الفصل التاسع
بداية "الألم" الحقيقي بعد الصدمة، شرخ نفسي كبير بدأ يتسرب في جميلة
المشهد الأول – بداية أوجاعي
في صمت قاتم يلف المكان، جلست جميلة على الأنتريه، تبكي بحرقة وهي تحتضن هند، بينما جلست والدتها إلى يسارها، وأحمد وعاصم على الجهة المقابلة، تتبادل أعينهم الحزن والعجز.
تنهد أحمد وقال:
"الراجل ده تجنن... من ساعة الطلاق وهو مش يشوفهم، ولا بيسأل.
دلوقتي فجأة فاق، و افتكر إن ليه عيال؟"
نظر عاصم نحوهم وهو يكاد لا يصدق:
"بس... ليه سيف يقوله إننا اتجوزنا؟!"
ضحك أحمد بسخرية وهو يومئ برأسه:
"ماهو سيف ده وكالة أنباء متنقلة... بيحب يقول كل حاجة بشغف الصحفي، خاصة لما يكون وراها حكاية سخنة زي دي."
رفعت جميلة وجهها والدموع تنساب منه بلا توقف:
"أنا دلوقتي عايزة ولادي... تصرفوا، حد يجيب لي ولادي."
نهض عاصم من مكانه بهدوء، اقترب منها ومدّ يده قائلاً بصوت حنون:
"تعالي حبيبتي نرتاح شوية...
نامي، ولما نصحى نفكر سوا."
انتفضت جميلة فجأة، وقالت بعصبية:
"يعني أنام و سايباهم هناك؟!
إنت بتطلب مني إني أنام وولادي مش في حضني؟!"
قال عاصم بتماسك:
"أنا أقصد بس نهدى علشان نعرف نتصرف صح..."
قاطعته بنبرة حادة:
"انزل شقتك، نام هناك!"
تجمد عاصم في مكانه:
"شقتك؟"
تدخلت الأم محاولة التهدئة:
"إيه الكلام ده يا جميلة؟
ده لو مش تنزل معاه، خليه ينام في أوضتك معاك."
نظرت جميلة إلى والدتها، ثم نظرت لعاصم بعينين دمعتين وقالت:
"لو طلاقنا يرجع لي ولادي... طلقني يا عاصم."
سكت الجميع، و عمّ المكان لحظة صمت ثقيلة.
قال أحمد وهو يقف بجوار عاصم، يحاول إصلاح الموقف:
"هي مش قصدها يا عاصم... بتتكلم من قلبها المكسور."
لكن جميلة تمسكت بكلماتها:
"لا، قصدي... وعلى إذنكم."
قامت واتجهت إلى حجرتها، و غلقت الباب خلفها بصوت يحمل وجعا مدفوناً.
وقف أحمد بجوار عاصم وقال بهدوء:
"اعذرها...، و وجعها أكبر من أي كلام."
هز عاصم رأسه، وقال بصوت ثابت:
"لازم عذرها طبعاً...
ممكن يا هند تدخلي تقولها تلبس، علشان نروح نشوف الولاد؟"
تدخل أحمد فجأة:
"تروح فين؟ انت جننت؟
عينك ما غفلت من امبارح."
قال عاصم بنبرة حاسمة:
"بس أختك مش هتستحمل لحد بكره...
أنا هستناها في العربية تحت."
ثم أمسك مفاتيحه، وخرج دون أن ينتظر رداً، يغلق الباب خلفه بهدوء، كأنه يقفل على وجعه في صدره.
قالت الأم بقلق:
"أحمد... ما تروح معهم؟"
رفع يده مقاطعًا:
"أنا مش هروح...
مراته معاه، وهو يتصرف."
المشهد الثاني – قرب حبيب
كان عاصم واقفاً بجوار عربيته، يحاول إخفاء ارتباكه تحت قناع هادئ. لمح شنطة في المقعد الخلفي، هتف:
"يا عم محروس!"
اقترب محروس، وعاصم يشير للشنطة:
"ممكن تطلع دي فوق
رد محروس بابتسامة ساخرة:
"فوق عندك؟ ولا عند الهانم؟"
قال عاصم بحزم:
"لا، شقتها هي."
صعد محروس، بينما أخرج عاصم هاتفه واتصل بأحمد:
"أيوه يا أحمد، طلعت شنطة جميلة مع محروس. قول لهند تجهز لها شنطة تانية بأي لبس يومين."
سأله أحمد باستغراب:
"ما دام في شنطة فيها لبس، طلعتها ليه؟"
قال عاصم بهدوء:
"ده لبس عرايس... مش مناسب دلوقتي."
سكت أحمد للحظة ثم تمتم مرتبكًا:
"آه... تمام، هقول لهند."
---
في السيارة، جلست جميلة بجوار عاصم. لم يتبادلا كلمة. هي غارقة في تفكير ثقيل: أولادها... غيابهم عنها لأول مرة منذ ولادتهم.
أما هو، فكره كله معها... هل يمكن أن تبتعد عنه من أجل أولادها؟ هل يمكن أن تخسره رغم أنه أخيرًا امتلك قلبها؟
> لماذا كل هذا الوجع؟ هل للمحب اختيار؟ أنت لا تملك قلبك، لكنك تملك قرارك... فهل ستكمل أم تنسحب؟
قطعت صمتها قائلة:
"هو إنت عارف طريق البيت؟"
لم يجب، فقط نظر للطريق أمامه.
قالت بنبرة أعلى:
"عاصم، أنا بكلمك."
رد بعصبية مكتومة:
"عايزة إيه؟"
قالت:
"إنت عارف منين الطريق؟ أنا عمري ما قلت لك عنواني."
التفت إليها بحسرة:
"اللي بيحب حد... يهتم يعرف كل حاجة عنه."
نظرت له بدهشة:
"مش فاهمة... تقصد إيه؟"
أوقف السيارة على جانب الطريق، استدار نحوها وقال:
"يعني لازم تفهمي؟.و تفهمي.. ليه أصلاً؟ مش خلاص؟"
قالت:
"عاصم، متابعتي مكانتش فيس وبس، صح؟... مش عايزة أتخيل، بس ده معناه إنك..."
قاطعها بحدة:
"علشان بحبك! آه، عملت الصح والغلط، بس بحبك."
صرخت:
"الغلط اللي هو إنك تجسست على موبايلي؟!"
قال ببرود:
"مش تجسس... كنت بحافظ عليك، وعايز أكون قريب."
صرخت بغضب:
"تجسس! هى مالهاش اسم تانى... وإنت كنت في آخر الدنيا، لو حصلي حاجة كنت تلحقني؟!"
قال:
"بعدين، جميلة. افهمك كل حاجة بعدين."
قالت بإصرار:
"ليه بعدين؟ أنا عايزة أفهم دلوقتي!"
تنهد:
"طب... نقعد في مكان ونتكلم."
---
جلسا في كافيتريا هادئة. على الطاولة بينهما كوب ليمون وفنجان قهوة.
بدأ عاصم الكلام بهدوء:
"أنا دكتور نفسي... عندي عيادة في القاهرة.
عمة ولادك، دلال، كانت واحدة من حالاتي."
قالت جميلة بدهشة:
"دلال؟"
أومأ:
"أيوة... كنت بعمل عنها رسالة ماجستير.
إزاي كراهية الشخص لحد ممكن توصله يكره نفسه.
لكن لما شفتك في النادي، وانتي دخلة مع الولاد، قلبي اتحرك... حسيت بحاجة عمرها ما حصلت لي."
"كنت بسمع كره دلال ليك طول الوقت، بس لما شوفتك... فهمت إنك مش زي ما بتقول.
وصلت لحسابك من أكونت دلال، وبدأت أتابعك... مشاكل مع جوزك، التوتر... كل حاجة."
قالت والدموع تنزل من عينيها:
"و إزاي قدرت تضحك عليا؟ خليتني أصدق إنك جارنا القديم؟ و تجوزتني وأنت تخدعني؟"
قال بانفعال:
"أنا ما ضحكت عليكي.
أنا هو... عاصم، الدكتور.
وكنت ناوي أقولك الحقيقة. والله ما كنت ابدا حياتي معاك بكذب."
قالت بمرارة:
"بس انت بدائتها بالكذب فعلا... طلقني، أرجوك."
قام واقفاً، اقترب منها وقال:
"لا، يا جميلة. مش هسيبك. أنا بحبك."
قالت ببكاء هستيري:
"وأنا بكرهك!"
ثم تركته وغادرت.
---
في عربية عاصم
استفاقت جميلة فجأة على صوت عاصم:
"جميلة... وصلنا."
نظرت له مصدومة:
"إيه ده؟ أنا نمت؟"
ابتسم:
"آه، نامتِ من أول الطريق."
قالت بشك:
"طب إزاي عرفت الطريق؟"
رد بهدوء:
"بعت لأحمد يبعت لي اللوكيشن."
قالت بتشكك:
"وريني."
نظر لها باستغراب:
"هو أنا اكدب؟ في إيه يا جميلة؟"
قالت فجأة:
"فاكر لما كنا نلعب تحت البيت؟ كان في ولد يضايقني. فاكر اسمه؟"
نظر لها بحيرة:
"في إيه يا جميلة؟"
قالت:
"كنت عارفة إنك مش هتعرف."
رد بثقة:
"كان اسمه مصطفى، و إخوانه سعد ونور الدين.
و سافروا كندا من سنين لم رجعت عرفت انهم هجروا ."
ابتسمت:
"صح... بس فاكر السوبر ماركت كان فين؟"
قال بعصبية:
"ده انتي صحيت فايقة!
قالت بعصبية مماثلة: رد على سؤالى
كان بعد بيتنا بيتين، ودلوقتي مكانه صيدلية."
ضحكت وقالت:
"طب يلا، ننزل للولاد."
---
رن جرس شقة أسامة، فتحت دلال الباب، نظرت لجميلة، ثم لعاصم.
قالت بسخرية:
"أسامة والأولاد مش هنا."
دخلت جميلة بهدوء:
"هنستناهم."
قالت دلال:
"وده جوزك الجديد؟"
ردت جميلة بثبات:
"أه... تعرفيه؟"
قالت دلال ببرود:
"أعرفه منين؟"
قبل أن يرد أحد، دخل أسامة ومعه سيف وسليم.
أسرع الولاد لحضن أمهم، وعيونهم تدمع.
قال أسامة بجفاء:
"اطلعوا فوق، يا ولاد."
قال سليم بحدة:
"اللي له حق... لازم يطالب بيه."
نظر له عاصم وابتسم
سأل أسامة:
"يعني إيه؟"
قال سليم بثقة:
"إحنا طرف في الموضوع... واعتقد اللي إحنا عايزينه مش تكونوا ضده."
قالت دلال بسخرية:
"ابن امبارح يمشي كلامه؟"
رد سليم بهدوء:
"بعد إذنك يا عمتو، وجودك ملوش لازمة، أنتي عمرك ما حبيتي ماما."
شهقت دلال:
"شايف تربية مراتك؟!"
قال أسامة:
"اعتذر لعمتك."
قال سليم:
"آسف، يا عمتو."
قال أسامة:
"اتفضلوا اقعدوا."
جلست جميلة تتوسط ولادها، عاصم على اليمين، أسامة ودلال على اليسار.
قالت جميلة:
"ما تحرمني من ولادي يا أسامة."
قال:
"إنتي متخيلة أوافق إنهم يعيشوا مع جوز أم؟!
ولا إزاي تتجوزي من ورايا؟"
قال سليم:
"أونكل عاصم مش جوز أم... إحنا نعتبره أخونا الكبير."
أسامة:
"يعني ببساطة، راضي حد ياخد مكان أبوك؟"
ضحك سليم:
"هو حضرتك عارف إيه عننا أصلاً؟"
انفعل أسامة:
"أنا اللي بصرف عليكم و بشقى علشان تعليمك!"
قال عاصم بهدوء:
"سليم ما قصدش..."
صرخ أسامة:
"إنت مالك؟!"
ثم وقف عاصم وقال:
"مستني برا، يا جميلة."
وخرج.
نظر سيف لأبوه وقال:
"أونكل عاثم كويس جدًا... و بيحبنا."
قالت جميلة بهدوء:
"أنا هقوله يطلقني... ومش افكر في جواز تاني."
قال سليم باندفاع:
"ليه يا ماما؟!
لو مالقيتشِ سعادتك في أول حياتك... نحكم عليكِ تفضلي تعيسة؟"
قالت وهي تبتسم وسط دموعها:
"أنتم عندي أهم من أي حاجة."
قال سليم:
"فرصة المنتخب دي كويسة... وعايز أكون موجود هنا."
قالت بقلق:
"و مدرستك؟"
رد:
"هروح بس على الامتحانات."
قال أسامة:
"منتخب ايه بس .....أنا مش موافق على الهبل ده."
قال سليم:
"ليه؟"
رد أسامة:
"ركّز في دراستك أحسن."
قال سليم:
"بعرف أوفق بينهم."
المشهد الثالث -بداية جديدة
في وقت من الليل..."
في حجرة جميلة في الفندق تجلس على سرير وتتحدث في الموبيل
قالت جميلة : انا خرجت من بيت اسامه لاقيته مستني جوه العربية ,جابني على فندق حتى مقالش ولا كلمة
قالت هند : وانتى قاعدة جانبه خارسه مفتحتش كلام ليه
قالت جميلة : اتكلم اقوله ايه بس
قالت هند: والله حرام عليك الراجل متبهدل معك ....يتفش منك كده ...بذمتك داه عريس في اول ايام حياته
قالت جميلة : انتى غريبة اوى عايزنى بظروف اللى انا فيها دي ادلعه مثلا
قالت هند : لا ازاى...نشيله هم مش همه....جميلة خدي بالك حبيبتي جوزك راجع من غربة لا حوله اهل ولا اصحاب سهل اى واحدة تلف عليه ...وبقى نجم تيك توك كمان
قالت جميلة : خلاص يا هند اقفلي عقدتني ....سلام
اغلقت جميلة الموبيل وظلت تفكر في كلام هند ثم قامت وغيرت ملابسها وخرجت من حجرتها واتجهت نحو حجرة عاصم ودقت الباب فلم يفتح نظرت لموبيلها ثم
قالت : هو انا ازاى مش معايا رقمه ايه الهبل اللى انا فيه داه
تقدم عاصم نحوها وقف بجوارها
قائلا: واقفه كده ليه
قالت بعصبية: انا ازاى مش معايا رقمك
قال ببرود : هو انتى طلبتي مني وانا قلت لك لا
قالت : يمكن لان كل ما بحس انى محتاجه لك بلاقيك جانبي
ابتسم قائلا: الله ما انتى بتعرفي تقولي كلام حلو
قالت : والله يا عاصم ان ظروفي ضغطني لكن انا بعرف احب وعايزة اتحب والله العظيم
قال : ان شاء الله ربنا يروق بالك ....كنت بدوري عليا بقى ولا ايه
قالت بخجل : اه كنت جعانه قلت اشوفك لو نتعشا سوي
قال : تمام ...تفضلي
في مطعم الفندق...
جلسوا على ترابيزة يتناولوا العشاء
قالت جميلة : هو انت كنت فين صحيح
قال : كنت بصلي العشاء في مسجد قريب هنا
قالت بتعجب : تصلي
قال: ايه مستغربة ليه ....مسلم والله و بصلي و اصوم كمان
قالت بابتسامه: لا مش قصدي ....انا بس مش اخدت بالى انك ما شاء الله تصلى وفى المسجد كمان
قال : هو بابا سليم مكانش يصلي
هزت راسها نافيا
قال : طب وانتى
قالت: بحاول التزم بس مش بعرف
مسك يدها قائلا: مع بعض ان شاء الله نقدر على حاجات كتير ...صدقني لو هدفنا اننا نساعد بعض على الطاعات هتبقى حياتنا جنه
قالت مبتسمه: ان شاء الله يا عاصم ....عارف ان الكلام معك مريح، تخلق جو كده للواحد و تخلي يحب يقعد معك
قال : شغلي بقى لازم استدرك الناس ...علشان اكل عيش
وضعت يدها على خدها وقالت بتمرد : وداه مع كل الناس ولا ايه
نظر لها قائلا: اللى لف بلاد و شاف اشكال والوان ...ولسه حب بنت الجيران في قلبه يتخاف عليه
قالت : كل الرجالة واحد
قال : اديني فرصة بس وانا خليهم يحسدك عليا
قالت ضاحكا : لا ونبي بلاش الاوفر بقلق انا واخاف من المثالية ....خلينا نتخانق عشر ميت خناقة ونشوف الحلو والمر
قال مبتسما : يخر بيت الاحباط
قالت بثقه: واقعية يا بني
قال : ممكن اطلب منك طلب
قالت : أيوة طبعا
قال : ممكن مهما حصل متسبنيش
(أحست جميلة كأن أحدًا ضغط على قلبها برفق، لا تدري هل من الذنب أم من الخوف)
قالت بخضه: وانا هسيبك ليه
قال : السؤال يبقي المفروض اتمسك بك ليه
قالت: متهزرش على فكرة ....انت مخبي عليا حاجه خايف اعرفها
قطعها قائلا: انا كتاب مفتوح بالنسبة لك على فكرة ......بس من يوم ما تجوزنا ومشكلة الاولاد وانتى على لسانك كلمة اطلق وكان الموضوع سهل يحصل
قالت بخجل : هو انا مهما حبيتك ينفع ادخلك في مقارنه مع الاولاد
قال : انتى مهما حبيتنى لازم تبقى عارفه مكانتي عندك غير مكانة اولادك ...هو ينفع نقول للإنسان اختار بين المياه والاكل ... الاثنين مهمين حتى لو بان ان في حاجه اغلى من الثانية
قالت : حقك عليا ...مش بيبقي قصدي المعنى اللى وصلك خالص
قال : ولا يهمك حبيبي ....وصلتي لايه بقى مع بابا سليم
قالت : كل الحلول مش عجبه ب
قطعها قائلا: بيرخم عليك
قالت بتعجب : نعم
قال : اه والله بيرخم ....ما هو مش يسيبك تعيشي حياتك كده و يتفرج لازم يكون شوكه في حياتك
قالت : ربنا يهدي بقى ....سليم صعبان عليا اوى
قال : طب تصدقي ان سليم داه اكتر حد فيكم انتم التالته ان مطمئن عليه
قالت بتعجب : اشمعنا
قال : اللهم بارك الولد عارف هو عايز ايه ومحدد اهدافه تشوفي هو اللى يقنع ابوه برأيه
قالت : بختك ثقتك دي .... جايب الثقة دي منين داه انا امه ومش واثقه فيه كده
قال : تشوفي
قامت واقفه ثم قالت : اطلع انام بقى ...انت هتعمل ايه
قال : هقعد اشرب لي قهوة
قالت : تسهر
قال : اسهر وايه المشكلة ....اهو حتى افتح النت واشوف الرسائل اللى جات لي
قالت : تمام ... تصبح على خير
قال : تلاقي الخير يارب
انصرفت جميلة خطوتين ثم رجعت نحو ترابيزة ومدت يدها له بالموبيل
قائله: كنت هنسي رقمك
ابتسم ومسك منها الموبيل وسجل لها الرقم ومد يده لها
قائلا: شوفي تسجلي ب ايه
اخدت منه الموبيل قالت بخفة:
– خلاص بقي، كده ضمنت إنك مش تضيع مني تاني...
ابتسم وهو يراقبها تبتعد، هامسًا لنفسه:
– ولا عمري كنت ناوي أضيع
المشهد الرابع: رسالة حبيب
بعد ما بدّلت ملابسها، جلست جميلة على طرف السرير، سحبت الموبايل من فوق الكومود، وفتحت الواتس آب بتردد خفيف.
كتبت:
Hiiiiii أنا جميلة.
مرّت ثواني، ثم ظهر التنبيه: "يكتب الآن..."
تسللت ابتسامة صغيرة لوجهها.
جاء الرد:
"عارف طبعاً يا روحي... ما أنا مسجلك، ولا علشان مش بتصلِّ، فاكرني زيك مش معايا الرقم؟"
ضحكت بخفة وكتبت:
"ومادام معك... تكلمني ليه؟"
ظهر تنبيه تسجيل صوت، ثم رسالة صوتية:
"أصل الناس لازم تشتاق... القرب بيبقى له معنى لما يجي من الاحتياج. لو قربت من نفسي، أبقى لازق!"
ضحكت بصوت مسموع، ثم كتبت:
"طيب... براحتك."
ردّ:
"إنتي راحتي يا عمري."
سكتت لثواني، ثم كتبت:
"إنت مش تنام ولا إيه؟"
ردّ:
"شوية... اقرأ رسائل."
ترددت، ثم كتبت:
"أنا كنت عايزة أقولك حاجة... كويس إنك جنبي في أوقاتي الصعبة. و مستحمل مني كل ده."
ردّ بسرعة:
"ده أنا اللي أشكرك على وجودك في حياتي."
كتبت بخجل ممزوج بغيرة طفولية:
"متسهرش بقى، واطلع على طول... أنا ست غيورة جدًا."
ردّ سريعًا:
"هو أنا أطول القمر يغير عليا؟ ...تصبحي على خير."
كتبت:
"وإنت من أهله."
أغلقت الهاتف، و أسندت رأسها على الوسادة وهي تبتسم، ولأول مرة من فترة طويلة...نامت وقلبها دافي.