الفصل الرابع
في صباح اليوم التالي تحضر الام الفطار على سفرة خرجت جميلة من الحمام
قائله: يلاه يا ولاد انجزوا
خرجوا من الحجرة واتجهوا نحو السفرة
قال سليم : صباح الخير يا نينا
وقبل جدته نظرت له جميلة قائله: وانا تفضل مقموص مني كتير
جلس على سفرة وبجواره سيف
فقال سليم : أتقمص ليه هو حضرتك عملتي حاجه
جلست جميلة في الكرسي المقابل له ثم
قالت : انا فعلا معاملة حاجه بس انت شايفنى عملت يبقي عملت
نظر لجدته ثم قال : ممكن نلحق نفطر عشان متأخر
قامت جميلة واقفه ثم قالت : انا ألبس عشان مش نتأخر
وانصرفت لحجرتها نظرت الجدة لسليم
قائله: لين معها حبيي متبقا كده
نظر سليم لطبقه وظل يأكل
خرجت جميلة واولادها من باب العمارة وكان ينتظرهم عاصم بجوار عربيته جري سيف نحوه وسلم عليه واحتضنه
قالت جميلة : ايه الصدفة دي
رد سيف مندفعا ثم قال : كلمني الصبح وانا اللي قلت له ميعادنا
قال عاصم مسرعا : قال انكم تركبوا اوبرا للمدرسة قلت مادام انا موجود انزل اوديكم
قالت جميلة : متشكرين اوى
نظر سليم لها قائلا: تركبي
قالت جميلة: عمو عاصم كتر خيره يا سليم
قال سليم بحده: تمام يبقي نوصلك انتى الاول شغلك وبعد كده نروح مدرستنا
قالت جميلة مندفعة: داه ايه داه ان شاء الله
قال عاصم مسرعآ: معه حق طبعا مامته وعايز يطمن عليك الاول مفيش مشكلة يا سليم تؤمر حبيبي
فتح سليم الباب الامامي ودخل العربية وسيف وجميلة في الكرسي الخلفي قام عاصم بتوصيل جميلة الاول ثم الولاد
وعلى باب المدرسة فتح سليم باب العربية اتجه نحوه ولد ومعه مجموعه من الشباب والقوا عليه ضربا عنيفا وظل سيف يصرخ ونزل عاصم من العربية مسرعا وحاول ايقاف الضرب المتجه نحو سليم جاء امن المدرسة واخذوا الجميع الى مكتب المدير ودخل عاصم معهم يقف الاولاد صف بجوار بعض وعاصم جالس بجوار مكتب المديرة
قائلا: هم اللى بدء ضرب في سليم على فكرة وحضرتك ممكن ترجعي للكاميرات
قالت المديرة : حضرتك سليم امبارح الى بدء في مشاكلتهم
قال عاصم بعصبية : والله يعنى معهم حق يفرموا بقى
قطعه سليم قائلا: انا اللى فرمتهم
نظرت المديرة لعاصم قائله: اهو هو داه اسلوبه مع مدرسينه وزميله انا كذا مرة بعت لمدام جميلة
نظر عاصم لسليم ثم قال : دي فترة مراهقة وطبيعي التغيير في شخصيته كون انكم متعرفوش تتعلموا معه دي مشكلتكم مش مشكلته
نظر سليم لعاصم مبتسما فأنها المرة الاولى التي يجد فيها احد ينصفه
قالت المديرة : لو كل واحد اتعامل مع زمايلة بالدراع هتبقى في شارع مش مدرسة ...لازم سليم يعتذر لزميله
قال عاصم : لم هم يعتذروا له الاول ضربهم له في الشارع اندفاع منهم وخطر عليه وعليهم مش ممكن اى عربية كانت جات خبطتهم لا قدر الله
قالت المديرة : مع حضرتك كل الحق ...اعتذروا لزميلكم يا ولاد
نظروا الثلاثة لبعض قائلين : حقك علينا يا سليم
قال سليم بغرور : سوري
قالت المديرة : النهارده هم الأربعة مش يحضروا اليوم الدراسي ومن بكره عايزة سلوك تانى خالص
بجوار عربية عاصم يقف سليم بجوار عاصم
قائلا: حضرتك تقول لماما
قال عاصم مبتسما : المشكلة مش فيا المشكلة المديرة اكيد تبلغها انا شايف احنا نعرفها الاول احسن مش لأننا غلطانين لا علشان لازم تكسب بنوط مع مامتك .....ايه رايك نروح اى كافيه كده تغسل وشك وتروق كده عشان جدتك لو شافتك كده تخض اكيد
ابتسم سليم قائلا: تمام
وفي الكافية يجلس عاصم بجواره فنجان قهوة وسليم بجواره كابتشينو رن موبيل سليم نظر للرقم ثم
قال : اكيد الميس بلغتها
قال عاصم : ينفع ان ارد عليها
اعطى الموبيل رد عاصم قائلا: أيوة يا جميلة
قالت بخضه : ايه اللى حصل لسليم وليه هو مردتش عليا
قال عاصم : ينفع تهدى هو كويس ممكن لم ترجعي البيت تتكلمي معه
قالت جميلة بعصبية : اتكلم معه في ايه بس ...هو كل يوم بقى بمشكلة شكل
قال عاصم : هو معايا متقلقيش عليه ساعه كده واروحه
قالت : طب لم تروحوا كلمني انا محتاجه افهم
قال بغرور : انا مش معايا رقمك
قالت بعصبية : خدوا منه يا عاصم انا ناقصة
ابتسم عاصم قائلا: حاضر ...سلام
واغلق الموبيل ووضعه على ترابيزة ونظر لسليم
قائلا: عارف انا كمان لم سفرت زمان شخصيتي تغيرت وكنت بعمل مشاكل كتير لأبوية الله يرحمه.....انت شكلك مش بتاع مشاكل هم استفزوك با ايه
قال سليم مندفعا : بيسر
نظر له عاصم بتعجب ثم قال : بنت خالك
قال سليم : أيوة ....عايز يكرش عليها الواد مصطفي داه
قال عاصم : طب ما يمكن هي اديته سكه
قال سليم بعصبية : يسر مش بتاعت الحوارات دي ...ثم احنا في حاجه بنا
قال عاصم مبتسما : الله اصدق مشاعر بتاعت سنكم داه
نظر له سليم متعجبا :غريبة حضرتك مقالتش انتم صغيرين ركزوا في مذكرتكم وكده
قال عاصم : لان مريت باللي انت في داه ومش عرفت الاقى غير حب مراهقتي اللى اكمل به....المشاعر مش غلط يا سليم بس الاهل يخافوا لتكون سبب في تعطيلك عن دراستك انت خد الحب هدف انك تنجح به انك تقوى عشان قلبك يحبها
ابتسم سليم قائلا: الكلام مع حضرتك حلو اوى انا تقريبا من ساعه ما جيت اليكس مش لاقى غير يسر اللى تفهمني
قال عاصم : اوقات ماحدش يفهمك من كتر الغبطة اللى احنا عملنها حوالينا مش لان مش يحبونا
قال سليم : كلام جميلة معايا الفترة الاخيرة كله اوامر وياريت حاجه بعملها تعجبها
قال عاصم : لو لفيت العالم كله مش هتلاقى حد يحبك زي امك .....اكتر بنى ادم يخاف عليك ويحتوياك ويبقي عايزك احسن واحد في الدنيا هي ...اللى انت شايفه اوامر دي خبرات سنين يا حبيبي
لو حد بتحبه ماشي في طريقة انت كنت ماشي فيه قبله ....تقوله على مطبات ويأخذ باله من انهى مكان داه بالضبط اللى يعملوا اهالينا معانا
ابتسم سليم قائلا: شكرا يا اونكل لوجود حضرتك معايا ودعمك ليا
قال عاصم بأسي : انا اللى محتاج اقرب منك يا سليم
نظر له سليم قائلا: انت بتحب جميلة مش كده
قال عاصم بارتباك : ايه يا ولد الكلام داه
قال سليم ضاحكا : باين عليك على فكرة ....بس انا مهما حبيتك اكيد مقدرش اتمني القرب داه
قال عاصم : ممكن نسيب الايام هي اللى تختار لنا اللى مكتوب لنا
على الجانب الاخر في بيت جميلة تجلس على الانتريه وبجوارها هند والام على كرسي الايمن
قالت الام : يعني انا مش فاهمه راجعه بدرى وقلت براحتك ...لكن ابقى قاعدة وسطكم وانتم شغالين ودودا خير بقي
قالت جميلة: خير طبعا يا ماما ...احنا هروح لدكتور وهند تقعد مع الولاد
قامت الام واقفة ثم قالت : هروح ادخل اوضتى ولم اخوك ياجى قوليلى
انصرفت الام ونظرت هند لجميلة قائلة : شوفتي الظروف هي اللى قربت عاصم من سليم
قالت جميلة : تفتكري انا ابنى ماحدش يتوقعه اصلا....داه تلاقيهم راجعين بخناقه
رن جرس الباب قامت جميلة وفتحت الباب مسرعة وجدت سليم حضنته
قائله: انت كويس
قال : حضرتك شايفه ايه
نظرت لعاصم قائله : ايه اللى حصل
قال عاصم : خناقة شباب عادى
قالت جميلة: خناقة على ايه يعني
نظر سليم لعاصم.... ففهم عاصم انه يريد منه الا يقول الحقيقه
قال عاصم : خناقة على ما تش ولاعبيه...حوار عادى متقلقيش ...ادخل اوضتك يا سليم
انصرف سليم الى حجرته ودخل عاصم واتجه نحو الانتريه
قائلا: ازيك يا ام يسر
ابتسمت هند قائله: حلوة ام يسر دي
جلس عاصم على كرسي الايمن وجاءت جميلة جلست بجواره على كرسي الاخر
قائله: فهمني بقي ايه اللى حصل
قال : حبيبتي متقلقيش
ارتبكت جميلة من الكلمة ونظرت لهند
فقامت هند قائله: اعمل لنا كلنا قهوة
وانصرفت للمطبخ نظر عاصم لجميلة
قائلا: ايه الكلمة كهربتك
قالت : عاصم ارجوك اديني فرصة انا حاسه انك تقتحمني
مسك يدها قائلا: ودي حاجه حلوة ولا وحشه
حركت يدها بعيد عنه قائله: ارجوك بلاش كده انا مش مراهقة هفرح بالكلمتين ولا حركتين
قال: خلاص هتكلم معك رسمي زي ما تحبى
قالت : ازاى
قال ضاحكا: لا حول ولا قوة الا بالله
اهو داه اللى نفسي فيه واقول اخيه
قالت بارتباك: هزر.... هزر .... ممكن تقولي موضوع سليم بقي
قال : ممكن انتى متقلقيش ...وانا حليت له المشكلة خلاص
قالت : ما انا قلت لك عندي مشاكل وهم ما يتلم
قال : واحنا مع بعض نلموا سوى متقلقيش
ابتسمت جميلة فما اروع ان تجد شخص يشاركك همومك بل ويحملها عنك
في حجرة سليم يجلس على مكتب وبجواره يسر
فقالت : هو شكله حد جنتل كده ومحترم ...عارف العيال في المدرسة بيقولوا عنه له طريقة في الاقناع داه اقنع ميس دولت ان مصطفى وشلته غلطانين واعتذروا
ابتسم سليم قائلا: تخيلي لو عمتك اللى كانت جات كانت تلبسني الغلط وتديني قلمين كمان
ضحكت يسر قائله : حرام عليك ظالمها
نظر لها قائلا: عارفه شكلك بيبقي حلو اوى وانتى بتضحكى
ابتسمت بخجل ثم قالت : ياريت بقى تتحكم في اعصابك الفترة اللى جاية مش عايزين مشاكل
قال بعصبية : يعنى انا اللى بقول شكل للبيع ....ما اسلوبهم يا بنتي
المشهد الثانى
في عيادة الدكتور تم الكشف على والدة جميلة وجلست على كرسي المقابل للدكتور وبجوارها جميلة وعاصم في الكرسي المقابل
قال الدكتور : لا عال... عال يا حاجه ....احنا نأخذ بس دواء السكر بانتظام وان شاء الله مفيش قلق
قالت جميلة: يعني حضرتك الوضع مطمن
قال الدكتور : اه الحمد لله جدا ....داه كويس انتم اكتشفوا من اول خالص
نظرت جميلة لعاصم قائله: الفضل لدكتور عاصم
قال عاصم : انا عملت ايه بس
وبعد انتهاء التحدث مع الدكتور انصرفوا الى عربية عاصم ركبت جميلة في الكرسي الخلفي ووالدتها بجواره
قالت الام : معلش يا بنى تعبناك معانا
قال عاصم : متقوليش كده انا واحمد واحد ....ربنا يقوي ويعينه
قالت جميلة: معلش بقى اصل احمد شغال في شركة رخمين اوى في مواعيد الانصراف وكده
قال عاصم : ما هو كل الخاص كده
قالت الام : لا الشركة اللى فيها جميلة صاحبها محترم اوى دي لو طلبت عينه هيدي لها....دوول بيحبها اوى برغم ان لسه شغاله في وقت قريب
نظر عاصم لجميلة من المرآه الأمامية و بغيظ ثم جز على سنانه قائلا: والله طب كويس
احست جميلة بقلقة وغيرته فقالت : ماما بتحب تبالغ مش لدرجة دي
قالت الام : ليه نسيتى لم انا تعبت بعد منزلتي على طول وقلت لهم ورجعتي ولا يوم مشكلة سليم مع الكابتن وسيف لما
قطعتها جميلة قائله: خلاص يا ماما
حرك عاصم العربية كالمجنون وظل معظم طريقه صامتا فلم وصلوا نزل وفتح الباب لوالدة جميلة
قائلا : اتفضلى يا امى ...تسمح لي اقولك امي
قالت الام مبتسمه : طبعا حبيبي....تعالى بقى تغدا معانا
قال عاصم : لا شكرا حبيبتي تسلمي ...انا ورايا كام مشوار
نظرت له جميلة قائله: على فين
تجاهل سؤالها واسند الام الى الاسانسير نظرت له جميلة
قائله: ممكن تستناني اطلع ماما بس وانزل لك
هز راسه موافقا صعدت جميلة مع ولدتها للبيت ثم نزلت مرة اخرى لعاصم فتحت باب الاسانسير وجدته في انتظارها
نظرت له قائله: ايه بقى التحول المفاجئ داه وليه
نظر لها قائلا: عادي هو في حاجه
قالت بعصبية : عاصم متستهبلش انت مش شايف نظرتك ليا ولم بكلمك تتجاهل كلامي
قال عاصم: لا عادى مصدع شوية ....تطلعي ولا حابه اوصلك مكان
قالت بنرفزة : داه برود كمان ....خليك فاكر انى عملت لك اهتمام و
قطعها قائلا: وتعملي اهتمام ليه متعمليش حاجه ....ربنا يخليك الناس الحلوة في شغلك اللى بيد لعوكي انا اكره
نظرت له بغيظ ثم فتحت باب الاسانسير وانصرفت
نظر لها عاصم وهى تختفي من امام عينه وحدث نفسه
قائلا: عايزة تسمعي ايه يا جميلة انى بغير من قرب اى حد لك ...انك تكون مع حد ويتنفس نفس النسمة اللى تنفسيها ...انك تكون مميزة وحد يعزك ....اقولك انى عشان ارتاح لازم اخدك واعيش في جزيرة معك لوحدك ...اقولك ايه ولا ايه بس