الوجه الآخر للحقيقة
خرجت الكلمات من فم ليلى ببطء… لكنها سقطت كالصاعقة:
"شخص قريب منك جدًا."
شعرت نور وكأن الأرض اهتزت تحتها: "قريب منها؟! يعني إيه؟!"
أما روان فوضعت يدها على فمها بصدمة: "مريم… إنتِ عارفة حد ممكن يعمل كده؟"
لكن مريم لم تجب.
كانت واقفة… عيناها ثابتتان، لكن داخلها كان مليئًا بالأسئلة.
كأن عقلها بدأ يربط أشياء لم تكن واضحة من قبل.
قال الأستاذ سامح بجدية: "ليلى، هل عندك دليل يحدد الشخص؟"
هزّت ليلى رأسها: "للأسف الصوت مش واضح كفاية… بس أنا متأكدة إنه مش غريب."
سأل العميد: "يعني إيه؟"
ردّت: "الشخص كان بيتكلم بثقة… كأنه متعود يدخل المكتب، ومحدش هيشك فيه."
ساد الصمت.
ثم قالت نور فجأة: "يعني… حد من الدكاترة التانيين؟"
لكن مريم… أخيرًا تكلمت: "أو… حد من العيلة."
التفتت الأنظار كلها نحوها.
قالت روان بصدمة: "تقصدّي إيه؟!"
تنفست مريم ببطء: "والدي… البروفيسور."
صرخت نور: "مستحيل!"
لكن مريم هزّت رأسها: "أنا مش بقول إنه هو… بس هو الشخص الوحيد اللي يقدر يدخل بسهولة، ومحدش يشك فيه."
نظر العميد بقلق: "ده اتهام كبير يا مريم."
أجابت بهدوء: "أنا مش باتهم… أنا بحاول أفهم."
تقدم الأستاذ سامح خطوة وقال: "طيب، الحل إننا نحقق في كل الاحتمالات… من غير استثناء."
في الخارج…
كانت الشمس تميل للغروب، لكن الجو كان أثقل من أي وقت.
وقفت مريم مع نور وروان وليلى.
قالت نور بانفعال: "أنا رافضة الفكرة دي! أكيد في تفسير تاني!"
أما روان فقالت بحذر: "بس… لازم نعترف إن الاحتمال موجود."
نظرت ليلى إلى مريم: "إنتِ هتعملي إيه؟"
صمتت مريم لثوانٍ… ثم قالت: "هروح له."
شهقت نور: "دلوقتي؟!"
أومأت مريم: "آه… مش هفضل عايشة في الشك."
في منزل مريم…
كان المكان هادئًا بشكل غريب.
دخلت مريم ببطء، ووجدت والدها جالسًا يقرأ.
رفع عينيه وابتسم: "مريم… رجعتي بدري."
وقفت أمامه… ونظرت إليه مباشرة.
"بابا… محتاجة أسألك سؤال."
أغلق الكتاب بهدوء: "اتفضلي."
ترددت للحظة… ثم قالت: "هل لك علاقة باللي حصل في نتيجتي؟"
ساد صمت طويل.
اختفت الابتسامة من على وجهه.
ثم قال بهدوء… لكن بنبرة مختلفة: "مين قالك الكلام ده؟"
أجابت: "مش مهم مين… المهم الحقيقة."
وقف ببطء… واقترب منها.
"وأنتِ مصدقة إني ممكن أعمل كده؟"
نظرت في عينيه… وكأنها تبحث عن شيء: "مش عارفة… عشان كده بسأل."
تنهد الرجل… ثم أدار وجهه للحظة.
"أنا ما عدّلتش نتيجتك."
شعرت مريم بشيء من الارتياح… لكن لم ينتهِ الأمر.
أكمل: "بس… كنت عارف."
تجمّدت.
"عارف؟!"
أومأ: "آه… عرفت إن في تلاعب… لكن قبل ما أتصرف، الموضوع اتكشف."
اقتربت مريم خطوة: "ليه ما قلتش؟!"
ردّ بهدوء: "كنت عايز أتأكد الأول… ومكنتش عايز أزود الضغط عليكِ."
سألت بقلق: "والصوت التاني؟"
نظر إليها… ثم قال: "مش أنا."
صمتت مريم.
لكن قبل أن تتكلم…
قال والدها جملة جعلت قلبها يتوقف:
"بس أعتقد إني عارف مين."
اتسعت عيناها: "مين؟!"
نظر إليها بجدية شديدة:
"صديقتك."
تجمّدت مريم.
"صديقتي؟!"
"آه… واحدة من اللي حواليك."
مرّت أسماء كثيرة في عقلها…
نور؟
روان؟
ليلى؟
لكن قلبها رفض يصدق.
قالت بصوت مرتجف: "مستحيل…"
ردّ والدها: "أحيانًا أقرب الناس… بيكونوا أخطرهم."
في نفس الوقت…
في مكان آخر داخل الكلية…
كانت ليلى تقف وحدها… تمسك هاتفها.
ثم ابتسمت… ابتسامة مختلفة تمامًا عن قبل.
وقالت لنفسها بهدوء:
"قربنا نوصل للنهاية… يا مريم."