الرسالة التي لم تصل
بينما التحقيق شغال، فهد لقى في جوال ريم "مسودة" رسالة (Draft) كانت ريم مجهزتها لترسلها للشرطة الساعة 3 الفجر (بعد موتها):
"القاتل هو بدر.. هو اللي حط السم في الكيكة لأنه يبي الورث ومارح يكتفي بليان."
فهد: "ريم كانت مخططة لـ 'جريمة كاملة' من القبر. تقتل أختها وتنتحر، وتلصق التهمة في بدر، وتورط منصور وسارة كشركاء.. كانت تبي تمسح العائلة كلها من الوجود!"
كريم طاح على الكرسي وهو يطالع في وجيههم.. منصور المقبوض عليه، سارة المنهارة، وبدر المصدوم.
كريم: "كلنا كنا قطع شطرنج في يد ريم.. وهي ميتة، لسه جالسة تحركنا."
فهد ناظر في كريم وقال: "باقي لغز واحد يا كريم.. الخاتم اللي سارة كانت تحاول تخبيه، والخدش اللي في يدها.. هذا مو من قزاز، هذا خمش من يد 'ليان'. فيه مواجهة صارت بين ليان وسارة في الظلام، وليان حاولت تدافع عن نفسها!"
كانت الساعة تقترب من السادسة صباحاً، وهدوء الفجر ما زاد المكان إلا رعباً. فهد مسك يد سارة بقوة ورفعها قدام الكل، وبالتحديد الخدش اللي على أصبعها.
فهد (بصوت يزلزل المجلس): "يا سارة.. قلتي إن هالجرح من قزاز الكاس، صح؟ لكن التحليل المبدئي يقول إن هذا 'خمش' أظافر بشرية. ليان حاولت تمسك في أي شي وهي تموت، وأنتِ كنتِ أقرب وحدة لها في الظلام!"
سارة (ترجف وصوتها يقطع): "لا.. لا يا فهد! أنا كنت واقفة بعيد.. والله العظيم ريم هي اللي قالت لي.."
كريم (يقاطعها بغضب): "ريم كانت مشغولة تبدل الصحون! منصور كان عند الطبلون الإلكتروني! ماريا كانت مدفونة! مين اللي كان واقف يمين ليان؟ أنتِ يا سارة!"
كريم تذكر شي كان يشوفه دايم في يد أخته ليان.
كريم: "ليان ما كانت تفتح "خاتم الخطوبة" من يدها أبد.. والحين جثتها ما فيها خاتم! سارة.. افتحي يدك!"
فهد سحب يد سارة بالقوة، وفتح كفها المشنج.. وكانت الصدمة. سارة كانت ضاغطة بيدها على خاتم ليان لدرجة إن فصوص الخاتم تركت أثر في كفها.
فهد: "ليش الخاتم معك؟ هل كنتِ تسرقينها وهي تحتضر؟
سارة طاحت على ركبها وانفجرت بالبكاء: "ما كنت أبي أقتلها! ريم قالت لي إن السم بياخذ وقت، وإن ليان بتبدأ تحس بألم وتصارخ وتفضحنا قبل ما نموت كلنا.. قالت لي 'يا سارة، إذا طفت الكهرباء، حطي يدك على فمها ولا تخلينها تطلع صوت لحد ما يشتغل السم وتطيح'. أنا رحت لها في الظلام، وليان حست فيني.. مسكت يدي بقوة وخمشتني وهي تحاول تبعدني.. أنا ما ذبحتها، السم هو اللي ذبحها، أنا بس.. أنا بس كتمت صرختها!"
كريم حس بقلبه يتقطع: "كتمتِ صرخة أختي وبنت خالتك عشان واحد ما يبيك؟ يا رخص دمنا عندكم عشان الفلوس والحب!"
بينما سارة تعترف، فهد كان يطالع في "ساعة" ليان اللي كانت تلبسها، وهي ساعة ذكية (Smart Watch) تسجل نبض القلب.
فهد: "كريم.. شوف بيانات الساعة. نبض ليان توقف الساعة 2:15.. لكن نبض ريم توقف الساعة 2:20! فيه فرق خمس دقائق كاملة. ريم ما ماتت مع ليان بنفس اللحظة، ريم شافت ليان وهي تموت، وشافت سارة وهي تكتم نفسها.. وانتظرت خمس دقائق قبل ما تشرب السم حقها!"
كريم: "يعني ريم كانت تبي تتأكد إن ليان ماتت فعلاً قبل ما تنهي حياتها.. كانت تبي "تستمتع" بمنظر موتها!"
في وسط هالمواجهة، رن تليفون القصر الأرضي. فهد رفع السماعة، وكان المتصل "حارس الأمن" اللي عند البوابة الخارجية.
"يا سادة الضابط.. فيه سيارة كانت واقفة بعيد عن القصر من بداية الحفلة، وتوها تحركت بسرعة جنونية أول ما شافت سيارات الشرطة تزيد.. قدرنا ناخذ رقم اللوحة."
فهد سجل الرقم والتفت لكريم: "السيارة مسجلة باسم أخو أميرة (الصديقة المقربة)! وش دخل أخو أميرة في الموضوع؟"
أميرة اللي كانت هادية طول الوقت، تغير وجهها وصار كأنه قطعة ثلج.
كريم: "أميرة.. أنتِ قلتِ إنك بس ساعدتِ ريم في السرداب. لكن الحين أخوكِ كان ينتظر بره؟ وش كانت مهمته؟"
أميرة نزلت راسها وقالت بهمس مرعب: "كان ينتظر 'الإشارة'.. ريم كانت واعدته إنها بتعطيه مفتاح 'الخزنة الكبيرة' اللي فيها مجوهرات العائلة كلها، مقابل إنه يهربها هي وليان بعد ما يمثلون إنهم ماتوا.. ريم كذبت حتى على أخوي! هي كانت تبي الكل يخدمها وهي تخطط لموتهم وموتها!"