الفصل 1 :رجوع الذئب
عمر ركض نحوه، عيونُه تلمع بالفرح والحنين، وابتسامة لا تفارقه رغم كل ما يعرفه عن الماضي .
" أدهم!"
صرخ عمر ،واحتضنه بحرارة، كأن هذه اللحظة قادرة على محو كل ما حل به.
لكن أدهم لم يبادله الابتسامة، ولم يلمس كتفه. كانت نظراته حادة كالسكاكين، البرود يحيط به كستارٍ من الظلام، يجعل كل من يقف أمامه يتراجع بلا وعي.
رغم كل ذلك، ظل عمر واقفًا، مختضنًا صديقه، يعلم أن الرجل الذي أمامه لم ينس الماضي، لكنه لا يزال يستحق الحب والصبر. قلبه يئن لكنه يظل صامدًا، يعلم أن أدهم خرج من السجن، لا للصفح، بل لاستكمال ما بدأه ...وأن كل خطوة منه الآن خطيرة.
سما كانت تقف على مسافة، تراقب الصمت، والخطر الذي ينبعث من كل حركة وكل نظرة. فأدهم لم ينطق بكلمة حتى، لكن صمتُه كان أقوى من أي تهديد، وأقسى من أي عقوبة.
(سما اخت عمر لا تعرف من أدهم وما الذي حل به هي فتاة جميلة عيناها عسليتان واسعتان شعرها كستنائي طويل بشرتها صافية،وبريئة وعفوية لكنها عنيدة، كانت قادمة مع اخاها عمر ليوصلها لمدرستها فهي تبلغ من العمر ١٨ عام )
_ادهم وقف أمامهم، طوله يفوق المعتاد، وعضلاته مشدودة بشكل طبيعي كأن كل خطوة يخطوها تكشف عن قوة كامنة، عروقه البارزة على زراعيه ويده تشير إلى شخص يعيش على حافة الغضب والانفعال
كتفيه العريضة يملأ المساحة من حوله، وظهره مستقيم وساقاه الطويلتان وثباته في الوقوف ،وعيناه الحادتان ونظراته الثاقبة تجعل كل من يراه يشعر بالخوف والفضول في آن واحد، تجد نفسك مشدودا إليه رغم تحذير عقلك المستمر : اقترب بحذر ...فهو قد يكون قاتلك.
" هيا يا صديقي إصعد إلى السيارة"
قال عمر بابتسامة، صعد ادهم بهدوء وبرود ،صعدت سما ايضا وجلست في الخلف
"مرحباً يا هذا"
قالت بابتسامة،لكن ادهم لم يرد فاكملت
" ما هذا انا أُكلمك فلترد "
ادهم نظر لها بحدة ، عمر لاحظ ذالك الشد بينهم فنتق
" سما اصمتي"
صمت سما وعي تتأفأف ،وصلوا للمدرسة
ونزلت بعد ما ودعت عمر ودخلت مدرستها.
" هل انت متحمس لترى كريم وعمار وآسر؟"
قالها عمر
" لا" ..قالها ادهم بصوت شديد العمق والبرود
ضحك عمر ،بعد بعض دقائق وصلوا لبيت كبير وجميل.
نزل ادهم هو وعمر ودخلوا للمنزل.
ركض عمار وآسر لاحتضانه.
ذهب أدهم لغرفته وتركهم
"لم يرجع لطبيعته بعد؟"...قالها كريم
"نعم أءمل أن لا يكون ما زال يفكر في الماضي "...قال عمر بصوت ياءس
"وكيف ينساه؟الذي حدث له لم يكن قليل " ..كريم بتسأل
"ما بكم يا رفاق انا لا أفهم شئ"..آسر بعدم فهم
،لم يرد احد وذهب كل واحد لغرفته ،
في المدرسة عند سما _
"اه يا إلهي ما الذي تقولينه يا سما؟"..نور بصدمه
"انتي الوحيدة التي قلت لك فحقاً لم أعد احتمل هذا المدير " ..سما بضيق
"حسناً يجب أن تقولي لأخاك"..نور
"حسنا انسي فهذا لا يهم "..سما
سما ذكية في مدرستها ومحبوبة لكن ذالك المدير دائماً يضايقها ويحاول الاقتراب منها.
"سماااا!"صرخ المدير
تأفأفت سما وقامت لتذهب له
"انتي أتيتي متأخرة اليوم ستعاقبين"
"لم أتأخر كثيراً ما هذا؟" قالت سما بانزعاج
ولكن لا فائدة من الجدال ،ذهبت سما لتنظيف الملعب بأكمله،إنحت للارض وأخذت ورقة ورمتها بضيق ،لكن هذا المدير كان مستمتع وهو ينظر لها،بعد ساعة نعم فالملعب كبير ،قامت سما ونظرت للملعب بارتياح ،ونزل الطلاب للاستراحة، ولكن فجأه احتضنها شخص من الخلف نعم كان ذالك المدير ،كان يبتسم وقال ،
أبليتي بلاءاً حسناً"
ابتعدت سما بسرعة وضربته كف أمام جميع الطلاب وقالت بغضب
"صدقني لن اسكت مجدداً وسأشتكيك للإدارة"
ذهبت وهي غاضبة لفصلها والجميع يتحدث عن الذي حدث ،نور قالت
" كفى إن هو تمادى معكي يجب أن تقولي لاخاك"
"بالتأكيد سأذهب له واقول لعمر بعد المدرسة" قالت سما بضيق
في نهاية اليوم الدراسي ،خرجت سما ونور وودعوا بعضهم ،رنت سما على أخيها لتخبره لكنه لم يرد بالطبع فهو يجلس مع أصدقائه، سما رنت العديد من المرات واخيرا رد وقال
"ماذا تريدين يا سما"
"اريد ان اقول لك شئ مهم " قالتها بضيق
" مهم ؟ كل مره تقولي هكذا والأمر يكون تافهاً" قال عمر باستهزاء
قفلت سما في وجهه وكانت حزينة لكن عمر شعر بأن هناك شئ حقاً فعاود الاتصال بها وهي ردت وقال
"سما امك ليست في المنزل تعالي لبيتنا انا وأصدقائي
يتبع......