حين يصمت العالم
---
*الفصل الثامن - حين يصمت العالم*
*أحببتُ قدري*
"إيدك لو لمستها هكسرها يا ابن عمي."
كلمات آدم كانت كالشرارة التي أشعلت حرباً. عاصف ابتعد عني ببطء، لكنه لم يتراجع. استدار له بكامل جسده، وعلى وجهه ابتسامة لا تمت للمرح بصلة. "تأخرت يا آدم." قال بصوت خفيض كفحيح الأفعى. "كالعادة... تأتي بعد أن تنتهي الحفلة."
"حفلة؟" صرخ آدم وهو يتقدم خطوة. "تسمي التلاعب ببنت خالي حفلة؟"
الجو كان مشحوناً. أنا محاصرة بين شجرة ووحشين على وشك الانقضاض. ليال ظهرت عند مدخل الحديقة، تتفرج وتستمتع بالعرض. كلهم كانوا موجودين... إلا الشخص الوحيد الذي لم ينطق بحرف.
*حسام*.
كان يقف خلف آدم، ساكناً كالجبل. ذراعاه معقودتان، ووجهه لا يحمل أي تعبير. لكن عينيه... عيناه كانتا عليّ. لم ينظر لعاصف أو آدم أو ليال. كان يراني أنا فقط، يراني أرتجف، أختنق وسط حربهم.
وفجأة، انفجرت الحرب.
عاصف دفع آدم في صدره. "بنت خالك؟ منذ متى تهتم؟ أنت تريدها لنفسك فقط!"
آدم رد اللكمة بأخرى. "على الأقل أنا لا أخطفها كالمجرمين!"
تشابكا. صوت اللكمات يملأ الحديقة. ليال تصرخ وتشجع عاصف. الطلاب بدأوا يتجمعون. وأنا؟ أنا كنت وسط الإعصار، دموعي تنهمر، وكرامتي تداس تحت أقدام غرورهم. لا أحد سألني ماذا أريد. لا أحد رآني إنسانة. كنت جائزة... غنيمة حرب.
وفي قلب هذا الجنون، تحرك هو.
لم يصرخ. لم يضرب. لم يشترك في حربهم الدنيئة. حسام ببساطة... شق الصفوف.
سار بخطوات هادئة، ثابتة، متجاهلاً اللكمات والدماء والصراخ. العالم كله كان يضج، لكنه كان يمشي في صمت مطبق. وصل إليّ. لم يلمسني. فقط وقف أمامي، فصار هو الحاجز بيني وبين جنونهم. جسده الضخم حجب عني الرؤية، حجب عني الصراخ، حجب عني الخوف.
انخفض قليلاً حتى صار وجهه في مستوى وجهي. عيناه، اللتان كانتا من الجليد مع الجميع، ذابتا الآن. كانتا دافئتين، حزينتين لأجلي. "هل انتهيتِ من جحيمهم؟" سألني بصوت خفيض، أجش، لم يسمعه سواي. صوته كان كالماء البارد على جرح محترق.
لم أستطع الكلام. هززت رأسي فقط ودموعي تسقط.
حينها، فعلها.
لم يستأذن. لم يطلب. لم ينتظر موافقة من أحد. مد يده، أمسك بمعصمي برفق، لكن بثبات رجل اتخذ قراره. "إذن هيا بنا." قالها.
وسحبني.
لم يلتفت لآدم الذي ينزف. لم يلتفت لعاصف الذي يصرخ باسمه. لم يلتفت لليال التي توعدته. كان "الهادي التقيل" على الكل... إلا أنا. معي كان عاصفة.
خرج بي من الحديقة، من الجامعة، من حربهم كلها. أركبني سيارته في صمت. لم يسألني إلى أين. قاد فقط، بعيداً، حتى وصلنا إلى شاطئ مهجور. البحر كان هائجاً، مثلي.
أوقف السيارة ونزل. فتح لي الباب. نزلت وساقاي ترتجفان. وقفت أمامه والريح تعبث بشعري. "لماذا؟" صرخت في وجهه، وأنا أضرب صدره بقبضتي الضعيفة. "لماذا أنت مختلف؟ لماذا لا تصرخ؟ لماذا لا تقاتل لأجلي كأنني جائزة؟!"
لم يمنعني. تركني أضرب وأفرغ كل قهر السنين. وعندما انتهيت، وتهالكت على رمال الشاطئ أبكي، نزل إلى مستواي. أمسك بوجهي بكلتا يديه، وأجبرني أن أنظر إليه.
"لأنكِ لستِ جائزة، يا سرابي." قال بصوت مبحوح، وهو يمسح دموعي بإبهاميه. "ولأن الحرب لا تُخاض بالصراخ... الحرب تُخاض بالانتصار."
اقترب. لم تكن قبلة خطف كعاصف. ولم تكن قبلة تردد كآدم. كانت قبلة رجل وجد وطنه.
كانت هادئة، عميقة، صادقة. قبلة تخبرني أنني وصلت إلى بر الأمان أخيراً.
قبلة قالت كل ما لم تقله الكلمات: "أنا لست منهم. أنا لكِ."
وعندما ابتعد، همس في شفتي: "انتهت حربهم. وبدأت حربنا... معاً."
---
*نهاية الفصل الثامن*
*يتبع...*
---
*العنوان*: *الفصل الثامن - حين يصمت العالم*
"قلتلكم حسام مش سهل 😭🔥
الهادي التقيل اللي خطفها من وسط الحرب وخطف قلبها معاها.
السؤال: حبيتوا حسام ولا لسه مع فريق عاصف/آدم؟
اللي هتقول عاصف هعملها بلوك هزار... بهزر بس حسام يكسب 😂
100 كومنت والفصل التاسع ينزل فيه اعتراف