ظلّ الحقيقة
مرّ يومان بعد ذلك الموقف، وبدت الأجواء في الكلية أكثر هدوءًا… لكن الهدوء لم يكن حقيقيًا تمامًا.
كانت نور تسير بجانب مريم وروان في الممر، وهي تهمس: "حاسّة إن في حاجة غريبة… الناس بقت تبص لنا بطريقة مختلفة."
ردّت روان بتفكير: "مش يمكن بسبب اللي حصل؟ طبيعي يكون في كلام شوية."
لكن مريم كانت صامتة… عيناها تراقبان كل شيء حولها وكأنها تشعر بأن هناك شيئًا أكبر يحدث.
فجأة، توقفت نور وقالت بصدمة: "استنوا… شوفوا ده!"
كان هناك تجمع كبير من الطلاب أمام لوحة الإعلانات. اقتربت الفتيات بسرعة، وبين الزحام تمكنت مريم من قراءة ما كُتب…
"نتائج الاختبار المفاجئ"
بدأت العيون تبحث بين الأسماء… حتى توقفت نور فجأة: "مريم… اسمك!"
نظرت مريم، ثم تجمّدت للحظة.
كانت نتيجتها… الأولى على الدفعة.
لكن قبل أن تفرح نور أو روان، سُمعت همسات من الخلف:
"طبعًا الأولى… مش غريبة." "أكيد والدها ساعدها." "واضح جدًا."
شدّت نور يدها بغضب: "مش معقول! رجعوا لنفس الكلام!"
لكن هذه المرة… لم تتكلم مريم.
بل نظرت إلى النتائج مرة أخرى، وكأنها تفكر بعمق… ثم قالت بهدوء غريب: "في حاجة غلط."
نظرت إليها روان باستغراب: "غلط؟ إزاي؟ دي نتيجة كويسة!"
هزّت مريم رأسها ببطء: "أنا متأكدة إن درجتي مش المفروض تكون كاملة… كان في سؤال أنا جاوبته غلط."
ساد صمت قصير… ثم قالت نور: "يعني إيه؟!"
رفعت مريم عينيها، وكان فيهما تصميم واضح: "يعني… يا إما في خطأ، يا إما حد عدّل النتيجة."
تبادلت الفتيات النظرات بقلق…
وفجأة، جاء صوت خلفهم: "واضح إنك بدأتِ تفهمي."
استداروا بسرعة… ليجدوا فتاة تقف بعيدًا، تنظر إليهم بابتسامة غامضة.
قالت الفتاة: "مش كل حاجة زي ما بتبان يا مريم… وأنتِ بالذات لازم تعرفي الحقيقة."
شعرت نور بالتوتر وقالت: "مين دي؟!"
لكن مريم لم ترد… فقط نظرت إليها بثبات، وكأنها تعرف أن هذه اللحظة ستغيّر كل شيء.
ترى… ما السر وراء النتيجة؟ ومن هذه الفتاة؟ وهل مريم حقًا مستهدفة؟