الخاتمة: ما بعد الصـوت الاخير
لم أعد أبحث عن بداية لكل ما حدث.
ولا عن لحظة أستطيع أن أقول فيها: “هنا انتهى كل شيء.”
لأنني أدركت أن بعض الأشياء لا تنتهي فعلًا… بل تتغير شكلها فقط.
في الأيام الأخيرة، صار داخلي أقل صخبًا.
ليس لأنه شُفي… بل لأنه تعب من الكلام.
أصبحت أستيقظ دون تلك الحرب الأولى في رأسي، لكن ذلك لا يعني أن الهدوء كان كاملاً. كان هناك دائمًا شيء صغير، خفيف، لا يُرى… يذكرني أنني لست كما كنت.
أحيانًا أظن أنني عدت.
ثم أكتشف أنني فقط تعلمت كيف أعيش بشكل مختلف.
لا أهرب كما في السابق.
ولا أقاتل كما في ذروة الانكسار.
أنا فقط… موجودة.
وهذا بحد ذاته شيء لم أعد أعتبره بسيطًا.
ربما لم أخرج من السجن تمامًا.
وربما لم أعد داخله أيضًا كما كان.
ربما أنا الآن في مكان ثالث…
لا يُسمى بسهولة.
كل ما أعرفه أن الصوت الذي كان يصرخ في داخلي لم يعد يصرخ.
لكنه لم يختفِ بالكامل.
صار بعيدًا… كذكرى.
وفي لحظة هادئة جدًا، فهمت شيئًا لم أكن أستطيع فهمه من قبل:
ليس كل ما ينكسر يحتاج أن يعود كما كان.
بعض الانكسارات… تعيد تشكيلنا فقط.
وأنا… لم أعد أنا الأولى.
ولست أنا الأخيرة أيضًا.
أنا فقط… أنا كما أصبحت.