عندما يقع المغرور في غرام - دروع القوة و كوابيس الماضي | روايتك

اسم الرواية: عندما يقع المغرور في غرام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: دروع القوة و كوابيس الماضي

دروع القوة و كوابيس الماضي

عادت رنيم إلى بيتها، يجرها الانكسار خلفها كظلٍ ثقيل. كان البيت صامتاً إلا من صدى أنفاسها المتعبة. دخلت غرفتها، تلك الزاوية الصغيرة التي شهدت على دموعها المكتومة لسنوات، وألقت بجسدها المنهك على السرير دون أن تنزع حجابها حتى. ​ذهبت لتغسل وجهها، وكأنها تحاول إزاحة نظرات سيف المتعجرفة عن ذاكرتها، لكن برودة الماء لم تطفئ النار المشتعلة في صدرها. استلقت على فراشها، وبدأت تتقلب يمنة ويسرة، فالنوم جفا عينيها. بالنسبة لرنيم، الليل ليس وقتاً للراحة، بل هو عدوها اللدود؛ ففي سكونه تستيقظ الوحوش التي تحاول دفنها في النهار. ​أخرجت هاتفها، فهي بحاجة لصوت يبدد هذا الخوف. اتصلت بـ إيميلي، الشخص الوحيد الذي يرى "رنيم الحقيقية" خلف درع اللامبالاة والقوة الذي ترتديه أمام العالم. ​— إيميلي (بصوت ناعس): "أوه.. رنيم؟ ألا ترين كم الساعة؟" — رنيم (بابتسامة باهتة): "لماذا أنتِ نائمة طوال الوقت يا كسولة؟" — إيميلي: "حتى النوم تحسدينني عليه؟ أخبريني فوراً، ماذا حدث في مقابلة العمل مع ذلك 'الإمبراطور'؟" ​تنهدت رنيم بعمق، وقصت عليها ما حدث من إهانة ومواجهة. صرخت إيميلي بغضب: "من يظن نفسه؟ هل يظن أن أمواله تمنحه الحق في كسر كرامة الناس؟" — رنيم بمرارة: "للأسف، يبدو أن هذا هو قدري يا إيميلي." — إيميلي بنبرة جادة: "ولكن ماذا ستفعلين؟ أقساط الجامعة تراكمت عليكِ، وإن لم تدفعي الدفعة القادمة سيطردونكِ في سنتكِ الأخيرة!" — رنيم (تحاول إخفاء قلقها): "لا تقلقي، سأتدبر الأمر.. تصبحين على خير." ​أغلقت الهاتف وأطلقت تنهيدة حارقة تعبر عن قسوة الدهر. لم تستسلم، بل فتحت حاسوبها وبدأت تبحث عن عمل آخر، أي عمل ينقذ مستقبلها الدراسي، حتى غلبها النعاس وهي جالسة. ​لكن السلام لم يدم طويلاً.. فجأة، غامت الرؤية.. أصوات صراخ تمزق السكون.. رائحة دم تزكم الأنوف.. ومشهد قتل بشع يتكرر أمام عينيها كأنه يحدث الآن! ​"لااااا!" استيقظت رنيم فزعة، جسدها يرتجف وعرق بارد يغطي جبينها. وضعت يدها على قلبها الذي كاد يقفز من صدرها. هذا الكابوس.. هذا الجرح القديم الذي لا يريد أن يندمل، لماذا يطاردها الآن؟ وما العلاقة بين ماضيها وبين ذلك الرجل المغرور؟ ​وهل ستتمكن رنيم من دفع أقساطها، أم أن الظروف ستجبرها على العودة إلى "عرين الأسد" مجدداً؟