بلا شيء
بعد ما نُقلتِ إلى المستشفى، فتحتي عينيك ببطء، وكان ضوء أبيض هادي في السقف، وصوت الأجهزة الطبية حواليك.
جلست صديقتك بجانبك، عيونها مليانة خوف وراحة في نفس الوقت.
قالت بصوت منخفض:
“أخيرًا فوقتي… كنتِ مرعوبة عليكِ.”
حاولتي تتكلمي، لكن صوتك كان ضعيف:
“أنا… إيه اللي حصل؟”
دخلت الطبيبة، وكانت تراقب حالتك بهدوء:
“إنتِ تعرضتي لإرهاق شديد وإغماء. جسمك كان مستنزف جدًا.”
سكتِ لحظة، لكن عقلك كان لسه مليان صور وأفكار متشابكة… نفس الإحساس الغريب اللي كان بيخوفك قبل كده.
بعد يومين من الراحة، رجعتي للبيت، لكن كل شيء كان مختلف.
البيت هادئ زيادة عن الطبيعي… كأن فيه فراغ غريب.
وفي الليل، وإنتِ بتحاولي تنامي، لاحظتي شيء على الطاولة.
صندوق صغير… قديم… شكله مألوف بشكل مزعج.
قربتي منه ببطء، وافتكرتي لحظة قديمة مش واضحة…
لكن قبل ما تلمسيه، الباب اتفتح.
كانت صديقتك واقفة عند الباب وقالت بسرعة:
“لا تلمسيه… ده مش زي ما إنتِ فاكرة.”
اتجمدتي مكانك:
“إيه ده؟ وليه موجود هنا؟”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“دي مش لعبة مسكونة… دي قطعة تجارب قديمة في الشغل اللي كنتِ فيه. كانوا بيختبروا تأثير الصوت والإيحاء على الناس تحت الضغط.”
اتسعت عينيك:
“يعني… كل اللي حسّيته كان…؟”
هزت رأسها بهدوء:
“كان نتيجة إرهاق شديد + تأثير نفسي. مخك بدأ يربط الأحداث ببعض بشكل مخيف.”
سكتِ، وإحساس الخوف بدأ يتحول لشيء تاني… ارتباك، وبعدين هدوء ببطء.
وبعد لحظة، قالَت لك صديقتك:
“أهم حاجة دلوقتي… مش تفسير اللي حصل. المهم إنك ترتاحي وتبعدي عن أي ضغط.”
وفي اللحظة دي، لأول مرة، حسّيتي إن الصوت اللي كان جواكي بيخوفك بدأ يهدى… مش لأنه اختفى فجأة، لكن لأنك فهمتي إنه كان جزء من تعبك، مش شيء خارجي بيطاردك.