الفصل الخامس: الإنـكــسار الاخير
لم تكن النهاية مثل ما كنت أتصورها.
لا ضوء واضح، لا لحظة بطولية، لا إجابة تنزل فجأة وتُصلح كل شيء.
كانت النهاية… أشبه بصمت طويل جدًا، توقف فيه كل شيء للحظة، حتى أنا.
بعد كل المحاولات، بعد كل الكلام، بعد كل ما سُمّي “علاجًا”، بقي داخلي كما هو… أو ربما تغيّر بشكل لا أستطيع الحكم عليه.
لم أعد أركض كما كنت في البداية.
ولا أقاوم بنفس الطريقة.
شيء فيّ تعب من الصراع المستمر، كأن المعركة الطويلة لم تعد معركة، بل صارت حالة دائمة.
جلست وحدي كثيرًا.
هذه المرة ليس هروبًا، بل مواجهة.
أحاول أن أسمع نفسي دون خوف.
دون أن أقرر مسبقًا أن هناك “شيئًا خطأ” يجب إزالته فورًا.
لكن السؤال الذي ظلّ يطاردني لم يختفِ:
من أنا الآن؟
هل أنا نفس الشخص الذي بدأ القصة؟
أم أن كل ما مررت به أعاد تشكيل شيء جديد فيّ لا أعرفه بعد؟
في لحظات، كنت أشعر أنني فهمت.
أن كل ما حدث كان مجرد تشوّش، وأنني أستطيع العودة.
وفي لحظات أخرى…
كنت أشعر أن العودة نفسها وهم.
أن ما حدث لم يكن انحرافًا عني…
بل كشفًا لشيء كان موجودًا دائمًا في العمق.
وهنا بدأ أخطر نوع من الهدوء.
ليس الهدوء الذي يعني الراحة…
بل الهدوء الذي يأتي بعد الفوضى، حين تتوقف الأسئلة عن الصراخ، لكنها لا تختفي.
صرت أعيش بين احتمالين:
أنني بدأت أتعافى فعلاً.
أو أنني فقط تعوّدت على وجود الجرح.
لم أعد أبحث عن “شخص آخر يسكنني” كما كنت أعتقد في البداية.
بل بدأت أفهم شيئًا أخطر:
أن ما كان يحدث ربما لم يكن احتلالًا…
بل انقسامًا داخليًا لم أكن أعرف كيف أحتويه.
وفي النهاية، لم أخرج بالكامل.
ولم أبقَ بالكامل كما كنت.
صرت شيئًا بين الاثنين.
وأنا لا أعرف إن كان هذا انتصارًا…
أم شكلًا آخر من الانكسار الهادئ.
لكن ما أعرفه الآن فقط…
أنني لم أعد أهرب من داخلي.
بل أعيش معه.
حتى لو لم أفهمه بالكامل بعد