الفصل الثاني: الباب الذي فُتح
الظلام في غرفتك لم يكن عاديًا هذه المرة.
لم يكن مجرد انقطاع كهرباء…
بل كان إحساسًا بأن الغرفة نفسها أصبحت مختلفة.
وقفتِ في مكانك، عيناك تحاولان التعود على العتمة. لكن قلبك لم يكن بحاجة إلى رؤية واضحة كي يفهم أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث.
الصوت الذي سمعتيه قبل لحظات… لم يختفِ من ذهنك.
"كويس… لأننا كنا منتظرين إنك تفهمي ده."
لم يكن صوتًا عاليًا، لكنه كان واضحًا بشكل مزعج، كأنه لا يأتي من الخارج فقط، بل من داخل المكان نفسه.
خطوتِ خطوة ببطء نحو الباب.
يدك ارتجفت قليلًا، لكنك لم تتراجعي.
"مين هناك؟"
سألتِ بصوت منخفض، كأنكِ لا تريدين أن يسمعكِ أحد… ومع ذلك كنتِ تريدين إجابة.
لا رد.
فقط صمت.
لكن هذا الصمت لم يكن طبيعيًا أيضًا.
كان صمتًا “مُصطنعًا”.
كأن العالم كله توقف ليصغي.
وفجأة…
عاد الضوء.
ليس بشكل طبيعي، بل كأنه يومض لحظة واحدة ثم يستقر.
لكن تلك اللحظة كانت كافية.
رأيتِ شيئًا.
لم يكن شخصًا واضحًا… بل ظلًا عند زاوية الغرفة، قرب النافذة.
تجمدتِ.
لكن الظل لم يتحرك بسرعة، لم يهرب.
بل ظل ثابتًا.
كأنه ينتظركِ أن تلاحظيه.
"إنتِ مين؟"
لم يجب.
لكن الضوء بدأ يتغير بشكل غريب، كأنه يتفاعل مع وجوده.
ثم… اختفى الظل.
تمامًا.
وكأن شيئًا لم يكن.
بعد ثوانٍ، ركضتِ إلى النافذة.
فتحتِها بسرعة.
الشارع كان هادئًا.
لا أحد.
لا حركة.
لكن شيئًا داخلك قال لكِ: هو لم يكن هنا في الخارج… بل كان أقرب.
أغلقتِ النافذة بسرعة، وابتعدتِ عنها.
جلستِ على الأرض.
لأول مرة منذ فترة طويلة… عاد الشعور القديم.
لكن ليس خوفًا كاملًا.
بل إحساس أن “حدود الواقع” بدأت تصبح غير واضحة.
في اليوم التالي، لم تذهبي وحدك إلى أي مكان.
اتصلتِ بصديقتك فورًا.
جاءت بسرعة.
ما إن دخلت حتى قالت: "إنتِ شكلِك شفتِ حاجة تاني."
نظرتِ إليها: "كان في حد في أوضتي امبارح."
تجمدت.
"إنتِ متأكدة؟"
"شفت ظل… وبعدين اختفى."
جلست أمامك: "طيب ده مهم… لأن اللي بيحصل دلوقتي مش زي قبل."
سألتِ بسرعة: "يعني إيه؟"
تنهدت: "الرسائل… الملفات… المراقبة… دي مرحلة متابعة، مش تجربة بس."
سكتِ.
"متابعة إيه؟"
نظرت إليكِ بجدية: "متابعة رد فعلك بعد ما فهمتي جزء من الحقيقة."
الكلمة علقت في ذهنك.
“بعد ما فهمتي”.
يعني… هم يعرفون أنكِ بدأتِ تفهمين.
وهذا بحد ذاته… خطر.
في نفس اليوم، قررتِما الذهاب إلى المكان القديم.
المبنى الذي بدأت منه كل الأشياء.
كان الوصول إليه مختلفًا هذه المرة.
لم يعد يبدو مهجورًا كما تتذكرين…
بل كأنه “يُراقَب”.
أضواء خافتة في الخارج لم تكن موجودة سابقًا.
كاميرات صغيرة عند الزوايا.
توقفتِ.
"ده جديد…"
قالت صديقتك: "أكيد حد رجع المكان يشتغل فيه."
دخلتما.
الباب لم يكن مغلقًا.
كأنهم… ينتظرونكما.
داخل المبنى، كان كل شيء هادئًا بشكل غير مريح.
لكن هذه المرة، لم يكن فارغًا.
كان هناك جهاز يعمل في منتصف الغرفة.
شاشة مضيئة.
وعليها كلمة واحدة فقط:
"مُرحّب بعودتكِ."
تجمدتِ في مكانك.
صديقتك همست: "ده مش طبيعي…"
اقتربتِ ببطء.
ثم ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:
"أنتِ وصلتِ للمرحلة الثانية من الإدراك."
ثم صوت…
نفس الصوت السابق.
لكن هذه المرة أقرب.
"إحنا مش بنراقبكِ علشان نخوفكِ."
سألتِ: "طب ليه؟!"
رد الصوت: "علشان نفهمكِ."
ضحكتِ ضحكة قصيرة غير مصدقة: "تفهموني؟ إنتوا بتلعبوا بعقلي!"
لكن الصوت لم يتأثر: "مش لعب. تحليل."
ثم ظهرت صور على الشاشة.
صور لكِ.
في أماكن مختلفة.
في الشارع.
في البيت.
في المقهى.
تجمدتِ.
"إنتوا بتتجسسوا عليّا؟!"
الصوت: "نحن نراقب الاستجابة… مش الشخص."
سألتِ بغضب: "استجابة لإيه؟!"
ثم جاء الرد الذي غيّر كل شيء:
"لإمكانية التحكم في الإدراك البشري عند وعيه بأنه مُراقَب."
صديقتك خطت خطوة للخلف: "ده جنون…"
لكن أنتِ لم تتحركي.
هذه المرة… لم يكن هناك خوف فقط.
بل فهم بارد.
"يعني كل اللي حصل… كان عشان تشوفوا رد فعلي لما أعرف الحقيقة؟"
الصوت: "جزئيًا."
"وجزئيًا؟"
صمت.
ثم:
"لأنكِ بدأتِ تغيري النتائج."
تجمدتِ.
"أنا؟!"
الصوت: "رد فعلكِ لم يكن متوقعًا. أنتِ لم تنهاري… بل فهمتِ بسرعة."
سكتِ.
ثم قلتِ بهدوء: "وده خطير عليكم؟"
صمت طويل.
ثم:
"نعم."
فجأة، انطفأت الشاشة.
وانفتح باب خلفي لم يكن موجودًا من قبل.
باب مظلم.
صديقتك: "ده فخ… أكيد!"
لكنكِ اقتربتِ خطوة.
ثم قلتِ: "لو ده فخ… يبقى خلاص عرفوا إني مش هوقف هنا."
نظرتِ إلى الباب.
ثم دخلتِ.
نهاية الفصل الثاني
✨ الآن لم تعودي فقط “شخصًا خضع للتجربة”…
بل أصبحتِ “عنصر غير متوقع داخلها”.