سرُ الهجين - حفل زفاف - بقلم salma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سرُ الهجين
المؤلف / الكاتب: salma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: حفل زفاف

حفل زفاف

​مرّ الشهران كأنهما دهرٌ من الشوق والترقب، وجاء اليوم الموعود الذي ستُفتح فيه أبواب مملكة الشمال لتشهد حدثاً غير مسبوق في تاريخها. ​في الجناح الملكي، كان آرثر يقف أمام المرآة الكبيرة، يرتدي بدلته السوداء الفاخرة ذات التطريزات الملكية الأنيقة. كان ملامحه تنبض بالوسامة والهيبة التي تليق بولي عهد يوشك أن يتوج حبه. جلس صديقه المقرب أليكس على مقعدٍ قريب، يتأمله بإعجاب قائلاً: — "تبدو رائعاً حقاً اليوم يا آرثر.. لم أرك بهذه الهيبة من قبل." ابتسم آرثر وهو يلتفت إليه: "شكراً لك يا أليكس، اليوم أحقق الحلم الذي انتظرته طويلاً." ​لم يدم هدوء الغرفة، إذ فُتح الباب ليدخل جيكوب، شقيق لينا الأصغر الذي تعافى تماماً. نظر إلى أليكس بنبرة مهذبة: "أريد التحدث مع آرثر على انفراد، إن لم يكن لديك مانع." أومأ أليكس بتفهم وخرج مغلقاً الباب خلفه. تقدم جيكوب من آرثر، ووضع يده على كتفه قائلاً بنبرة تحمل رجولة مبكرة وعاطفة أخوية صادقة: — "اعتَنِ بأختي جيداً يا آرثر. هي تحبك كثيراً وتخلت عن عالمها من أجلك، فلا تخذلها أبداً. إن شكت منك يوماً، فستجدني واقفاً عند أسوار هذه المملكة. "نظر آرثر في عيني جيكوب بصدق وثبات، وأجابه بصوت واثق:"لا تقلق أبداً يا جيكوب. أنا أحب لينا أكثر من حياتي، ولن أتخلى عنها أو أفرط بسعادتها ما حييت." ​"في جناح العروس" ​على الجانب الآخر من القصر، كان الجناح الملكي للينا ملئ بالحركة والحماس. جلست لينا أمام منضدة التزيين بينما كانت خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة عليها وعلى صديقتها المقربة إيلا. ​بعد ساعات من التحضير، وقفت لينا لتتأمل نفسها في المرآة. كانت ترتدي فستاناً أبيضاً ساحراً كأنه نُسج من الغيوم، ومزيناً بحبات اللؤلؤ التي تتلألأ مع كل حركة. أما إيلا، فقد اختارت فستاناً بلون قرمزي دافئ، أبرز جمالها ومنحها إطلالة مفعمة بالجاذبية. التفتت إيلا إلى صديقتها وعيناها تلمعان بالتأثر، وقالت: — "ما هذا الجمال يا لينا؟! أنتِ تبدين مذهلة حقاً.. آرثر هو الرجل الأكثر حظاً في هذا العالم لحصوله عليكِ." ابتسمت لينا بخجل، والتوتر يتسلل إلى نبضات قلبها: — "وأنتِ أيضاً تبدين رائعة الجمال اليوم.. ، قلبي يكاد يتوقف من شدة التوتر."في تلك اللحظة، طُرق الباب بخفة ودخل آرثر. توقفت نظراته عند عتبة الغرفة، وانبهر بجمالها الذي فاق كل توقعاته. تقدم نحوها ببطء، والابتسامة لا تفارق وجهه، ثم مدّ يده إليها قائلاً بصوت دافئ "هيا بنا يا ملكتي.. الجميع بانتظارنا." أمسكت لينا بيده، وشعرت أن كل توترها قد تلاشى بمجرد أن لامست كفه. ​المراسم والرقصة الأولى ​نزلا معاً إلى القاعة الكبرى التي كانت تعج بآلاف المدعوين من جميع أنحاء المملكة فقد دعا آرثر الشعب كله ليشاركوه فرحته. ما إن ظهرا في أعلى الدرج الملكي، حتى اشتعلت القاعة بالتصفيق الحار والتهاني التي ملأت الأرجاء. ​تقدما بخطى ثابتة نحو منصة المراسم، حيث وقف الكاهن ليعقد قرانهما. التفت الرجل نحو لينا وسألها بصوتٍ جهوري: — "هل تقبلين بآرثر جاسر زوجاً لكِ، وشريكاً لروحكِ في السراء والضراء؟" نظرت لينا إلى عيني آرثر، وقالت بسعادة ويقين: "أقبل." ثم التفت الرجل إلى آرثر وسأله"وهل تقبل بلينا أندرو زوجة لكِ، وملكة على قلبك ومملكتك؟" أجاب آرثر دون تردد وبصوتٍ قوي ملأ أركان القاعة: "أقبل." ​انطلقت صيحات الفرح والتصفيق الحاد مجدداً، وبدأت الموسيقى تعزف لحناً عذباً، فتقدما إلى ساحة الرقص يتمايلان معاً بنظرات اختصرت كل سنوات الانتظار. وسط الأجواء الاحتفالية، تقدم أليكس بخطى واثقة نحو إيلا التي كانت تراقب صديقتها بسعادة. انحنى أمامها بأدب، ومدّ يده قائلاً بابتسامة ساحرة: — "هل يمكنني الحصول على شرف الرقص مع هذه الجميلة؟" ابتسمت إيلا بخجل وردت بخفة: "حسناً، أيها الوسيم." أمسك يدها وقادها إلى ساحة الرقص، وبينما كانا يتمايلان مع الموسيقى، همس أليكس في أذنها: "أريد حقاً أن أتعرف عليكِ أكثر أيتها الجميلة." نظرت إليه إيلا بابتسامة رقيقة وقالت: "حسناً، ولك ذلك." ​مرور السنوات ​انتهت الليلة بسعادة غامرة غطت على كل المخاوف. ومع مرور الأيام، اكتشف الملك إدغار أن لينا ليست مجرد فتاة بشريةعادية، بل كانت فتاة نقية ولطيفة ومحبة، فمال قلبه إليها وأحبها بصدق كابنة له. ​✨️بعد عام ✨️ تُوجت قصة الحب الناشئة بين أليكس وإيلا بالزواج في حفل شهده الجميع بعد أن وقعا في حب بعضهما.وانتقل جيكوب للعيش معهم في المملكه لانه لا يستطيع الحياه بدون لينا فهو يريد تعويض كل لحظه مع بعضهما قد فوتاها من قبل. ​و رُزق آرثر ولينا بطفلهما الأول، وأسمياه "بيتر". كان الصغير جميل بشكل لايصدق حيث اخذ عينين لينا لعسليتين وشعر ارثر الاسود وملامحه اللطيفه، يحمل في عروقه دماء "العنقي الهجين" كوالده، ليكون رمزاً للأمل. ​عاشت المملكة سنوات من الأمان والسلام.. ولكن، في إحدى الليالي العاصفة وبعد عدة أعوام، اخترق الهدوء وصول رجلين غامضين يرتديان معاطف سوداء قاتمة، يحملان في ملامحهما نذر شؤم، وتوجها مباشرة نحو العرش للمطالبة بأمرٍ واحد لا يقبل التفاوض: أخذ جيكوب! ​ ​وفي نفس اللحظة التي كانت الفوضى والغموض في قاعة العرش في مملكة الشمال، كان هناك مشهد آخر يدور في الخفاء بعيداً عن أعين الجميع. ​في مكان غامض ومظلم داخل عالم البشر، كان المعلم الذي قاد الرحلة المدرسية إلى الغابة منذ سنوات يجلس وراء مكتب خشبي عتيق، يتحدث عبر جهاز اتصال مشفر. كانت ملامحه الهادئة في المدرسة قد تبدلت تماماً ليحل محلها مكر وبرود شديدان. قال المعلم بصوت خفيض وواثق للطرف الآخر من الاتصال: "لقد تم التأكيد.. الفتى الهجين الذي تبحثون عنه منذ سنوات 'آرثر' قد وجدناه أخيراً. لم يكن الأمر سهلاً، لكن خطتي كجاسوس في تلك الرحلة المدرسية نجحت في تتبع أثره، وهو الآن في مملكة الشمال." رد الصوت الغامض عبر الجهاز بنبرة باردة ومرعبة: — "أحسنت.. لقد أديتَ مهمتك كجاسوس ببراعة. استعد، فالوقت قد حان للتحرك واستعادة ما يخصنا." THE END. الجزء التاني :................