الفصل الثاني
المشهد الاول
وصلت "جميلة" إلى باب شقتها، وضغطت على الجرس.
فتحت والدتها الباب بابتسامة قلقة وسألتها:
ــ ها، بقيتي أحسن؟
دخلت "جميلة" وجلسَت على أحد المقاعد، وجلست والدتها بجوارها.
قالت جميلة بهدوء:
ــ الأولاد أكلوا؟
ردّت الأم:
ــ سيف بس... سليم رافض يأكل.
تنهدت جميلة:
ــ وبعدين معاه... أقوم أشوفه.
أوقفتها والدتها سريعًا:
ــ لأ، سيبيه. هو شايف إننا بنضغط عليه. خليه براحته.
قالت جميلة بامتعاض:
ــ راحته بقت بتتعبنا كلنا.
قالت الأم بحنو:
ــ ادعي له يا حبيبتي.
ردّت جميلة:
ــ بدعي له والله دايمًا.
قالت الأم محاولة تغيير الموضوع:
ــ قوليلي... روقتي شوية لما قعدتِ في الكافيه وكلمتِ مرات أخوكي؟
ابتسمت جميلة:
ــ اسمها صاحبتي حضرتك..... عارفة إن هند كانت أختي وصحبتي قبل ما تبقى مرات أحمد.
قالت الأم بدعاء:
ــ ربنا يسعدهم يا رب.
ردّت جميلة:
ــ يا رب... بس حصل موقف بايخ وأنا راجعة.
رفعت الأم حاجبيها:
ــ خير؟
قالت جميلة:
ــ كان في واحد فكرته بيعاكسني... طلع ساكن معانا في العمارة!
قالت الأم باندهاش:
ــ ساكن فين؟ ده ماعندناش شقق فاضية.
ردّت جميلة:
ــ نزل في الدور التاني.
قالت الأم بتفكير:
ــ الدور التاني؟ شقة أم رامي الله يرحمها، كانت مقفولة من سنين، وقصادها شقة عبد العظيم المحامي.
رن جرس الباب. قامت "جميلة" وفتحت، فوجدت أحمد، أخوها، يقف أمامها. احتضنها وقبّل رأسها، ثم اتجه لوالدته وقبّل يدها، وجلس بجوارها على الكرسي الكبير، بينما جلست جميلة على الكرسي المقابل.
قال أحمد :
ــ أخبارك إيه يا ست الكل؟
قالت الأم بفرح:
ــ بخير يا حبيبي. يسر وهند عاملين إيه؟
قال مبتسماً:
ــ يابو سوا إيدك.
نظر إلى جميلة قائلاً:
ــ جميلة الجميلات... إيه أخبارها؟
ردت مبتسمة:
ــ الحمد لله يا حبيبي.
قال أحمد:
ــ صحيح، قبل ما أنسى، وأنا طالع قابلت "رامي".
سألت الأم:
ــ رامي مين؟
قال:
ــ اللي كان ساكن في الدور التاني زمان.
نظرت الأم إلى جميلة قائلة:
ــ يبقى اللي قابلته قاعد معاه!
قال أحمد:
ــ تقريبا عنده مشكلة في الكهرباء، كلمت له الكهربائي وقلت له يطلع يقعد معانا لحد ما يضبط الدنيا.
قالت الأم:
ــ طب هو فين دلوقتي؟
ــ قال أطلع الأول أبلغكم قبل منه
رن الجرس مجددا. قام أحمد وفتح الباب، ثم استقبل الضيف بترحيب وأدخله. وقفت جميلة ونظرت إليه باستغراب.
قالت:
ــ مين ده؟
قال أحمد:
ــ أنا لسه قايلك، يا جميلة!
ابتسم الضيف وقال:
ــ أسلم على والدتك الأول، وبعدين أشرح لك.
قبل رأس الأم، التي ابتسمت قائلة:
ــ حمد لله على السلامة يا حبيبي، اللهم بارك... اتغيرت خالص! اتفضل اقعد.
جلس على الكرسي المقابل لجميلة، بينما ظل أحمد بجوار والدته. كانت "جميلة" لا تزال واقفة، فنظر إليها مبتسماً وقال:
ـ افهمك والله.
سأله أحمد باستغراب:
ــ تفهمها إيه؟
قال:
ــ عم محروس عرفها عليّ بـ"عاصم"، وإنت دلوقتي بتقول "رامي"، فمن حقها تحتار.
أنا عاصم محمود عبد الهادي. والدي كان مصمم يسميّني "عاصم"، لكن أمي كانت دايما تناديني "رامي"، ومن كتر ما الناس قالوا "رامي"... نسيت اسمي الحقيقي!
ضحك أحمد:
ــ يعني كنت عايش معانا باسم مش اسمك!
ضحك عاصم:
ــ تقريبًا... كانت حرب داخلية عشان أتصالح مع اسمي الأصلي.
سألت الأم:
ــ والدك عامل إيه؟
قال بحزن:
ــ توفاه الله من كام شهر.
ردّ الجميع:
ــ البقاء لله.
قال عاصم: سبحان من له الدوام
ــ بعد وفاته حسيت بالوحدة... فقلت أرجع شقة أمي وابدأ أفتح عيادة.
قالت الأم بإعجاب:
ــ ما شاء الله... بقيت دكتور؟
ردّ:
ــ الحمد لله.
قطع سيف حدثهم فتح باب الحجرة واتجه نحو جميلة قائلا: بكره عيد ميلاد كريم و كارما بليز ممكن اروح
قالت جميلة : الاول نسلم على عمو يا سيف
نظر سيف نحو عاصم قائلا: انت اسمك ايه
قال : عاصم
قال سيف : عاتم ايه الاسم الثقيل داه
قالت جميلة : ولد عيب كده يلاه على جوه
قال سيف : طب وديني العيد ميلاد بقي
قال احمد : وبعدين يا سيف اسمع كلام مامتك....هي اكيد مش فاضية
قال عاصم : لو مامتك تسمح لي اوصلك انا بكره انا فاضي
قال سيف بفرحه : ياااااس
حاولت جميلة استوقف ما يحدث ولكن سيف كان له رد سريعا رمي نفسه في حضن عاصم
قائلا: انا بحبك اوى
قال عاصم مبتسما : قول ه تحبني طيب عشان اصدق
قام احمد قائلا: ادخل بس اشوف الولاد عشان كان عندهم مشكلة ...البيت بيتك طبعا
قال عاصم : أيوه طبعا ...اتفضل انت يا احمد
انصرف احمد ومسك سيف في يده وقامت الام
قائله : انا اقوم اعملك قهوة حبيبي
قال : متعبي نفسك حضرتك
قالت الام : هم اللي اقف لهم احسن منك
اتجهت نحو المطبخ نظر عاصم لجميلة وجدها تنظر له في خجل
فقالت بارتباك : بعد سنين غربة لم رجعت اسكندرية حسيت باختلاف
قال بابتسامه: طبعا البحر قدام منه كافيهات كتير والكورنيش مش زي زمان بس اسكندرية زي ماهي ناسها واهلها ريحة الجو بتاعها مختلف
قالت : تصدق فعلا انا كنت عايشه في القاهرة ولم كنت باجي ناحية بوابة اليكس كنت بحس بريحة جوها
قال متعجبا : ايه داه انت جيه زيارة لطنط بقى ....داه من حظى الحلو ان جيت في التوقيت داه
قالت : لا انا انفصلت انا وبابا سليم من 3 شهور تقريبا
قال: نقلتي الولاد هنا يعني
قالت : اه ...ماما واحمد قالوا انى اكون جانبهم افضل
قال : ربنا يخليهم لك ....و يعوضك بحد زيك ي
قطعته قائله: لا الحمد لله انا جربت نصيبي ...اركز بقى مع ولادي ...انت بقي تجوزت
نظر لها نافيا
فقالت : ليه مفيش بنات عربية هناك
قال : في ...بس مع الاسف لم يكون قلبك متعلق بحد صعب ينبض لغيره وعينك مش تشوف أي حد الا هو
قالت : يا بختها.....ابقى عرفني بها بقى يا ريت
نظر لها لفترة طويلة ثم قال : اكيد طبعا
نادت الام عليها وقفت جميلة قائله: اكيد ماما عايزة تديني القهوة على اذنك
قال : اتفضلي
اتجهت نحو المطبخ وخرجت تحمل صينية العشاء ووضعتها على سفرة وجاءت الام ورائها
قائله: تعالى يا رامي يا ابني نتعشى سوى
قال بارتباك: لا عشا ايه ....انا انزل اشوف الكهربائي خلص ولا لا
قالت الام : وربنا ابدا ما يحصل ....انا مرضتش اعملك القهوة وقلت نتعشى سوي
قالت جميلة : خلاص ماما امرت بقى
ابتسم عاصم واتجه نحو السفرة جلس على كرسي المقابل لجميلة والام على راس المائدة
قال عاصم : طب نادي احمد
قالت جميلة : لا احمد لازم يأكل مع هند
نظر لها متعجبا ثم قال : هو اتجوز هند صحبتك
قالت بتعجب : ايه داه لسه فاكرها
قال متسرعا: انا فاكر كل حاجه تخصك ...اقصد كل حاجات زمان
ابتسمت جميلة قائله: ماهي فعلا زمان كانت لاجئه عندنا ...دي قعدت معانا اكتر من بيت بابها
قالت الام : عندهم بنت دوقتي نسخه من جميلة
نظر عاصم لجميلة قائلا: يبقي اكيد طالعه بنوته جميلة زي عمتها
قالت جميلة بخجل : مريسي داه من ذوقك ....بس يسر احلي مني هم يظلموها لم يشبهوا بيا
قالت الام : كفاية رغى بقى وممكن تأكلوا
على الجانب الاخر في حجرة سليم يجلس احمد في وسط سليم وسيف
قال سليم : قولها هي بقي ان فعلا كبير وقد المسؤولية
قال احمد ضاحكا : طب ما انا متجوز وفاتح بيت بس فكرك امي مش بتقولي إرشادات ونصائح
قال سليم : داه لجيلكم لكن انا مش مستني نصيحه من حد
قال احمد : انا عارف ان التغيير اللي في شخصيتك حصل بعد حياتكم متغيرة ...وانا مش بلوم عليك شايف انه حقك ما هو مش سهل حد ينام يصحى يلاقي حياته تغيرت 180درجة
قال سليم : قولها الكلام داه
قال احمد : لا بقولك انت ....ادى لنفسك مساحه انك تعرف ناس جديدة
قال سيف : زيي كده انا صحبتهم و رايح بكره عيد ميلاد
نظر له سليم بغيظ فقال احمد : شاطر يا سيف ...وسليم كمان اشطر منك دي يسر بتقولي انه اشطر واحد في الكلاس
فابتسم سليم و خبط احمد على رجل سليم
قائلا: انا معك و جانبك دايما
فى المساء تجلس جميلة في حجرتها دقت امها الباب عليها ودخلت وجلست بجوارها
قائله: اخوك اتصل طمني انه وصل
قالت جميلة : طب ...الحمد لله
ووضعت الموبيل على كمود ونظرت لامها
قائله: ماما ممكن مش كل حاجه تحكيها لأحمد ...كفاية عليه مسؤولية بيته وشغله مبقاش احنا كمان عليه
قالت الام : انتى عندك ولاد حبيبتي لازم يكون في راجل يخافوا منه و يشكمهم
ابتسمت جميلة قائله: طول عمري انا اللي قريبة من ولادي حتي مع وجود اسامه كنت انا الام والاب ....هو بس حصل خلل بعد طلاقي مع الوقت ترجع علاقتي بهم
قالت الام : ربنا يفرح قلبك بهم حبيبتي
قالت جميلة : يا رب
قالت الام : انا قلت لأحمد يجيب مراته وبنته بكره على غدا وعزم رامي
قالت جميلة بانفعال: ليه يا ماما كده
قالت الام بتعجب : ايه يا بنتي داه بردوا امه زمان كانت جارتنا
قالت جميلة : كانت دوقتي كل واحد قافل على بابه
قالت الام : وانا مالي بناس دوقتي انا من زمان
قالت جميلة بعصبية : اعملي اللي يريحك ....انا كده... كده بكره ماكنتش ألحق الغدا
قالت الام : ليه ان شاء الله
قالت جميلة ببرود : عندي ضغط شغل
- تريد ان تهرب منه اليه ....غريب امر الارتياح تألف القلوب من يشبيها ويحاوط عليها