطف في زوايا الغرفة، يتحرك بسرعة تفوق قدرة العين البشرية على الرصد. "ثلاثة!" ​انفجر المكان بصرخات الحراس. لم يكن هناك رصاص، بل كان صوتاً خافتاً لتمزق الهواء. كانت إيلاريا تنتقل كشبح، تظهر خلف أحدهم لتسلب سلاحه، وتختفي قبل أن يسقط جسده. ​فيكتور صرخ بغضب: "لا تقتلوها! إنها تساوي ثروة!" ​لكن إيلاريا كانت قد حسمت أمرها. في تلك اللحظة، لم تكن تبحث عن الهرب فقط، بل كانت تبحث عن الانتقام لكل طفل وُشم بختم العبودية.