البحث عن الحقيقة
داخل مكتب سيف الفاخر، كانت الأوراق مكدسة أمامه، لكن عقله كان في مكان آخر تماماً. منذ تلك المقابلة العاصفة، وصورة رنيم لا تفارق خياله؛ هدوؤها الذي يشبه السكون قبل العاصفة، وصمتها الذي كان أبلغ من أي كلام. كان يغرق في أفكاره بعيداً عن الواقع، حتى صدمه صوت صديقه المقرب.
— زين (بدهشة): "هيي يا رجل! أين ذهبت؟ أتحدث معك منذ دقائق ولا تسمعني!"
— سيف (بانتباه مفاجئ): "أوه.. آسف يا زين، أعد ما قلته."
— زين (بغمزة من عينيه): "ما بك؟ منذ قابلت تلك الفتاة وأنت لست على طبيعتك، شارد ولا تركز في شيء. هل سحرتك بجمالها الهادئ؟"
— سيف (بجدية مصطنعة): "لا تشغل بالك بترهاتك يا زين. أخبرني فقط، متى موعد الاجتماع القادم؟"
— زين: "الاجتماع غداً في العاشرة صباحاً."
أكملوا عملهم، لكن سيف كان كمن يؤدي واجبه بآلية. عاد إلى قصره الشاسع الذي يفوح منه عبق الفخامة والوحدة. استحم وحاول الاستعداد للنوم، لكن الفراش كان كالجمر. صورة رنيم وهي تتحدث عن الكرامة كانت تطارده. نهر نفسه بشدة وهو يهمس بمرارة: "تذكر يا سيف.. كلهم خائنات، يرتدين وجوه البراءة للوصول إلى أموالك، لا تضعف مجدداً."
لكن هناك شيء في اسمها كان يقرع طبول ذاكرته بعنف. أمسك هاتفه واتصل بجهة يعرفها جيداً:
— "أريد كل المعلومات الممكنة عن رنيم أحمد شاكر.. أريد تقريراً مفصلاً عن حياتها، عائلتها، وماضيها.. أشعر أنني أعرف هذا الاسم، وأنا لا أنسى أسماء من يمرون في حياتي بسهولة."
أغلق الهاتف وعيناه تلمعان ببريق غامض، بينما كان يتساءل: هل هي مجرد صدفة؟ أم أن القدر يخطط لإعادة فتح ملفات قديمة كان يظن أنها أُغلقت للأبد؟