سرداب الذكريات المحروقة
بعد ما لقى كريم وفهد "المفتاح الغريب" داخل الصندوق، ساد صمت مريب في المطبخ. منصور كان يطالع المفتاح وعيونه تلاحق كل حركة، أما بدر فكان يمسح جبينه من العرق وكأنه يواجه كابوس.
فهد قلب المفتاح بين يدينه وقال بصوت خافت: "هذا المفتاح مو لأي باب عادي.. هذا مفتاح 'خزنة' أو باب حديدي قديم. كريم، القصر هذا فيه أماكن مخفية؟"
كريم تذكر شي كان يحاول ينساه من سنين: "فيه المستودع اللي تحت القصر.. كان أبوي الله يرحمه يسميه 'السرداب'، ومن وقت وفاته ما أحد دخله، ومنصور هو اللي كان ماسك مفاتيحه."
التفت كريم لمنصور اللي تراجع خطوة لوراء: "منصور، السرداب مفتاحه معك.. ولا هذا هو؟"
منصور (بلع ريقه): "يا ولدي، السرداب مهجور وما فيه إلا أوراق قديمة وأثاث مكسر.. والمفتاح الأصلي ضاع من زمان!"
نزل كريم وفهد لأسفل القصر، وبالفعل، المفتاح اللي لقوه في الصندوق طابق القفل القديم للسرداب. أول ما انفتح الباب، فاحت ريحة "كبريت" قوية وكريهة خلتهم يغطون وجيههم.
بمساعدة كشافات الجوال، بدوا يفتشون المكان. السرداب ما كان مخزن أثاث، كان "مختبر" صغير ومصغر!
فهد: "شوف يا كريم.. هذي علب كيماويات، وهذي بقايا 'فسفور' سائل على الطاولة.. القاتل كان يجهز لجريرمته هنا، بعيد عن عيون الكل."
وسط الأدوات الكيماوية، لقوا اللغز الجديد:
على الطاولة كانت فيه "ورقة محروقة" الأطراف، مكتوب فيها بخط يد مهزوز: "ليان لازم تروح.. عشان الحب يعيش، أو نموت كلنا."
فهد لاحظ وجود "طرحة" سهرة طايحة عند زاوية الطاولة، شالها بيده وشم ريحتها.. والتفت لكريم: "هذي ريحة عطر أميرة، الصديقة المقربة."
طلعوا للمجلس فوق، وكريم كان يغلي من الداخل. نادى أميرة وسألها قدام الكل:
كريم: "أميرة، أنتِ كنتِ تدرين عن السرداب؟ ووش جاب 'طرحتك' هناك وسط السموم والفسفور؟"
أميرة بدأت تصيح وتنهار: "كريم، والله ريم هي اللي طلبت مني أنزل معاها! كانت تقول لي إنها تبي تسوي 'مفاجأة كيميائية' (العاب نارية) للحفلة عشان تبهر ليان وبدر.. ما كنت أدري إنها تجهز سم! كانت تخليني أساعدها في خلط المواد وهي تضحك.. كانت تقول 'هذي الخلطة راح تخلينا كلنا نرتاح'."
بينما كانت أميرة تتكلم، فهد كان يراقب "بدر" اللي كان يحاول يتسلل لجهة الحديقة. فهد ركض وراه وقبض عليه قبل لا يطلع.
فهد: "على وين يا بدر؟ ولا خايف نواجهك بجوال ريم اللي لقيناه في جيب جاكيتك؟"
انصدم كريم: "بدر! جوال ريم معك؟"
بدر (وهو يرجف): "أنا.. أنا لقيته طايح عند جثتها وأخذته.. كنت خايف يكون فيه رسايل تفضح علاقتنا القديمة وتخرب سمعتي.. والله ما قتلتهن!"