ما نامي - باب العميد - بقلم مريم | روايتك

اسم الرواية: ما نامي
المؤلف / الكاتب: مريم
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: باب العميد

باب العميد

كان الطريق إلى مكتب العميد أطول من المعتاد… أو ربما هكذا شعرت مريم. خطواتها كانت هادئة، لكنها محسوبة. بجانبها كانت نور تمشي بسرعة وكأنها تريد أن تسبق الخوف، بينما روان تلتفت حولها بقلق. همست نور: "لو حصل أي حاجة، أنا مش هسكت." ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة وقالت: "عارفة… بس خلينا نفهم الأول." وصلن أمام الباب الكبير… "مكتب العميد" طرقت مريم الباب. "ادخلوا." دخلن الثلاثة… وكانت المفاجأة. لم يكن العميد وحده. كان هناك رجل يجلس بهدوء، يرتدي بدلة رسمية، وعلى وجهه نظرة حادة… ودكتور آخر يقف بجانبه، يبدو عليه التوتر. لكن ما شدّ انتباه مريم فورًا… ذلك الخاتم. نفس النقش. نفس اللمعة. توقفت مريم لثانية، لكن نور ضغطت على يدها بخفة، وكأنها تقول: خليكي ثابتة. قال العميد بنبرة رسمية: "مريم… تفضلي بالجلوس." جلست مريم، بينما بقيت نور وروان خلفها. أشار العميد إلى الرجل الجالس: "ده الأستاذ سامح، من لجنة المراجعة." تكلم الرجل بصوت هادئ لكنه قوي: "وصلتنا معلومات عن وجود تلاعب في بعض النتائج… واسمك كان من ضمن الأسماء اللي ظهرت في التحقيق." تصلبت نور: "بس ده—" رفعت مريم يدها بهدوء لتوقفها، ثم قالت: "أنا مستعدة أجاوب على أي سؤال." نظر الأستاذ سامح إليها باهتمام: "نتيجتك كانت كاملة… هل ده طبيعي بالنسبة لك؟" أجابت مريم بثقة: "لا." ساد صمت مفاجئ. حتى الدكتور الواقف بجانبهم رفع رأسه بسرعة. أكملت مريم: "كان في سؤال أنا متأكدة إني غلطت فيه." تبادل الرجل والعميد النظرات. قال العميد: "يعني إنتِ بتقولي إن نتيجتك ممكن تكون اتعدلت؟" نظرت مريم مباشرة إلى الدكتور صاحب الخاتم… وقالت: "ده احتمال." ارتبك الدكتور قليلًا، وحرك يده بشكل لا إرادي… فانعكس ضوء الخاتم مرة أخرى. لاحظ الأستاذ سامح ذلك، وقال: "دكتور عادل… تحب تضيف حاجة؟" تجمدت الأجواء. ابتسم الدكتور عادل ابتسامة متوترة: "أكيد لأ… دي مجرد شكوك طالبة." لكن نور لم تتحمل: "مش مجرد شكوك! في حد شاف—" قاطعتها مريم مرة أخرى، لكن هذه المرة بصوت أكثر حزمًا: "نور." ثم نظرت إلى الأستاذ سامح: "هل ممكن أشوف ورقة إجابتي؟" فكر الرجل لثوانٍ… ثم قال: "ممكن." أخرج ملفًا من أمامه، وفتحه ببطء… ثم دفع الورقة نحو مريم. بدأت مريم تقرأ. كل شيء كان طبيعيًا… حتى وصلت إلى السؤال الأخير. توقفت. ثم قالت بهدوء: "ده مش خطي." اقتربت روان: "إيه؟!" أشارت مريم إلى الإجابة: "أنا ما كتبتش ده… حد غيّر الإجابة." ساد صمت ثقيل جدًا. قال الأستاذ سامح ببطء: "إنتِ متأكدة؟" رفعت مريم عينيها بثقة: "100%." نظر الرجل إلى العميد، ثم إلى الدكتور عادل… الذي بدأ يفقد هدوءه تدريجيًا. قال العميد بصرامة: "دكتور عادل… محتاجين تفسير." رد بسرعة: "ممكن تكون الطالبة ناسية—" لكن الأستاذ سامح قاطعه: "أو ممكن يكون في تلاعب فعلاً." فجأة… دخل شخص آخر إلى المكتب بدون استئذان. كانت… ليلى. قالت بصوت واضح: "مش بس كده… أنا عندي دليل." تجمّد الجميع. اقتربت ليلى، وأخرجت هاتفها: "سجلت جزء من اللي حصل ليلة تعديل النتائج." ضغطت على زر التشغيل… وانطلق صوت خافت في الغرفة: "لازم نرفع درجتها… عشان محدش يشك في الباقي." ثم صوت آخر: "تمام يا دكتور." تغيّر لون وجه الدكتور عادل تمامًا. صرخت نور: "هو ده! هو ده صوته!" لكن مريم كانت صامتة… تنظر فقط. نظر الأستاذ سامح بجدية: "واضح إن الموضوع أكبر مما توقعنا." قال العميد بحزم: "دكتور عادل… أنت موقوف عن العمل لحين انتهاء التحقيق." حاول الدكتور الكلام، لكن لم يخرج منه شيء. خرج من المكتب بصمت… والخاتم يلمع في يده، لكن هذه المرة… بلا قوة. ساد الهدوء. ثم نظر الأستاذ سامح إلى مريم وقال: "واضح إنك كنتِ الضحية… مش المستفيدة." ابتسمت مريم ابتسامة خفيفة: "أنا كنت بس عايزة الحقيقة." نظرت نور إليها بفخر: "وأنتِ وصلتي لها." أما ليلى… فابتسمت وقالت: "لسه في باقي." نظرت إليها مريم: "باقي؟" قالت ليلى بهدوء: "الصوت التاني… مش صوت طالب." تجمّدت مريم. "ولا صوت دكتور عادل…" سألت روان بخوف: "أمال مين؟" نظرت ليلى مباشرة إلى مريم… وقالت: "شخص قريب منك جدًا."