وشم السيادة رماد ذهب - الفصل اول - بقلم Silina Swift | روايتك

اسم الرواية: وشم السيادة رماد ذهب
المؤلف / الكاتب: Silina Swift
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل اول

الفصل اول

​كانت السماء فوق "نيو-سيدوم" لا تعرف اللون الأزرق؛ بل هي رمادية كدخان المصانع التي لا تتوقف. في هذا العصر، سقطت الأعلام وحلت محلها شعارات العائلات الإجرامية. لم تعد الخرائط تُقسمها الحدود السياسية، بل نفوذ "العرّابين". ​في زاوية مظلمة من الميناء، حيث تفوح رائحة الصدأ والمال الحرام، كانت تقف هي. "إيلاريا". ​لم تكن مجرد فتاة، كانت "بضاعة فاخرة" في نظر النخبة. شعرها الأبيض ينسدل كشلال من الثلج فوق معطفها الأسود الممزق، وعيناها الذهبيتان تلمعان ببريق بارد، كأنها نجوم سقطت في وحل الأرض ولم تتسخ. ​على معصمها النحيل، كان الوشم المشؤوم يبرز بوضوح: سيفٌ تلتف حوله أفعى. هذا الوشم ليس زينة، بل هو صكّ ملكية، علامة "اليتامى المهرة" الذين تربوا في أقبية المافيا ليتحولوا إلى آلات قتل لا تعرف الندم. ​تلاشي الظل ​"هل أنتِ مستعدة؟" همس صوتٌ مألوف بجانبها. ​كان "زين"، أحد صديقيها الوحيدين في هذا الجحيم. شاب بملامح حادة ونظرات قلقة، يمتلك مهارة فطرية في اختراق الأنظمة، وهو الوحيد الذي يجرؤ على كسر صمت إيلاريا القاتل. وبجانبه وقف "كاي"، الضخم ذو القلب الطيب الذي يخفيه خلف عضلاته وجروحه، يراقب الممر بيده القابضة على خنجره. ​لم تجب إيلاريا. في الواقع، هي لم تكن "هناك" تماماً. ​بقدرة غامضة حيّرت قادة المافيا، بدأت ملامح إيلاريا تتلاشى وسط الظلال. لم تكن تختفي بالسحر، بل كانت تمتلك براعة جسدية وفهماً عميقاً للزوايا تجعلها تصبح جزءاً من الفراغ. في لحظة كانت واقفة، وفي الثانية التالية، لم يبقَ سوى أثر برودتها القاتلة. ​المزاد القذر ​في الداخل، كان "البارون"، أحد أباطرة الشوارع، يضحك وهو يعرض شحنة جديدة من الأطفال الذين لا نسب لهم. صرخ في الحاضرين: ​"هؤلاء ليسوا بشراً، هؤلاء استثمارات! من يريد القوة؟ من يريد الجمال الذي يدمر الأعداء؟" ​سحب البارون السلسلة الحديدية التي كانت تنتهي بطوق حول عنق إيلاريا (التي ظهرت فجأة وسط المنصة ببرود مستفز). صمتت القاعة. جمالها كان يفوق التصديق، لدرجة أن البعض ظن أنها تمثال من الرخام والذهب. ​لكن خلف ذلك الجمال، كانت إيلاريا تنظر إلى الوشم على يدها، ثم تنظر إلى صديقيها المختبئين في الشرفة العلوية. كانت الرسالة الصامتة واضحة: اليوم لن نكون بضاعة. اليوم، السيف الذي في الوشم سيقطع رأس الأفعى. ​بداية التمرد ​بلمح البصر، تحولت القاعة إلى ساحة معركة. لم تكن إيلاريا تقاتل كبشر، كانت تتحرك كطيف ذهبي يضرب في مقتل ثم يختفي. الدماء تناثرت على شعرها الأبيض، لكنها لم ترف لها جفن. كانت تتحرك بآلية باردة، تنفذ المهمة التي صُقلت لأجلها منذ طفولتها في الميتم المظلم. ​بينما كان الرصاص يتطاير، صرخ "زين" من الأعلى: "إيلاريا! المخرج من جهة الشرق، الطائرة تنتظر!" ​أمسكت إيلاريا بآخر حارس، ونظرت في عينيه المرتعبتين قبل أن يتلاشى نبضه. لم تشعر بشيء. البرود كان درعها الوحيد. انطلقت مع صديقيها نحو المجهول، تاركة خلفها حطام المزاد، لتبدأ رحلة البحث عن "الحرية" في عالم نسي معنى الكلمة.