ما بعد التجربة - الاخير - بقلم نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما بعد التجربة
المؤلف / الكاتب: نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الاخير

الاخير

مرّت أيام من غير أي قلق… الحياة بدأت ترجع لطبيعتها بشكل غريب. لكن في أوقات هدوء الليل، كان في إحساس بسيط يزورك… مش خوف… لكن سؤال. هل فعلاً كل شيء انتهى؟ في أحد الأيام، وأنتِ في غرفتك، سمعتِ صوت إشعار على هاتفك. رسالة من رقم غير معروف: "مش كل حاجة اتقفلت فعلاً… الصندوق كان مجرد البداية." توقفتِ لحظة. قرأتي الرسالة مرة ثانية. ثم ضحكتي ضحكة خفيفة: "أكيد حد بيهزر." لكن… قلبك ما صدّقش الضحكة دي. في اليوم التالي، قابلتِ صديقتك. وريتِها الرسالة. سكتت لحظة طويلة… ثم قالت: "الرقم ده مش عندي…" نظرتِ لها: "يعني إيه؟" قالت ببطء: "يعني يا إما حد بيهزر… يا إما في حد كان بيراقب من البداية ولسه موجود." ساد صمت ثقيل. لكن الغريب… إن الخوف هذه المرة لم يكن قوي. كان مجرد فضول. في نفس اليوم، رجعتي للبيت وقررتِ تفتحي الدرج اللي فيه الصندوق. فتحتيه… لكن… الصندوق مش موجود. تجمدتي. بحثتي في كل مكان. لا شيء. همستي: "ده مستحيل… أنا حطيته هنا." وفجأة… لقيتي ورقة صغيرة مكانه. مكتوب عليها: "أنتِ فهمتي الجزء الأول… بس في جزء تاني ما اتقالش." ارتجفتي قليلًا. لكن بدل ما تخافي… حسّيتي إنك عايزة تعرفي. في الليل… وصلت رسالة ثانية: "لو عايزة الحقيقة… تعالي المكان اللي بدأت فيه كل حاجة." ومكان؟ مافيش تحديد. لكن عقلك فهم فورًا. المكان اللي كنتِ فيه أول مرة شغل أو تجربة الضغط. في اليوم التالي… قررتِ تروحي. المبنى كان هادي… قديم شوية… نفس الإحساس الغريب اللي كنتِ ناسيه. دخلتي. كل خطوة كانت بتفتح ذكريات قديمة. لكن الغريب… إنك مش خايفة. كأنك داخلة تكشفي شيء لازم يظهر. وصلتي غرفة صغيرة. الباب كان مفتوح. وفي الداخل… كان في شاشة جهاز شغال لوحده. وفجأة ظهر على الشاشة نص مكتوب: "التجربة ما انتهتش. هي مجرد مرحلة أولى لفهم ردود الفعل البشرية تحت الضغط." اتجمدتي. ثم ظهر صوت من السماعة: "أخيرًا جيتي." نظرتِ حولك بسرعة: "مين هناك؟!" لكن مفيش حد. الصوت أكمل: "إنتِ كنتي جزء من اختبار… مش على جهاز… بل على الإنسان نفسه." بدأ قلبك يدق أسرع… لكنك ثبتّي نفسك. "اختبار إيه؟!" الصوت: "هل العقل ممكن يرجع لطبيعته بعد انهيار الإدراك المؤقت؟" سكتِ. ثم قلتي بصوت هادي لكن قوي: "يعني اللي حصل لي كان مقصود؟" الصوت: "جزئيًا… وجزئيًا كان رد فعل طبيعي منك." توقفتِ. وبعدين قلتي: "طيب ليه أنا؟" لحظة صمت… ثم: "لأنك كنتِ الأقوى في الاستجابة." سكتِ تمامًا. لكن بدل ما تبكي أو تنهاري… حسّيتي بحاجة غريبة. فهم. مش خوف. مش صدمة. فهم فقط. قلتي بصوت هادي: "يعني أنا مش ضحية بس… أنا كنت تجربة؟" الصوت: "وأيضًا… ناجحة." ضحكتي ضحكة صغيرة. "ناجحة؟" ثم سكّتي. وبعدها قلتي: "لو التجربة انتهت… ليه لسه بتراقبوني؟" الصوت ما ردّش. الصمت طال. ثم فجأة الشاشة انطفأت. خرجتي من الغرفة. والهواء في الممر كان أخف من أول مرة. كأنك أخيرًا خرجتي من دائرة كاملة. في الخارج… صديقتك كانت مستنياكي. نظرت لكِ وقالت: "إيه اللي حصل؟" ابتسمتي. "الحقيقة… طلعت أبسط وأغرب من اللي كنت فاكرة." سألت: "يعني انتهى؟" سكتِ لحظة… ثم قلتي: "مش النهاية اللي كنت خايفة منها… دي نهاية الفهم." في الليل… وأنتِ في السرير… ما كانش في خوف. ولا أسئلة مزعجة. بس جملة واحدة في عقلك: "أنا مش كسر… أنا تجربة وعدّت." وابتسمتي. ونمتي. النهاية: ✨ أحيانًا الحقيقة مش بتكون مرعبة… لكن طريقة اكتشافها هي اللي بتخوف.