عندما يقع المغرور في غرام - خلف قناع الغرور | روايتك

اسم الرواية: عندما يقع المغرور في غرام
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: خلف قناع الغرور

خلف قناع الغرور

انفتح باب المكتب الفخم بعنف، وخرجت رنيم بخطوات ثابتة ووجه يشتعل غضباً، وكأنها تحاول الهروب من هواء الغرفة الخانق برائحة الكبرياء. كانت كلمات ذلك "المتسلط" لا تزال تتردد في أذنيها كالصفعات، بينما قلبها يقرع طبول الكرامة الجريحة. ​[العودة لما حدث داخل المكتب قبل دقائق] ​كان سيف يجلس خلف مكتبه الأسطوري، يقلب ملفها ببرود، ثم رفع عينيه الحادتين ليتفحصها من أخمص قدميها حتى قمة رأسها بنظرة ساخرة لم تخفِها وسامته. — سيف بلهجة متهكمة: "رنيم الشاكر.. أرى في ملفكِ أنكِ لم تنهي دراستكِ الجامعية بعد، فما الذي يجعلكِ تظنين أنكِ جديرة بمكان في إمبراطوريتي؟" — رنيم (بثقة هزت هدوء المكتب): "أنا أدرس وأعمل في آن واحد، وأظن.. بل أنا واثقة، أن مؤهلاتي وذكائي يسمحان لي بالعمل هنا وأكثر." ​شعر سيف بشيء لم يعتده؛ ثبات لم ينكسر أمام سطوته. لكنه سرعان ما استعاد قناع السخرية، ونظر إلى حجابها قائلاً ببرود قاصد: — سيف: "نحن هنا شركة عالمية يا آنسة.. وهذا القماش الذي يغطي رأسكِ، لا مكان له في معاييرنا الجمالية. لن ترتدي هذا هنا." ​تصلب جسد رنيم، لكنها لم تصرخ، بل أجابت بهدوء "برود الأرض" الذي تعلمته من قسوة أيامها: — رنيم: "أظن أن هذا المكان يعمل فيه الناس بعقولهم، لا ليعرضوا فيه أجسادهم." ​انتفض سيف واقفاً، واشتعلت عيناه بشرر الغضب: "كيف تجرئين؟ من تظنين نفسكِ لتتحدثي معي بهذا الأسلوب في مكتبي؟" — رنيم (وهي تسحب ملفها بهدوء): "أنا إنسانة لا يشرفها العمل مع شخص لا يحترم معتقدات الآخرين، وأضف إلى ذلك.. مغرور." ​[العودة للحاضر] ​تركته رنيم خلفه بركاناً من الغضب لم يعرف له مثيلاً. سيف الذي اعتاد أن تنحني له الرقاب، وجد نفسه لأول مرة أمام "سد" لا يعترف بسلطته. عاد لجلسته بضيق، لكن صورة عينيها الحزينتين والمتمردتين في آن واحد لم تفارقه. ​داهمته فجأة ذكرى مؤلمة حاول وأدها لسنوات.. رأى نفسه طفلاً يصرخ خلف أمه: "أمي أرجوكِ لا تتركيني!". أغمض عينيه بقوة وهو يهمس لنفسه بمرارة: "كلهن خائنات.. كلهن يركضن خلف الأموال." لكن شيئاً ما في رنيم كان يهمس لعقله بأنها مختلفة؛ فالخائنة والطامعة لا تتخلى عن وظيفة أحلامها من أجل "مبادئ". ​فتح عينيه مجدداً، وعيناه مثبتتان على الباب الذي خرجت منه، وقال بصوت مليء بالوعيد الممزوج بالفضول: — "من أنتِ يا رنيم الشاكر؟ وما سر ذلك الحزن الذي يتحدى غضبي؟"